“الكتلة الوطنية” يكشف عن إحصائية سرية أجرتها السلطة عن الانتفاضة اللبنانية

76 في المئة من المواطنين يؤيدون الحراك ويعلنون فقدانهم الثقة بالطبقة الحاكمة

طوني بولس @TonyBoulos
  السبت 16 نوفمبر 2019 18:18
إنديبندنت عربية
https://www.independentarabia.com/

يعتبر حزب “الكتلة الوطنية اللبنانية” من أقدم الأحزاب السياسية في لبنان، أسسها إميل إده رئيس الجمهورية الثالث في عهد الانتداب الفرنسي على لبنان، حيث لعب دوراً سياسياً بارزاً إلى جانب حزبي “الكتائب اللبنانية” و”الوطنيين الأحرار” قبل الحرب الأهلية اللبنانية، إذ انحسر تأثير الحزب السياسي بخروج عميده ريمون إده إلى المنفى عام 1977، ثم بوفاته عام 2000.

أعاد حزب “الكتلة الوطنية اللبنانية” هيكلة نفسه في إطار تنظيمي حديث يمزج بين تجربة الأحزاب السياسية التقليدية، ويطرح مشروعه وبرنامجه على الإضاءة على علل لبنان الخمس وهي، الفساد والزبائنية والطائفية والإقطاع السياسي والتبعية، يقابلها خمس فضائل هي، المواطنة والنزاهة ودولة القانون والديمقراطية والسيادة.

قائد الثورة

مع انطلاق ثورة 17 أكتوبر (تشرين الأول)، برز انخراط حزب “الكتلة الوطنية اللبنانية” بشكل كبير في الثورة التي تتهمها أحزاب السلطة بأنها هي العقل الخفي الذي أشعل هذه الثورة، الأمر الذي ينفيه الأمين العام لحزب الكتلة بيار عيسى الذي يؤكد أن هذه الثورة من صنع المواطن اللبناني الواعي والحر وهو من يقودها.

ويرى عيسى أن قوة “الثورة” بعدم وجود قيادة منظمة لتحركاتها، فهي ثورة عفوية وستبقى ردود فعل الثوار عفوية حيال تعاطي السلطة الحاكمة بتكابر مع مطالبهم، معتبراً أن المواطن اللبناني هو الطرف الأقوى، وقد تحرر من الخوف ولم تعد تستطيع السلطة أن تديره بالعصبية الطائفية أو الزبائنية السياسية أو عبر الأيديولوجيات والصراعات الإقليمية، فالمواطن اللبناني تحرر وكسر الجدران التي بناها الزعماء بين المناطق والطوائف، مشيراً إلى أنه ومنذ اليوم الأول “كنا موجودين ميدانياً في صفوف الثوار ونحن ككتلة وطنية، طلبنا من مناصرينا المشاركة كمواطنين، وليس كحزبيين، لكون هذه الثورة هي حركة مواطنية وطنية شبابية نسائية، ولكون الشارع هو من ينظمها وليس التنظيم من ينظم الشارع”.

مكونات الحراك الشعبي

وشدد على أن جزءاً من مكونات هذا الحراك هو عبارة عن جمعيات مطلبية وأحزاب مستقلة ومجموعات ثورية، يقتصر دورها على تنظيم لوجيستي وجميعها يلحق الشارع، فتلك الجمعيات تواكب حركة الشارع الذي يقوده المواطن اللبناني الحر لتأمين لوجستيات كالخيم وأجهزة الصوت، وغيرها من دون أن يكون هناك تنظيم مسبق، وهذا أمر فهمه الجميع ومن ضمنهم الأحزاب المستقلة والدول وسفاراتها باستثناء أحزاب السلطة التي لم تفهم أنه لا يوجد إطار تنظيمي للحراك ولا تزال تطالب بانتداب ممثلين عن الثوار لمحاورتهم.

ورداً على سؤال حول من يتخذ قرار قطع الطرقات أو بعض الفعاليات التي يقوم بها الثوار، قال عيسى إن كل مجموعة تتخذ قرارها بحسب منطقتها وظروفها ولا أحد يعمم قرارات على الساحات في المناطق، معتبراً أن من يدير الحراك هي السلطة، فكلما أخذت أحزاب السلطة خطوة كان رد الفعل نزول الآلاف إلى الشوارع، مستشهداً برد فعل الشارع على كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون وقبله الورقة الإصلاحية التي قدمها مجلس الوزراء، مضيفاً “الناس تحرروا وأصبحوا يدركون ما يجري ويتحركون تلقائياً وإذا اتخذت السلطة قراراً صحيحاً لن يتحرك الناس في الشارع”، مشدداً على أن المواطنين يعرفون أنهم مصدر السلطات، إذ انتقلت الشرعية من مجلس النواب إلى الشارع، وقد سحبوا وكالتهم من النواب نتيجة التقاعس.

أرقام صادمة

وكشف عن إحصائية سرية قام بها أحد أبرز أحزاب السلطة ليتبين معه أن 76 في المئة من المواطنين يؤيدون الثورة ويعلنون فقدانهم الثقة مع الطبقة الحاكمة، وهم يطالبون بحكومة مستقلة عن أحزاب السلطة، مشيراً إلى أن الجميع في زورق واحد، ويكاد يغرق بسبب الأداء السيئ، وهذه السلطة أوصلت البلد إلى أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية لم يسبق لها مثيل، والآن، وبشكل عاجل، يجب تأليف حكومة مستقلة لتعيد الثقة المفقودة مع الشعب والمجتمع الدولي والمستثمرين قبل الانهيار التام.

ووضع الأمين العام لحزب الكتلة خريطة طريق لتأليف حكومة مصغرة ومنسجمة قادرة على معالجة الأمور سريعاً، خلافاً لحكومات الوحدة الوطنية السابقة والفضفاضة والتي لا تستطيع اتخاذ أي قرار بسبب ما يسمى الديمقراطية التوافقية، مشدداً على ضرورة إعطاء هذه الحكومة الإنقاذية صلاحيات استثنائية في إطار الإنقاذ الاقتصادي العاجل، منتقداً قول الرئيس عون إن المستقلين غير موجودين سوى على سطح القمر، ومستغرباً كلام الرئيس وكأنه لا يعرف الشعب اللبناني.

ودعا إلى الشروع سريعاً بتأليف الحكومة الإنقاذية والمستقلة والعمل وفق خريطة الطريق التي وضعتها الثورة، مشيراً إلى أن نسبة الفقر في لبنان باتت 25 في المئة، وهي مرشحة لتجاوز الـ 50 في المئة خلال أشهر قليلة في حال استمرار تردي الوضع الاقتصادي بهذا الشكل.

إنجازات الشهر الأول

ولفت عيسى إلى الإنجازات التي تمكّنت الثورة من تحقيقها خلال شهر واحد وهي كبيرة ولا يستهان بها، والتي كسرت الحواجز بين اللبنانيين وصهرتهم في قالب “المواطنية” الحقيقية، مسجلاً إنجازاً كبيراً عبر إسقاط كل الضرائب التي كانت ستفرض على المواطنين في الموازنة المرتقبة، ودفعت الرئيس سعد الحريري إلى الاستقالة، بالتالي انهيار التسوية “الرئاسية” التي قبضت على أنفاس اللبنانيين خلال السنوات الأخيرة، وما تلاها من فضائح مدوية لأركان السلطة عندما بدأ تراشق تهم الفساد والصفقات بين بعضهم البعض وانكشاف ملفات لطالما حاول بعض القضاء المشارك في الفساد إخفاءها في الجوارير، وصولاً إلى بروز نشاط طلاب لبنان الذي برهن عن وعي شبابي يبشر بغد مشرق ومزدهر.

الفرصة الأخيرة

وعما حصل في الأيام الأخيرة من ظهور مسلح لأحزاب السلطة، قال عيسى “إنه خير دليل على إفلاس كل محاولات بعضها سرقة الثورة والفشل الذريع في إعادة إحياء الانقسامات السياسية بين فريقي 8 و14 آذار المرتبطين بالخارج، والتي لا تعني الثوار لا من قريب أو بعيد”. وأشار إلى أن “تصرفات السلطة وأحزابها لا تدل إلا على التوتر، خصوصاً مع رفض المواطنين مطلبها بإعطائها فرصة أخيرة”، وشدد على أن “من يطلب فرصة كهذه هو من اعترف أولاً بالخطأ، لكنها في حالتنا ارتكبت جريمة بحق لبنان”.

وقال “كيف يمكن أن تعطى هذه الطبقة السياسية فرصة وهي منذ استقالة الحكومة تتجاهل الثورة وعاجزة عن اختيار رئيس مكلف لتشكيل الحكومة بسبب غرقها في تناقضاتها التي عطلت السلطة التنفيذية وأوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم؟ كيف تعطى هذه الطبقة السياسية فرصة أخيرة وكل يوم يمر من دون إيجاد حل يزداد حجم الانهيار الاقتصادي والمالي وهي غير مبالية؟ وكيف ستواجه هذه السلطة مناصريها عندما ستقع الكارثة؟ إنها مع الأسف غير مبالية لا بالثوار ولا بمناصريها”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*