اللون الأصفر في الحكومة!


راجح الخوري
النهار
01062018

الإستشارات لتشكيل الحكومة العتيدة جرت على خطين: خط نيابي داخلي يتعلّق بشكل الحكومة وتوزيع حصصها وحقائبها الوزارية على الأفرقاء السياسيين، وخط سياسي خارجي يتعلّق بمدى غلبة “اللون الأصفر” وحضوره في صنع قرار السلطة التنفيذية، بعدما اعطت الإنتخابات النيابية حجماً راجحاً لـ”حزب الله” وحلفائه في السلطة التشريعية الجديدة!

بهذا المعنى التقطت انتينات الرئيس المكلف سعد الحريري الآن نوعين من رسائل الإستشارات: الأول تلك التي سمعها من النواب الذين التقاهم، والثاني تلك التي قرأها في تصريحات القوى والمراجع الدولية، التي تحذّر صراحة وعلناً من هيمنة متزايدة لإيران على القرار الرسمي اللبناني، عبر الحصة التي سيحصل عليها “حزب الله” وحلفاؤه من رموز فترة الهيمنة السورية على لبنان العائد بعضهم عبر الإنتخابات!

في الأساس مهمة الحريري ليست سهلة، قياساً بالشهية المفتوحة عند القوى والأحزاب وإنطلاقاً من نتائج الإنتخابات، وفي ظل الحديث عن عُرف الحصص الذي من شأنه مثلاً ان يضاعف حضور “التيار الوطني الحر” في الحكومة من خلال ما يتردد عن حصة الرئيس ميشال عون، في حين تبرز مؤشرات للرغبة في محاصرة “القوات اللبنانية”. والغريب هنا ان نستمع الى رموز زمن الوصاية السورية، يتحدثون عن ضرورة وجود معارضة في البلد، لكأن للمعارضين مكاناً في عرف مدرستهم غير التهميش والتصفية التي تعرّض لها قادة المعارضة سابقاً!

وإذا كان من شأن هذا ان يعقّد مهمات الرئيس الحريري، الذي يفترض ان يحصل على كل الدعم والمؤازرة لتسهيل عملية تشكيل الحكومة، لأن البلد والمنطقة عند مفترقات حسّاسة ودقيقة، فإن إشارات الخارج تضع بصمة ساخنة على الوضع وتطبع الإحتمالات بما لا يريح أو يطمئن، خصوصاً في ظل التصعيد الأميركي ضد إيران و”حزب الله” ومروحة العقوبات المتلاحقة والواسعة على هذا الصعيد!

القصة ليست عند الإدارة الأميركية وحدها، فهذا هو الامين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس يدعو ايران الى المساهمة في تحويل “حزب الله” حزباً سياسياً مدنياً، معتبراً ان احتفاظ الحزب بقدرات عسكرية مهمة ومتطورة خارج رقابة الحكومة في لبنان يبقى مصدر قلق بالغ، ويعرّض أمن اللبنانيين للخطر، وأنه يدعو الحكومة والقوات المسلحة اللبنانية الى اتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع الحزب وباقي المجموعات المسلحة، من حيازة الأسلحة وبناء قدرات شبه عسكرية خارج سلطة الدولة!

وإذا كانت هذا مجرد إشارات مهمة الى شكل الحكومة الجديدة كي لا أقول إنه إستشارات صريحة وصلت الى الحريري، فإن التصعيد الإسرائيلي ضد إيران والحزب ومراكزه في سوريا وشحناته الصاروخية الى لبنان، تشكل ما يتجاوز الإستشارات الى الإنذارات، خصوصاً في ظل التصعيد الإميركي، وفي وقت تخشى الترويكا الأوروبية [فرنسا وبريطانيا والمانيا] احتمالات حرب تبدأ في سوريا، إيرانية – إسرائيلية وتشمل لبنان … مفهوم؟

rajeh.khoury@annahar.com.lb / Twitter: @khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*