الرئيسية / home slide / “الكيانات الوظيفيّة” لهشام البستاني: كيف نفهم الهياكل الحاكمة وهل يمكن الخروج من الأزمة التاريخيّة؟

“الكيانات الوظيفيّة” لهشام البستاني: كيف نفهم الهياكل الحاكمة وهل يمكن الخروج من الأزمة التاريخيّة؟

07-04-2021 | 11:02 المصدر: “النهار”

الغلاف.

صدر أخيراً عن “#المؤسسة العربية للدراسات والنشر” في بيروت، #كتاب “الكيانات الوظيفيّة: حدود الممارسة السياسيّة في المنطقة العربيّة”، للكاتب والمؤلف الأردني هشام البستاني، وهو يقع في مجلّدين و530 صفحة من القطع الكبير. يبحث العمل بشكل معمّق إشكاليّات الدولة والسلطة والهويّة في الكيانات السياسيّة التي خلّفها الاستعمار في المنطقة العربيّة، وأسباب تبعيّتها المزمنة، وعجزها المستمر عن تحقيق الاستقلال الناجز والتنميّة، ودور التيّارات السياسيّة والفكريّة الرئيسيّة في تمكين هذه التبعيّة، وترسيخ أركان وظيفيّة الكيانات العربيّة، ومجموعاتها الحاكمة، ويخلص إلى طرح رؤية جديدة تستهدف الخروج من الأزمة التاريخيّة التي وقعت بها كلّ التحرّكات التي عملت من أجل التغيير، وآخرها سلسلة الانتفاضات العربيّة التي اشتعلت منذ عام 2011، في مواجهة السّلطة، ولا تزال. يبحث المجلّد الأول من الكتاب، والذي يحمل العنوان الفرعيّ: “في الفرق بين الدولة والكيان الوظيفي: الجذور، الهويّة، التبعيّة” أسئلة أساسيّة هي: لماذا عجزت الكيانات التي خلّفها الاستعمار في المنطقة العربيّة عن تحقيق التّنمية والديمقراطيّة وإنجاز الاستقلال الفعليّ؟ وما الذي يربط مجموعاتها الحاكمة بدائرةٍ عبثيّةٍ مدمّرةٍ تظلّ تعيد إنتاج التبعيّة والتسلّط والفساد؟ 

 يحاول الكتاب إجابة هذه الأسئلة عبر تقديم وبحث مفهوم “الكيان الوظيفيّ”، وتوضيح كيفيّة افتراقه عن مفهوم “الدّولة”، والعودة إلى الجذور الاستعماريّة المؤسّسة للتبعيّة، والإرث الاستعماريّ المتمثّل بمساحات جغرافيّة مُفرغة من إمكانيّات التحرّر، ومجموعات حاكمة هدفها الأوّل هو “البقاء”. كما يبحث الكتاب (عبر أمثلة تطبيقيّة لثلاثةٍ من الكيانات الوظيفيّة المترابطة هي: الأردن، فلسطين، “إسرائيل”) دور “الهويّة” المركزيّ في اشتقاق الشرعيّة والمشروعيّة وتبادلها البينيّ، وفي التحكّم الاجتماعيّ، كما يبحث آليّات تفكيك المجتمعات إلى مجموعات، وبناء الهويّات المتعارضة، وتدمير “المجتمع المسيّس”، منتجة بذلك “التصحير السياسيّ” الداخليّ الذي يرسّخ سيطرة السّلطة ويحفر قبرها في آنٍ معًا. أمّا المجلّد الثاني من الكتاب، والذي يحمل العنوان الفرعي: “الأزمة التاريخيّة في مواجهة السّلطة: التيّارات السياسيّة، وآليّات استدامة السّيطرة”، فيبحث أسباب عجز التيّارات السياسيّة الرئيسيّة في المنطقة العربيّة (الإسلاميّة، واللّيبراليّة، والعلمانيّة، والقوميّة، واليساريّة) عن إحداث أيّ تغيير في تبعيّة الكيانات الوظيفيّة التي خلّفها الاستعمار، وعدم استطاعتها الخروج من نطاق سيطرة مجموعاتها الحاكمة؛ كما يبحث في أسباب إعادة إنتاج التسلّط مرّة بعد أخرى في الكيانات الوظيفيّة حتى وإن تغيّر من يمسك بالحُكم؛ والكيفيّة التي تعمل من خلالها السّلطة على ضبط واحتواء وتوظيف القوى المُعارضة، والمجموعات الاجتماعيّة؛ والطريقة التي تستخدم بها السّلطة آليّات كـ”الانتخابات”، ومفاهيم كـ”الإسلام” و”الإرهاب”، وقطاعات كـ”المثقّفين”، بل وحتى الاحتجاجات التي تقوم ضدّها، لتعزيز بقائها وتعميق وظيفيّتها الداخليّة والخارجيّة. فيما يحاول الفصل الأخير استشراف سبل للخروج من الأزمة التاريخيّة في مواجهة السّلطة.  

يرسم الكتاب حدود الممارسة السياسيّة في المنطقة العربيّة ما بعد الاستعمار، ويبحث إمكانيّة إنجاز التحرّر اليوم على مستوى الكيان الوظيفيّ من عدمها، في إطار الشكل الاقتصاديّ العالميّ القائم اليوم (الرأسماليّة)، وعلاقات القّوة السائدة على المستوى الدوليّ، مستفيدًا من، ومشتبكًا مع، وناقدًا لتجارب وقراءات نظريّة قدّمها مفكّرون متعدّدون من ضمنهم زيجمونت باومان، وأنطونيو غرامشي، وروزا لوكسمبورغ، وجودي دين، وآلان باديو، ومهدي عامل، وفلاديمير إليتش لينين، وسمير أمين، وعلي القادري، وعيسى بلومي؛ وكذلك مستفيدًا من، ومشتبكًا مع، وناقدًا لتجارب عمليّة حاولت تجاوز الانسداد الذي تمثّله محدوديّة الموارد، وضعفها أمام السلطة، وأزمة “الهويّة” وتناقضاتها، منها كوميونة باريس نهاية القرن التاسع عشر، والثورات العمّاليّة في إيطاليا وألمانيا بداية القرن العشرين، والانتفاضات العربيّة في بداية القرن الحادي والعشرين. يقول الدكتور فيصل درّاج في تقديمه للكتاب: “هذا الكتاب لافتٌ للانتباه جديرٌ بالقراءة، لا فرق اختلف القارئ مع أفكاره -وفيه ما يثير الاختلاف- أم أقرّ أطروحاته واكتفى بأسئلةٍ كثيرة، بل إن قيمته الحقيقيّة صادرةٌ عن منظوره الإشكاليّ، الذي يغاير الأفكار السائدة، وعن طموحه إلى تقديم قولٍ سياسيّ نظريّ جديد، لا تقبل به المعايير الرّاكدة المسيطرة؛” مضيفًا أن المؤلّف قدّم “مساهمةً نظريّةً سياسيّة متعدّدة الأبعاد، جمعت بين البحث الأكاديميّ ووضوح المنظور، تلائم القارئ المختصّ والقارئ العاديّ ، وجمع بين المعرفة والخبرة الاجتماعيّة ووضوح الرّؤية، والتحق بمثقّفين مزجوا، دائمًا، بين الواقع الموضوعيّ وإرادة التّغيير، وآمنوا بأنّ نقاط الماء المتواترة توهن الصّخر وتثقبه؛” منتهيًا إلى أن “كلّ ما سبق يجعل من كتاب الكيانات الوظيفيّة جديرًا بالقراءة والاحتفاء، لكونه إضافةً نوعيّة إلى (العلم السّياسيّ) الذي يحتاجه العالم العربيّ اليوم أكثر من أيّ وقتٍ مضى”. يذكر أنّ لمؤلف الكتاب، هشام البستاني، مساهمات فكريّة عدة منشورة في دوريّات ومجلّات وصحف عربيّة وعالميّة عدّة، من أبرزها الآداب وحبر وسطور ومونثلي ريفيو وراديكال فيلوسوفي وميدل إيست ريبورت وجدليّة، ترجم بعضها إلى أكثر من اثنتي عشرة لغة؛ فيما حازت كتاباته السرديّة والشعريّة، المنشورة في خمسة كتب هي عن الحب والموت (الفارابي، 2008)، والفوضى الرّتيبة للوجود (الفارابي، 2010)، وأرى المعنى (الآداب، 2012)، ومقدّماتٌ لا بدّ منها لفناءٍ مؤجّل (العين، 2014)، وشهيقٌ طويلٌ قبل أن ينتهي كلّ شيء (الكتب خان، 2018)، على جوائز دوليّة، وترجم منها إلى الإنكليزيّة كتابان، بينما نشرت له نصوص أدبيّة وشعريّة أخرى متفرّقة في مجلّات وأنطولوجيّات متعدّدة بلغاتٍ سبعةٍ أخرى. الكلمات الدالةكتابإصدارثقافةالمؤسسة العربية للدراسات والنشر