الكلفة الباهظة كيف يواجهها لبنان؟

ماريا بومنصف
08112017
النهار

يسعى المسؤولون في لبنان الى محاولة ملاقاة الضغط السعودي إزاء “حزب الله” في مقاربة موضوع تأليف الحكومة، في ظل عجزهم عن فتح موضوع الحزب والكلفة الباهظة التي بات يرتبها على لبنان، قياسا أولا على الموقف السعودي الاخير، ثم على العقوبات الاميركية. ومع أن هناك من لا ينفي أن كل هذا التصعيد يرمي الى تحفيز اللبنانيين على مواجهة الحزب، فإنه من غير المرجح وضع الموضوع على الطاولة لعدم قدرة اركان الدولة المعنيين على القيام بذلك، لاعتبارات متعددة، أكان من جانب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أم من رئيس مجلس النواب نبيه بري، في انتظار تمكن الرئيس سعد الحريري من العودة للقيام بهذا الدور في حال كان الأمر واردا. ينأى المسؤولون بأنفسهم في اتجاه معالجة التداعيات التي خلفتها استقالة الرئيس الحريري ومقاربة اسبابها بالحد الادنى، وهو ما يجنب لبنان ازمة ميثاقية وسياسية ويؤجل الازمة على الاقل في انتظار بروز تطورات ما تساعد الوضع اللبناني، ولكن مضمون الشكوى السعودية في ذاته ليس مطروحا للبحث. ويكشف مسؤولون معنيون ان اركان السلطة باتوا على اقتناع بأن الرئيس الحريري لن يعود عن استقالته، وهو انتقل من المملكة السعودية الى الامارات، فيما هو منتظر في بيروت، ولا إمكان أيضا لحكومة جديدة يكون لـ”حزب الله” فيها اي وجود. وتقطيع المرحلة لبضعة اشهر يفضي الى ترجيح خيار الذهاب الى حكومة تكنوقراط تشرف على الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، على قاعدة ان جميع الافرقاء قد يقبلون بها، وفي مقدمهم “حزب الله”، أولا لتهيبه المرحلة الحالية من خطة تستدرجه لضربه او لرفع الغطاء الشرعي عنه، بما يتيح ذلك انكشافه بقوة، على عكس ما امنته له الحكومة التي يشارك فيها الى جانب افرقاء آخرين، وثانيا لانه تنازل بسيط وشكلي يساهم في تمرير المرحلة الراهنة. ويعتقد كثر ان “تيار المستقبل” يصر على اعادة تسمية الرئيس الحريري قطعا لمحاولة الحزب تسمية شخصية سنية محسوبة عليه، علما أنه يتم تداول اسم الوزير السابق فيصل كرامي الذي يتردد انه من غير المستبعد ان يقبل ترؤس الحكومة، وذلك بعكس الحسابات التي تجريها الشخصيات السنية ازاء السقف المرتفع للمملكة في هذا الاطار. لكن “تيار المستقبل” قد يقبل ايضا بحكومة تكنوقراط انطلاقا من المخاوف التي تساور الجميع من المرحلة المقبلة.

ويقر المسؤولون المعنيون بأن هذا الخيار قد يكون اقصى ما يمكن القيام به لتأجيل المشكلة وكسب المزيد من الوقت، ولكن لا يؤدي الى حلها. فإذا صح احتمال القدرة على تأليف حكومة حياديين من غير السياسيين ومن غير المرشحين لتدير بعض الامور بعيدا من الانخراط او التورط في محاور المنطقة، فإن المشكلة قد تجد طابعا تأزيميا أكبر في حال الذهاب الى انتخابات نيابية يعتقد كثر أن الحزب سيتمكن مع حلفائه من حصد الاكثرية النيابية فيها، وفقا للقانون النسبي الذي كان اول من طالب به ونجح في فرضه، ولو معدلا. وتاليا فإن ما يتم تجنب التصعيد فيه مجددا قد يجد طريقه الى الاتساع على نحو اكبر بعد اشهر. وهذه معضلة اساسية، باعتبار أن المرونة التي يمكن ان يظهرها الحزب وايران ازاء
الانحناء قليلا امام عاصفة كبيرة، لا تعني تخليهما عن المكاسب ما لم تذهب الامور الى تصعيد وربما الى حرب فعلية.

إقرأ المزيد على موقع النهار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*