الليرة على حلبة الملاكمة!


راجح خوري
النهار
02022018

عندما ينشط السياسيون على حلبة الملاكمة يكون الوجع في مكان آخر، حسّاس دقيق يصيب المواطنين جميعاً قبل ان يصاب به المتلاكمون، إنها الليرة اللبنانية أيها الذكي، التي لم تعد تتسع لمزيد من الضمادات ومن عمليات الإنعاش والحماية، ولم يعد في وسع الساهرين الأمناء عليها، ان يبتدعوا مزيداً من الاجراءات والهندسات، التي حالت و تحول دون سقوطها بالنقاط، كي لا أقول بالضربة القاضية، التي طالما لاحت في أفق الأزمات السياسية المتلاحقة، التي تعطّل عمل الدولة وكذلك الأزمات المشتعلة التي تحوط بلبنان مثل زنار من نار.

على كم جبهة تريدون رياض سلامة ورفاقه في المصرف المركزي ان يقاتلوا دفاعاً عن الليرة والإستقرار النقدي، والى متى يمكنهم تحصين الأبواب وحماية القلعة من الداخل، والأزمات المتلاحقة تحاول إقتحام الليرة ورمزيتها المختارة للعملة الميتمة، “الأرزة” تناشدكم جميعاً ان تتوقفوا و”القلعة” ترجوكم جميعاً ان ترأفوا بالبلد وأهله وبأنفسكم وبأهلكم؟

في الخامس من أيلول عام 2014 قال تمام سلام إن الوضع المالي في لبنان لا يقلّ خطورة عن الأوضاع الأمنية في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد، لكن قبل ذلك بزمن وبعده بزمن، لم يتغيّر شيء. فالحلبة السياسية محتدمة لأسباب داخلية أو نتيجة لإنعكاسات النار الإقليمية، ورياض سلامة ورفاقه يسندون ابواب الليرة بأكتافهم وسهرهم وخوفهم أيضاً، ولكن بإبتساماتهم الضرورية لطمأنة اللبنانيين المذعورين على فلوس الأرملة لشراء رغيف أو كتاب للمدرسة!

على كم جبهة تريدون رياض سلامة ان يقاتل، على جبهة تطويق خطر التلويح الاميركي بالعقوبات تلافياً لأي أزمة تلحق بالوضع المالي العام، أم على جبهة مسلسل الذعر الداخلي من الأزمات المتلاحقة، التي لا ترحم سيكولوجيا الإطمئنان الضروري للإستقرار النقدي وحفظ قيمة العملة من الإنهيار، ولكم من الأزمات تريدون رياض سلامة ورفاقه ان يبتدعوا الحلول ويسدوا الفجوات وأنتم تتسابقون مثلاً في إتّخاذ القرارات العشواء بعيداً من القواعد الضرورية للتوازن بين الواردات والنفقات؟

عام 2008 منعت إجراءآت رياض سلامة الإحترازية الأزمة المالية التي ضربت المصارف العالمية من ان تدخل لبنان، وعلى رغم الأزمات المتلاحقة على حلبة الملاكمة السياسية عندنا إستمروا في المصرف المركزي، يعملون مثل مملكة للنحل أو للنمل، جمعاً لمؤونة البرق والرعد ينذران في الخارج بشتاء لا يرحم لا يزال يقرع الأبواب. هل من الضروري ان نعدد الأزمات التي عصفت وتعصف بلبنان الذين ترتفع ديونه الى مستويات فلكية تدفعه في إتجاه التجربة اليونانية المرة، أيها الأكارم متى تهدأ الحلبة ويعم التفاهم والتعاون ليتنفس لبنان قبل ان يكون سويسرا المنطقة وهو مؤهل لهذا… ومتى نكافىء رياض سلامة في جعله يقرع جرس إنتهاء الأزمة الإقتصادية وهذا أحبّ الى قلبه من قرع جرس البورصة الدولية؟

rajeh.khoury@annahar.com.lb – Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*