الرئيسية / home slide / اللبنانيّون لم يحتفلوا باليوم العالمي للمنقوشة… بعض أفران المناقيش أقفلت والباقي بالكاد يغطي نفقاته

اللبنانيّون لم يحتفلوا باليوم العالمي للمنقوشة… بعض أفران المناقيش أقفلت والباقي بالكاد يغطي نفقاته

04-11-2021 | 13:17 المصدر: النهارفرح نصور

تعبيرية (من الأرشيف- تصوير مارك فياض))

من المؤكّد أنّ كثيراً من اللبنانيّين لم يحتفلوا باليوم العالمي لل#منقوشة. فبينما كان مجرّد تناولها يومياً، كتراث للفطور اللبناني الأصيل، احتفالاً بحدّ ذاته، عدل معظم اللبنانيّين عنها إلى بدائل فطور أرخص، بسبب ارتفاع أسعارها. وبعد مرور #اليوم العالمي للمنقوشة، ومع الأزمة الاقتصادية الراهنة، نلقي الضوء على #أفران المناقيش، التي تصارع، كما باقي المؤسّسات الصغيرة للبقاء، في وقت تراجعت قدرة الناس الشرائية، ولم تعد منقوشة الفقير بمتناول يده. ففي حين تتأثّر أفران المناقيش بشكلٍ مباشرٍ بارتفاع #أسعار المحروقات حيث عملها يعتمد بشكل أساسي على مادّة الغاز، أفران كثيرة أقفلت، واستسلمت.

لدى وصولنا إلى أحد أفران المناقيش في منطقة الصنوبرة، رأينا صاحب المحل يجلس خلف صندوق المحاسبة، ويقف بجانبه عامله بانتظار إقبال أيّ زبون يكسر هذا الجمود، فيفتح بيت النار الذي أُغلق بسبب غياب زبائن المنقوشة. يخالنا الموظف زبائن، فيتّجه إلى داخل الفرن بانتظار الطلب.

لدى تعريفنا بمهمتنا الصحافية أمام صاحب المحل، سألناهما “هل تعلمان أنّ اليوم العالمي للمنقوشة قد مرّ؟”، يردّ الموظف مازحاً :”كلا، لكن قد يكون هذا السبب خلف تراجع العمل”. وبدأ صاحب الفرن، محمد شريف يروي بنفسه أحوال الفرن والعمل “فما نقوم به حالياً هو فقط للاستمرار، على أمل أن تتحسّن الظروف في المستقبل لناحية تأمين تكلفة الإنتاج من غاز وكهرباء وموادّ أساسيّة من جبن وزيت وزعتر وغيرها، لأن أسعارها باتت جنونية”. 

بعد أن كان لدى شريف 9 مساعدين قبل الأزمة، بات اليوم يعمل مع مساعد واحدٍ فقط بسبب تراجع مبيعاته، ما اضطرّه إلى تقليص العدد. وبرأيه “لا نعرف إذا كنّا سنتسمرّ في ظل ارتفاع الأسعار هذا، فالغلاء أثّر على عصب عملنا وهو الغاز والكهرباء، إذ أيّ فرن مناقيش كالفُرن الخاصّ بي يحتاج أسبوعياً ما بين 10 إلى 15 مليون ليرة لكي يؤمّن حاجيات المحل. ولو كان لديّ مهنة أو صنعة أخرى لكنت تحوّلت إليها وأقفلت فوراً، لأنّنا بتنا ننفق من جيوبنا، ويمرّ شهر نغطّي فيه مصاريفنا، وفي شهر آخر ننكسر”.

ويحسب شريف بعض المصاريف الشهرية كالآتي: اشتراك كهرباء 3 ملايين ليرة، 15 قارورة غاز شهرياً بـ13 مليون ليرة، إجار المحل الباهظ. الجبن ارتفع سعره 5 أضعاف، إلى جانب النفقات الأخرى “فالتجار نهبوا السوق”.

ويبلغ سعر منقوشة الزعتر لدى شريف 7000 ليرة، ومنقوشة الجبنة 20000 ليرة. وتراجع مبيع مناقيش الجبنة لديه بنسبة تفوق الـ70%، بعد أن كان يستهلك 50 كيلوغراماً من الجبن في الأسبوع، أمّا الآن فانخفض هذا الرقم إلى 11 كيلوغراماً فقط. وحتى منقوشة الزعتر، التي تُعَدّ فطور العامل والدرويش والموظف – بنظر شريف – بات سعرها مرتفعاً بالنسبة إليه. لذلك، عامةً، تراجع مبيع المناقيش لديه إلى ما يقرب من 70-80%، “ونحن نعاني بشكلٍ كبير، كحال جميع أفران المناقيش الأخرى”. 

بالتوجّه نحو فرن مناقيش في منطقة قريطم، نلحظ حركة جيّدة لديه. يؤكّد المسؤول فيه “أنّ العمل تراجع، والمبيع تراجع نسبةً إلى فرق سعر الدولار، لكنّ الحركة لا تزال مقبولة، وما زلنا نحافظ على زبائننا وجودتنا، والناس يطلبون على مدار النهار”. هذا الفرن يفتح 24/24 ساعة، ويبلغ سعر منقوشة الزعتر لديه 5000 ليرة، أمّا منقوشة الجبنة فسعرها 15000 ليرة. 

لكن تكلفة الإنتاج زادت بشكل هائل – بحسب المسؤول – إذ أصبح سعر قارورة الغاز الكبيرة للأفران مثلاً 880 ألف ليرة. وكلّما ارتفع سعر الدولار، ترتفع أسعار الموادّ الغذائيّة الأساسيّة، وفي كلّ فترة “نضطرّ إلى زيادة الأسعار مواكبةً لسعر الدولار، والزبائن اعتادوا ذلك ويتقبّلونه”.

بالانتقال إلى فرن مناقيش في منطقة الحمرا، وجدنا صاحبه منهمكاً بتحضير المناقيش وحده، وبانتظاره 3 زبائن.    

“كنّا نبيع المنقوشة بربع ليرة في الـ1975، وكان الـ14 رغيفاً من الخبز بليرة واحدة”، يسرد أمين (اسم مستعار). أمّا الآن، ويدلّ بإصبعه إلى لائحة الأسعار، فقد أصبحت منقوشة الزعتر لديه بـ6000 ليرة، ومنقوشة الجبنة بـ18000ليرة. ومبيع منقوشة الجبنة لديه انخفض بنسبة 80%، أمّا منقوشة الزعتر، فلا يزال سعرها مقبولاً لدى الناس، لذلك مبيعها أعلى. 

ومن حسن حظ أمين أنّ محلّه ملك له، وبالتالي، لا يزال قادراً على تغطية مصاريفه، وليس عليه تسديد بدلات الإجار، و”إلّا لكان وضعي بالويل – يقول – لأنّ الوضع صعب جداً، فهناك أفران كثيرة أقفلت بسبب الأزمة، ووضع المؤسسات الصغيرة صعب جداً”. ويذكر أنّه بسبب أزمة الكهرباء التي استفحلت مؤخَّراً، اضطرّ إلى إقفال فرنه لمدّة 3 أشهر، و”هذه كلّها خسائر”. 

تالياً، بعض أسعار مناقيش الزعتر والجبنة في بعض الأفران الكبرى: 

–     شمسين: منقوشة الجبنة 21000 ليرة، ومنقوشة الزعتر 6000 ليرة.

–     الفرن اللبناني: منقوشة الجبنة 28000 ليرة، ومنقوشة الزعتر 9000 ليرة. 

–     Wooden bakery: منقوشة الجبنة 32000 ليرة، ومنقوشة الزعتر 12000 ليرة.

–     Alforno: منقوشة الجبنة 26000 ليرة، ومنقوشة الزعتر 8500 ليرة.