الرئيسية / home slide / “اللقاء الأرثوذكسي” يتحفّظ عن كلام جنبلاط ورئاسة مجلس الشيوخ “غير مبتوت بها”

“اللقاء الأرثوذكسي” يتحفّظ عن كلام جنبلاط ورئاسة مجلس الشيوخ “غير مبتوت بها”

11-11-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

رضوان عقيل

رضوان عقيل

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط (حسام شبارو).

رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط (حسام شبارو).

A+A-

لم تتلقَّ بعض #الأوساط الأرثوذكسية بارتياح، ولو من دون إحداث ضجيج إعلامي، كلام رئيس #الحزب التقدمي الاشتراكي وليد #جنبلاط عند تناوله رئاسة مجلس الشيوخ وحصرها بالدروز في كلمته في منتدى الطائف في الأونيسكو على مسمع سفير السعودية وليد بخاري وحشد من الشخصيات، ومن بينها مجموعة لا بأس بها من نواب حاليين وسابقين وفاعليات أرثوذكسية، من دون أن ترد على جنبلاط.

ويرى الأرثوذكس أنه في حال الإبقاء على التوزيع الطائفي الحاصل والقائم بين المكونات فإن رئاسة مجلس الشيوخ المقبل في حال انتخابه وإطلاقه يجب أن تكون برئاسة أرثوذكسي، أي من نصيب الطائفة الرابعة في البلد، قبل التوصّل إلى دولة مدنية تصبح فيها كل المناصب والمراكز مفتوحة أمام الجميع.

لم تشأ نخب في الطائفة إثارة الموضوع، لكنها تحمّل مسؤولية عدم الرد على جنبلاط وعلى بوابة الأونيسكو عقب انتهاء الاحتفال إلى وجوه أرثوذكسية بغية إيصال رسالة إلى المختارة بأن رئاسة مجلس الشيوخ ليست محسومة للدروز الذين يُجمِعون على هذا الأمر. ولا يوفر رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب مناسبة يُتعاطى فيها مع الدستور وتطبيق بنود الطائف ومندرجاته من دون التطرّق إلى هذه المسألة، ليخرج ويقول إن هذا المنصب هو من حصة الدروز حيث يقدّمون حججهم في هذا الخصوص منذ وقف النائب الراحل توفيق عساف، وكان النائب الدرزي الوحيد الذي يمثّل طائفته في اتفاق الطائف بسبب رحيل النواب الدروز الآخرين. ووصل الأمر بعساف إلى حدود مغادرة قاعة الاجتماعات في الطائف، حيث ردّد آنذاك أن رئاسة مجلس الشيوخ يجب أن تكون لدرزي مع قوله إن “أي طرح غير ذلك لا يمكنني أن أتحمّله أمام جماعتي”. واستند جنبلاط في كلمته الأخيرة التي عمل من خلالها على توجيه رسالة إلى السعودية أولاً، أي بمعنى أنه يحرص على تطبيق الطائف وبنوده الإصلاحية على أن يكون رئيس مجلس الشيوخ من أبناء طائفته، مع تشديده على أن طرح هذه الفكرة لا يعود إلى الطائف قبل 33 عاماً فحسب، بل ترجع إلى المذكرة التي رفعتها الهيئة العليا للطائفة الدرزية إلى الرئيس أمين الجميّل في أيار 1983 والتي كانت تضم “العبد الفقير وليد جنبلاط” إلى الراحلين الأمير مجيد أرسلان وشيخ عقل الدروز الشيخ محمد أبو شقرا. وأراد رئيس الحزب التقدمي هنا توجيه رسالة إلى كل المعنيين بدءاً من قيادة المملكة حول تمسك طائفته بهذا المنصب قبل أن يبصر النور، ولا سيما في جملته المعبّرة التي جاء فيها “لن نقبل أن نخسر في السلم بمعزل عمّا ربحنا في الحرب”، مع تذكيره الدائم في الوقت نفسه بأن فريقه لا يخاف ولا يهرب من إلغاء الطائفية السياسية.

في المقابل، لا تخفي أوساط أرثوذكسية دفاعها عن هذا “الحق المعلق” بمنصب رئيس مجلس الشيوخ لكنها لا تتطرق إليه بكثافة عبر وسائل الإعلام على عكس حال قيادات الدروز ونخبهم. ويقول وزير أرثوذكسي سابق إنه “عند حلول ساعة الجد وحسم هوية من سيحلّ في رئاسة مجلس الشيوخ، لن تسكت الطائفة وستقول كلمتها في هذا الخصوص”.

وردّاً على سؤال لـ”النهار” لنائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب عن كلام جنبلاط، يأتي رده بأن الدعوة إلى تطبيق الطائف وإنشاء مجلس الشيوخ “أمر مهم وضروري، لكن رئاسة المجلس الأخير عند انطلاقتها مسألة غير مبتوت بها”. ويتحدث بو صعب هنا عن مسألة التوازنات بين الطوائف. وعند الوصول إلى دولة مدنية وتصبح كل المناصب مفتوحة أمام الجميع ومن دون تحديدها لهذه الطائفة أو تلك، نكون أمام حديث آخر”. ويُفهم من كلامه أن طائفته لا تسلّم بـ”حجز” هذا المنصب للدروز.

أبو فاضل
وكانت أولى إشارات الرفض لكلام جنبلاط تردّدت في أروقة “اللقاء الأرثوذكسي”، علماً بأن كلام جنبلاط وإشارته إلى هذه النقطة الشائكة لدى الطائفتين سمعها في الأونيسكو نائب رئيس المجلس السابق إيلي الفرزلي الذي كان يجلس في الصف الأول للمدعوّين، فضلاً عن نائب رئيس الحكومة السابق النائب غسان حاصباني.

ويقول الأمين العام لـ”اللقاء” النائب السابق مروان أبو فاضل لـ”النهار”: “إن تمّ التوافق على تطبيق المادة 22 من الدستور بحرفيتها، فإن انتخاب مجلس النواب على أساس وطني لا طائفي قد ينسحب أيضاً على رئاسة هذا المجلس وتالياً على رئاستي الجمهورية والحكومة، ما يُخضع عندها رئاسة مجلس الشيوخ لمبدأ المداورة، ونكون بذلك قد بلغنا رقيّاً سياسياً رفيعاً، وهنا لا أظن أننا نختلف مع وليد بيك. لكن، ما دامت الرئاسات محكّمة بالمعيار الطائفي والمذهبي، تؤول رئاسة مجلس الشيوخ حتماً وتلقائياً إلى الطائفة الأرثوذكسية التأسيسية للكيان ال#لبناني والرابعة في الوطن، بدلاً من نيابتي رئاسة المجلس النيابي والحكومة اللتين كُرّستا لطائفتنا نتيجة غياب الرئاسة الرابعة المفقودة منذ اعتماد الميثاق الوطني حتى اليوم. عندها، واحتراماً لمبدأ المناصفة في الرئاسات الأربع، أي اثنتان للموارنة والأرثوذكس واثنتان للشيعة والسنّة، تصبح نيابتا الرئاستين الثانية والثالثة من حصة المذاهب الأخرى”.

وختم: “في هذا المجال، سنردّد ما قلناه سابقاً: ما دام نظامنا السياسي نظاماً طائفياً، فسنبقى مدافعين عن خصوصيتنا الأرثوذكسية أسوة بكل مكوّنات الوطن، وعندما تأتي ساعة لفظ الطائفية السياسية، وهذا ما نريده، وتثبيت العلمنة سنكون في الصفوف الأمامية دفاعاً عن هذا التطور الذي يراه الأرثوذكس بتكوينهم ومشرقيتهم تطوّراً يحاكي حقيقتهم التاريخية”.

Radwan.aakil@annahar.com.lb