اللبنانيون انتقلوا بخلافاتهم بشأن النازحين إلى جنيف

لجنيف موقع لافت في حلّ الخلافات اللبنانية الداخلية، وبما أن مقاربة أزمة النزوح السوري لا تزال موضع خلاف بين الأفرقاء السياسيين، فقد قصدها ممثلون للأحزاب اللبنانية لمناقشة تلك القضية الشائكة. فماذا جرى هناك، ومن يشجّع النازحين على السفر إلى أوروبا؟

نهاية آذار الفائت، كانت مدينة جنيف السويسرية على موعد مع ممثلين لمعظم الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية الذين تحلّقوا على مائدة كان طبقها الأساسي النزوح السوري.

فهؤلاء عصفوا أفكارهم وعبّروا عنها بصوت عال من دون أن يتوصلوا إلى مقاربة موحّدة تضمن عودة النازحين السوريين إلى ديارهم. وعلمت “النهار” أن اصطفافَي ٨ و١٤ آذار تجلّيا بشكل واضح خلال النقاش. فممثلو الأحزاب المنضوية سابقاً تحت لواء ١٤ آذار رفضوا وبشكل قاطع أي تواصل حكومي مباشر بين بيروت ودمشق، وكرّروا المواقف المعروفة مسبقاً بشأن عودة النازحين وربطها بالحلّ السياسي، وفي المقابل أصرّت قوى ٨ آذار ومعها “التيار الوطني الحر” على ضرورة العودة الآمنة للنازحين إضافة إلى ضرورة التواصل السياسي مع دمشق وعدم الاكتفاء بالقناة الأمنية التي يمثّلها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبرهيم.

الساحلي: وتيرة العودة ستزداد ولكن لن تكون كافية

يكشف مسؤول ملف النارحين في “حزب الله” النائب السابق نوار الساحلي لـ”النهار” بعض ما جرى في كواليس ذلك اللقاء السويسري، ويلفت إلى أن كل المشاركين فيه أجمعوا على ضرورة عودة النازحين السوريين الآمنة إلى بلادهم، ويضيف “الخلاف الوحيد تمظهر في مقاربة طريقة التواصل مع الحكومة السورية على الرغم من أهمية ما يقوم به اللواء إبرهيم، بيد أن ذلك لم يعد يكفي وإنما المطلوب حلّ جذريّ لمعضلة باتت ترهق لبنان، وأن التواصل مع دمشق فيه مصلحة لبنانية أكثر من تلك السورية”.

ولم يكن مفاجئاً أن يرفض ممثلو “تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية”، والحزب التقدمي الاشتراكي، مبدأ التواصل الرسمي المباشر بين لبنان وسوريا.

بيد أن أبرز ما طالب به “حزب الله” تمثّل بطلبه عدم “وضع العراقيل أمام النازحين الراغبين بالتوجه إلى أوروبا طالما أن دولاً أوروبية وخليجية، إضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية، ترفض عودة النازحين إلى سوريا، وتسعى لاستخدام تلك الورقة في السياسة والضغط على دمشق، وكذلك استثمارها في الانتخابات الرئاسية السورية المقبلة”.

أما عن الموقف الأميركي من عودة النازحين لا سيما بعد الموقف الأخير الإيجابي لوزير الخارجية مايك بومبيو، فيوضح الساحلي: “هناك احتيال وتكاذب أميركي واضحان، فواشنطن تقول في العلن ما تخفيه داخل الغرف المغلقة، بمعنى أن الأميركي يشجّع على عودة النازحين ويعمل على إبقائهم، فهذا كذب وافتراء؛ إذا أراد فعلاً العمل على عودة هؤلاء النازحين يجب أن يضغط على المؤسسات الدولية التي هي تحت هيمنة السلطة الأميركية لمساعدتهم على العودة، وإبدال المساعدات في دول النزوح إلى مساعدات في الدولة الأمّ، أي في سوريا”.

ويشير مسؤول ملف النازحين في “حزب الله” إلى أن وتيرة عودة النازحين تراجعت بسبب العام الدراسي، وأنه بعد انتهائه سنشهد تزخيماً لوتيرة العودة لا سيما أن الحزب لديه ١١ مكتباً على مختلف الأراضي اللبنانية لمساعدة النازحين الراغبين بالعودة إلى ديارهم”.

ويستدرك الساحلي بأن ذلك لا يكفي والمطلوب تسهيل عودتهم بوتيرة أكبر من خلال التواصل المباشر مع الحكومة السورية، لا سيما أن مناطق سورية كثيرة باتت آمنة”.

أما عن عمل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيصفها بالجيدة، ويلفت إلى أن لديها الآن مكاتب في سوريا، وهي تتابع النازحين السوريين، و”علينا أن ندعم هذه المؤسسة كي تقوم بالعمل الأساسي في سوريا، وليس في دول النزوح، فبدلاً من أن تساعد النازحين على بقائهم في لبنان وأن تقدّم لهم مقومات العيش الكريم الذي نحن نطلبه للسوريين الذين هم أخواننا وأكثر، عليها أن تساعدهم وهم في بلدهم، فالبلد لم يعد يستطيع الاحتمال، وهناك بلد أمٌّ أصبح آمناً، ونحن لم نطلب منهم في يوم من الأيام العودة عندما كانت المعارك محتدمة، وعندما كان الإرهاب يضرب سوريا”.

ويذكر أن المؤتمر في جنيف كان بدعوة من مؤسسة (“hd” human development)  وهي مؤسسة غير حكومية دولية تعنى بحلّ النزاعات والمشاكل في العالم، وكان النقاش صريحاً، ولم يكن هناك إعلام، كما لم تكن الخطابات السياسية نارية، بل كانت هناك طاولة نقاش وتوصلت إلى قواسم مشتركة، وكان حاضراً تيار المستقبل، الحزب الاشتراكي، حركة أمل، القوات اللبنانية، التيار الوطني الحر، الكتائب، حزب الله، وتيار المردة، وغيرهم.

والملاحظ أن القاسم المشترك بين المتحاورين كان مفاده أن وضع النازحين أصبح يشكل خطراً على لبنان، ولكن الخلاف كان على طريقة عودتهم، وعلى كيفية التعاطي مع الدولة السورية.

Abbas.sabbagh@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*