الرئيسية / home slide / اللواء عباس ابرهيم… وسيط الجمهورية

اللواء عباس ابرهيم… وسيط الجمهورية

يردد كثيرون ان من الأجدى ان يتسلم اللواء عباس ابرهيم ادارة البلاد، فيوفر الجهد والمال، بدل هذا الجيش من الرؤساء والوزراء والنواب والاداريين العاطلين عن الانتاج.

هذا الكلام لا يخدم المدير العام للامن العام، لانه يحرّض عمداً او بطريقة غير مباشرة، الناقمين عليه، وهم كثر. بعضهم مستاء من دور لعبه الرجل وفشل فيه آخرون، والبعض الآخر يرى انه يسير بخطى واثقة الى رئاسة مجلس النواب، ويقفل الطريق على هذا البعض الآخر، الطامح والناقم. ولا يمكن تجاوز الاعتراض الطائفي، ولو صامتا، اذ ان الرجل اختصر الرئاسات والمواقع، وفتح خطوطا “عسكرية” مع الدول العربية والخليجية منها تحديداً، وهو القريب من الثنائي الشيعي، بل ان هذا الثنائي يشكل جزءا من قوة اللواء لانه يضمن عدم الاعتراض على حركته ومواقفه من الفريق المسيطر حاليا، وصولا الى مصادرة قرار الدولة.

لكن في علم السياسة، ليس غريبا ان يلعب رجل امني الدور المتقدم الذي يقوم به. فرجال الامن والاستخبارات أدرى من رجال السياسة بمكامن الخلل والضعف، كما بنقاط القوة، لان التقارير التي تصلهم لا تمر غالبا عبر الدوائر السياسية الا مقتطعة ومختصرة، وهذا دليل عدم ثقة الامنيين بالسياسيين، خصوصا في اوضاع حكم معقدة ومتشابكة كمثل حالنا، اذ ان التعيينات بالطريقة التي تحصل فيها، تجعل قادة الاجهزة يرتبطون ارتباطا وثيقاً بالجهة السياسية التي ضمنت وصولهم، وتغطيتهم لاحقا، اكثر من انتمائهم الى مشروع الدولة، وان كانوا غالبا ما يخدمون الاهداف الوطنية، وهي ايضا مثار جدل وخلاف، اذ ان اللبنانيين لم يتفقوا يوما على مصلحتهم الوطنية.

ورجال الامن والاستخبارات، اقدر من السياسيين على إحداث خروق، بواسطة زملاء لهم في الدول الاخرى، لهم دور اكثر فاعلية وثباتا من الوزراء المتعاقبين.

المؤيدون لدور اللواء عباس ابرهيم في لبنان، اكثر من المعترضين بكثير. بعضهم المقتنع بالدور، والكثير من الوصوليين واصحاب المصالح الذين يتقربون باستمرار من كل مسؤول يشغل موقعاً. المعترضون يبقون مواقفهم في الصالونات المغلقة لانهم لا يجدون من يؤيدهم الا بين اربعة جدران.

لكن الحقيقة ان موقف هؤلاء واولئك ليس مهماً، لانه لا يقدم ولا يؤخر، طالما تحوّل الدور حاجة. وعند الحاجة لا قيمة للنظريات الفلسفية والتحليلات. الحاجة الملحة تسقط كل المقولات. وفي الحالة اللبنانية، تبرز حاجة الى وسيط الجمهورية، وهو قانون اقر منذ زمن (2004) هدفه حل المشكلات بين المواطن ودولته ورعاية هذه العلاقة لتكون افضل، لكن شيئا منه لم يطبق الى اليوم.

في المادة السابعة من قانون وسيط الجمهورية: “يعمل الوسيط على معالجة كل الطلبات الموجهة إليه عن طريق تقريب وجهات النظر بين صاحب الطلب والإدارة، وعقد اللقاءات بينهما لطرح الحلول الملائمة، والتقدم من الإدارة بالتوصيات التي يرى أنها قد تؤدي إلى معالجة الطلب المطروح أمامه، توخياً لتطبيق القانون، وعند غياب النص فوفقاً لقواعد العدل والإنصاف”.

والواقع ان اللواء ابرهيم، الحذق، والمرن، والديبلوماسي، في آن واحد، انما يلعب دور الوسيط بين مكونات الحكم، لتقريب وجهات نظرهم قبل مصالحتهم والادارة مع المواطن الضحية.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb – Twitter: @ghassanhajjar