الكنيسة اليونانية تبيع أملاكها بأبخس الأثمان!

وجود فساد واضح في أثار الطائفة الأرثوذوكسية في إسرائيل وفلسطين والأردن

نير حسون
هآرتس
Oct 14, 2017

 

3.3 مليون دولار، هذا هو المبلغ الذي دفعته شركة مجهولة مسجلة في الضريبة مقابل حي كامل في قلب القدس يضم 240 شقة ومركزا تجاريا ومناطق مفتوحة. إن من باع المنطقة المبني عليها حي «تلة الصنوبر» هو البطريركية اليونانية الأرثوذوكسية. في السنوات القليلة الماضية منذ ذلك الحين تم نقل الحي الموجود بين رحافيا والقطمون إلى ملكية شركة مجهولة أخرى مسجلة هي أيضا في الضريبة. هذه الحادثة ليست شاذة. في السنوات الأخيرة بدأت البطريركية ببيع عقارات كثيرة لها تضم أراضي كثيرة تملكها في أماكن مختلفة في البلاد لشركات خاصة مختلفة، بأسعار منخفضة جدا تثير الاستغراب.
في الوقت الذي بقي فيه سبب موجة بيع الأراضي وشروط البيع غامضة، ثلاثة اتفاقات وصلت إلى أيدي «هآرتس» تسلط بعض الضوء على ما يحدث. مثلا، باستثناء بيع العقارات في القدس ـ حسب الوثائق تم بيع ستة دونمات في منطقة ميدان الساعة في يافا التي تضم عشرات المحال التجارية مقابل 1.5 مليون دولار، 400 دونم في قيصاريا، بما في ذلك أجزاء كبيرة من الحديقة الوطنية ومدرج المسرح، التي بيعت بمليون دولار فقط. في كل الحالات كان المشتري شركات أجنبية خاصة مسجلة في سجلات الضرائب، وليس بالإمكان الحصول على معلومات عن مالكي الأسهم أو معرفة لمن تعود اليد الموقعة على الشيكات. بعد عشرات السنين، عندما ستنتهي اتفاقات الإيجار القائمة لتلك المناطق ستتحول تلك الشركات المجهولة إلى المالكين الحصريين لتلك الأراضي والبيوت المقامة عليها، التي يقدر ثمنها بمئات ملايين الشواقل.
الكنيسة اليونانية الأرثوذوكسية تعتبر المالكة الثانية من حيث مساحة الأراضي التي تملكها في إسرائيل بعد سلطة أراضي إسرائيل. معظم الأراضي تم شراؤها من قبل الكنيسة أو انتقلت إليها خلال القرن التاسع عشر. بصورة تقليدية الكنيسة لم تقم ببيع الأراضي بل قامت بتأجيرها لفترات طويلة، وعلى الأغلب فترة 99 سنة ولجهات عامة مثل الصندوق القومي اليهودي أو سلطة أراضي إسرائيل.
قبل نحو ست سنوات، بزعامة البطريرك ثيوفيلوس الثالث بدأت البطريركية في القدس بتنفيذ سلسلة من صفقات البيع مع جهات خاصة، التي في أعقابها انخفض كثيرا رصيد الأراضي الموجود لديها. حسب معرفتنا، حتى الآن باعت الكنيسة معظم أراضيها في القدس، وأجزاء من أراضيها في يافا، قيصاريا، الرملة، الناصرة وطبرية. وكذلك عقارات مثل مبان منفردة وشقق في القدس ويافا.
وحسب ما نعرف، الاتفاق الكبير الأول وقع في 2011، حيث قامت الكنيسة بتأجير مئات الدونمات في الطالبية ورحافيا وليوت في القدس لعدد من رجال الأعمال الإسرائيليين، الذين اتحدوا تحت اسم «نيوت كومنيوت». وقبل سنة تقريبا وقع اتفاق لبيع كامل هذه الأراضي لرجال الأعمال هؤلاء أنفسهم، الذين اتحدوا تحت اسم يختلف قليلا هو «نيوت كونيوت للاستثمار». مبلغ الصفقة غير معروف ورجل الأعمال الوحيد بين هؤلاء الذي كشف عن نفسه هو رجل الأعمال نوعم بن دافيد.
الصفقتان أثارتا عاصفة لأنهما تعرضان للخطر مكانة نحو ألف شخص من أصحاب الشقق في هذه الأحياء. حسب القانون، مع انتهاء فترة التأجير بعد ثلاثين سنة تقريبا ستنتقل الأراضي والشقق إلى ملكية المالكين المسجلين، ويتوقع أن يفقد أصحاب الشقق أملاكهم. إلى جانب فترة الملكية لهم على شققهم وضعت ساعة رملية فإن أسعار العقارات في هذه المناطق انخفضت بصورة كبيرة في أعقاب الصفقات، وهذا وضع يصعب عليهم الانتقال إلى شقة جديدة. في الآونة الأخيرة وفي أعقاب ضغط عام بدأت الدولة والصندوق القومي (الذي استأجر الأرض في الأساس من الكنيسة) العمل على إيجاد حل. عضوة الكنيست رحيل عزاريا من حزب كلنا قدمت اقتراح قانون سيمكن الحكومة من مصادرة الأراضي التي بيعت من أجل منع المس بالسكان. ومع ذلك، مصادر في الكنيسة تقدر أن القانون لن يمر في الكنيست بصيغته الحالية.
بعد نشر تلك الصفقة في القدس تم اكتشاف صفقات عقدتها الكنيسة مع رجال أعمال خاصين، بقيت المعلومات عنهم بعيدة عن أعين الجمهور. وهذه الصفقات لم يتم استقبالها بارتياح ورضا في أوساط الكنيسة اليونانية، بالأساس في يافا وفي الشمال وفي الأردن وفي السلطة الفلسطينية. الحديث يدور عن صفقات تسودها الرشوة. لقد غضبوا في تلك الطوائف لأن هذه الصفقات أضرت بشكل كبير بمكانة الكنيسة وقدرتها على العمل من أجل الطائفة الأرثوذوكسية في إسرائيل. ومؤخرا زاد المعارضون للاتفاقات انتقادهم للبطريرك ودعوا إلى تنحيته.
«نحن نرى في عملية البيع تدميرا للوجود المسيحي الأرثوذوكسي في البلاد»، قال في الشهر الماضي فيكتور زكاك، رئيس جمعية الصدقات الأرثوذوكسية في يافا، الذي كان من بين مئات أبناء الطائفة الذين تظاهروا أمام مكاتب البطريركية في البلدة القديمة في القدس. «لقد تم البيع لكل أنواع الشركات الوهمية، الجهات الوهمية غير القائمة في الواقع». وأضاف «لا توجد شفافية هنا، ولا يوجد حسن نية».
من الاتفاقات الثلاثة التي وصلت إلى أيدي هآرتس يتبين أن الأسعار التي دفعت هي أسعار منخفضة، ويبدو أنها غير منطقية. كذلك لا يمكن تشخيص من يقف وراء الجهات المشترية. مثلا، مقابل 3.3 مليون دولار التي تم دفعها للكنيسة مقابل الأرض في تلة الصنوبر في القدس حصلت شركة باسم كرنوتي انفستمنتس المحدودة والمسجلة في جزر العذراء، على ما لا يقل عن 27 دونما وعليها نحو 240 شقة ومركزا تجاريا كبيرا. وللتوضيح، شقة صغيرة في هذه المنطقة يمكن بيعها بسهولة بمليوني شيقل. وبرغم أن اتفاق التأجير الحالي في المنطقة سينتهي فقط بعد 52 سنة، فإن السكان يشعرون بتأثير الصفقة. «عند نشر موضوع البيع انخفضت الأسعار، أحيانا 60 ٪ «، قالت نافا بت تسوير، أحد سكان الحي التي تحاول تنظيم سكان أراضي الكنيسة في القدس. «العقار تحول إلى عقار غير تجاري. لقد اشتريت البيت بسعر كامل، من دون أية فكرة لدي عن وجود مشكلة.
والآن سأبقى من دون شيء». وقد دعت نافا تسوير أصحاب الشقق إلى عدم الانجذاب للصفقات الخاصة مع رجال الأعمال الذين اشتروا الأراضي، من أجل استخدام الضغط على الحكومة لإيجاد حل شامل.
في هذه الأثناء، حيث لا يوجد أي حل في الأفق، يتبين أن المالك تغير ثانية. في شهر آذار الماضي بيعت الأرض مرة أخرى، وهذه المرة لشركة باسم اورانيم ليميتد المسجلة في جزر كايمن. والثمن الذي دفعته الشركة مقابل الأرض غير معروف حاليا.
المبلغان الآخران المعروفان هما اللذان دخلا إلى صندوق الكنيسة في أعقاب صفقات قيصاريا ويافا، اللذان فيهما أيضا لا يعرف الكثير عن الهُوية الشخصية الحقيقية للمالكين. في الصفقة التي وقعت لبيع الستة دونمات في يافا في كانون الأول/ديسمبر 2013 حصل المالكون مقابل 1.5 مليون دولار على أراضي تجارية ثمينة في حدود منطقة ميدان الساعة، وعشرات المحال التجارية والوحدات السكنية في شارع يفيت، شارع بيت ايشل، شارع الصديق شمعون وغيرها. وحسب الوثائق، هذه المنطقة اشترتها شركة باسم بونا تريدينغ المحدودة، المسجلة في جزيرة سانت فينسنت وغرينادا الموجودة في البحر الكاريبي، ويمثلها في البلاد المحامية كلنيت سلتون ـ عكريش. «هذا ليس بيعا، هذه سرقة»، قال بيتر حبش، وهو نشيط أرثوذوكسي من يافا ويعارض الصفقات. «إذا قمت ببيع عقار يساوي (س بربع س) فهذا غير منطقي. أيضا هذه مقدسات يحظر بيعها. فالمقدسات هي وقف، والوقف يعني أنه موقوف، الأمر الذي يعني أنه يجب أن يبقى في الكنيسة لمصلحة الطائفة».
اليوم تقوم شركة «قيصاريا للاستثمار» باستئجار الأراضي. وفيها أيضا فوجئوا من الصفقة التي عقدتها الكنيسة. قبل بضعة أشهر قرروا هناك تقديم دعوى ضد البطريرك والشركة المشترية. بزعم أنه حسب اتفاق التأجير فإن للمستأجر حق أولوية شراء الأرض. والدعوى ما زالت قيد النظر في المحكمة اللوائية في تل أبيب.
في آب 2015 تم توقيع اتفاق آخر، في هذه المرة لبيع أراضي الكنيسة في قيصاريا. والشركة المشترية كانت سينيت فنتورس والمسجلة في جزيرة سانت فينسنت وجزر غرينادا التي تمثلها أيضا المحامية عكريش. في هذه الحالة الشركة دفعت للكنيسة مليون دولار فقط، وفي المقابل حصلت على نحو 430 دونما في المناطق الأغلى في البلاد. معظم المنطقة توجد داخل الحديقة الوطنية في قيصاريا وتشمل أيضا مدرج المسرح القديم وأراضي ومباني كيبوتس سدوت يام.
برغم أنه على الورق يدور الحديث عن مبالغ قليلة مقابل قسائم أراضي كبيرة جدا، في أغلى المناطق ـ مصدر مقرب من إحدى الصفقات أوضح أن حقيقة وجود اتفاقات تهجير طويلة المدى على هذه الأراضي، تخفض ثمنها بشكل كبير. «في الحقيقة هم يشترون ملكية فارغة»، قال، «في يافا ينتهي عقد التأجير الحالي بعد 87 سنة، وفي قيصاريا بعد 124 سنة». مع ذلك، وحسب أقوال هذا المصدر، فإن الشركة المشترية يمكنها التأثير من الآن في إجراءات التخطيط والتطوير لهذه المناطق وطلب الأموال من المستأجرين مقابل الموافقة على التطوير.
لقد علمت هآرتس أن صفقات مشابهة عقدت أيضا في طبرية (هناك تم بيع 11 دونما في المناطق القريبة جدا من شاطئ البحيرة)، في الرملة وأماكن أخرى. وحسب ادعاء جهات مطلعة على الموضوع، أيضا في هذه الأماكن تم دفع مبالغ قليلة مقابل الأراضي. المحامي شموئيل بكار الذي يمثل شركة كرونتي رفض الرد، والمحامية عكريش التي تمثل شركة بونا وشركة فنتوريس لم ترد علينا والبطريركية لم تعط أية اجابة.

هآرتس 13/10/2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*