الرئيسية / أخبار الاقتصاد / اللبنانيون يتناقصون… السوريون يتزايدون

اللبنانيون يتناقصون… السوريون يتزايدون

28 حزيران 2017
النهار

كأنه كتب للبنان ان يعيش دوماً على كف عفريت فلا ينعم باستقرار ولا تنفع مع أوضاعه المضادات الحيوية اذ كلما لاح أمل في انفراج سياسي يعقبه نهوض اقتصادي وانفتاح تجاري وعودة السياح، ترددت في العالم اصداء خطاب تعبوي يدعو الى الحرب ويهدد العلاقات مع الدول العربية والصديقة ما يفرمل كل الجهود التي تبذل، ويعيد البلد خطوات الى الوراء، كمثل الخطاب الاخير للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي يفرمل خطوات ابعاد لبنان عن حروب المنطقة والدول المحيطة، ويعطل كل مفاعيل اجتماع بعبدا ومحاولة استعادة الدولة هيبتها، اذ يدعو الى استقدام مقاتلين أجانب الى لبنان، ويحرم الدولة بمؤسساتها قرار الحرب والسلم. وقد تأيد أمس بكلام للنائب نواف الموسوي جاء فيه: “كما قاتلنا في سوريا معاً من الحرس الثوري الإيراني إلى الحشد الشعبي العراقي إلى القوى السورية الشعبية إلى كل مناضل عربي وقف إلى جانب القيادة السورية، سنقاتل معاً في لبنان صفاً وحلفاً واحداً إذا أقدم العدو على العدوان على لبنان”.

وأمام هذا الواقع الاليم، والذي يزيد الضغوط على اللبنانيين الذين يعانون واقعاً اقتصادياً وحياتياً صعباً، ويزداد صعوبة مع تعقيدات تطاول سفرهم واقامتهم وتجارتهم، يبرز واقع أشد تعقيداً لا يتنبه له السياسيون إلّا من باب تعداد أصوات الناخبين وتوزعهم، زد عليها اصواتهم التفضيلية حالياً. هذا الواقع يتجسد بتناقص أعداد اللبنانيين في مقابل تزايد اعداد السوريين المولودين في لبنان. وفيه أيضاً ان اللبنانيين المقيمين يزدادون هرماً، في مقابل فتوة ملحوظة في عداد اللاجئين ما يولد سلبيات كبيرة تبدأ بعد عشر سنين وتستفحل بدءاً من السنة 2040.

وتشير إحصاءات وزارة الصحة العامة، استناداً إلى الطبيب المشارك في دائرة التوليد والأمراض النسائية في المركز الطبي في الجامعة الأميركية ببيروت الدكتور فيصل القاق، الى أن عدد الولادات في لبنان بلغ 69948 لبنانياً، و39269 غير لبناني (معظمهم سوريون لكون أرقام وزارة الصحة العامة لا تشمل الفلسطينيين) في العام 2015.

وتبيّن تقارير البنك الدولي أن معدل الولادة على 1000 في لبنان بلغ 15 على ألف في العام 2014 بينما هو في سوريا 23 على ألف. وتظهر العمليات الحسابية، كما قال القاق، أن معدل الولادة عند النازحين السوريين في لبنان يبلغ تقريباً 33 على ألف ما يعتبر رقماً مرتفعاً.

وأفاد الدكتور رياض طبارة ان الوفيات في لبنان تقدربنحو 34 ألف سنوياً وان عدد المهاجرين يراوح سنوياً بين 35 ألفاً و55 ألف شخص، وهو ما يؤكده العميد علي فاعور الذي قال: “إن وتيرة الهجرة من لبنان قد ارتفعت منذ العام 2011، بحيث وصل عدد اللبنانيين الذين غادروا لبنان بين العامين 2011 و2013 الى 174,704 لبنانيين، أي بمتوسط سنوي مقداره 58,234”.

وهذه الارقام تؤدي الى نتيجة مفادها ان عدد اللبنانيين المقيمين ينخفض بما يمكن ان يبلغ 19 ألف سنوياً، وهذا العدد في ازدياد لأن مستوى الخصوبة لدى اللبنانيين هو دون الإحلال”.

ويوضح طبارة أن النمو السكاني مؤلف من شقّين: النمو الطبيعي للسكان، أي الفارق بين الولادات والوفيات من جهة، والهجرة إلى الخارج من جهة أخرى، “بالنسبة إلى النمو الطبيعي هناك مؤشر ديموغرافي لذلك وهو عدد الأطفال لكل إمرأة، أو ما يسمى الخصوبة الكلية، فإذا جاءت كل إمرأة بولدين يعيشان لعمر الإنجاب وينجبان بدورهما ولدين يعيشان لعمر الإنجاب فإن عدد السكان سيتجه نحو “الإحلال” أي الثبات. أما إذا كان هذا العدد أقل من الإحلال، فإن عدد السكان سيتجه نحو الإنخفاض”. ومن خلال مقارنات إحصائية وجد أن عدد الأطفال لكل إمرأة تدنّى كثيراً، على الأقل منذ بداية الحرب الأهلية، “وأصبح اليوم يقدّر بـ 1,6 أطفال، أي دون الإحلال”.

واذا كانت الهجرة تستهوي الشبان في مقتبل العمر، وقد ساهم تقدم الطب في اطالة العمر، فان التركيبة السكانية بحسب العمر بدأت تهرم تدريجاً، وأن لهذه الظاهرة نتائج على مختلف الصعد الإنمائية يمكن أن تعالج من خلال سياسات إستباقية وليس في انتظار وقوع الأزمات.

اضف رد