الرئيسية / home slide / القوى السيادية تواكب بيان الرياض!؟

القوى السيادية تواكب بيان الرياض!؟

08-12-2021 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

بن سلمان (أ ف ب).

ثمّة أصدقاء مستعدّون لإنقاذ #لبنان، ولكن من ينقذ لبنان من مسؤوليه؟

سقوط مشروع قانون “#الكابيتال كونترول” في اللجان النيابية المشتركة كشف مرّة أخرى عدم قدرة اللبنانيين على الثقة بمسؤوليهم الذين امتنعوا خلال العامين الماضيين عن إقرار المشروع مفسحين في المجال أمام هرب نحو عشرة مليارات دولار الى الخارج لكبار المودعين من الداخل ومن المغتربين. إبقاء قانون “الكابيتال كونترول” معلقاً سمح لكبار المسؤولين السياسيين بأن يقتطعوا نسباً مؤذية لحسابهم من الودائع التي أتيح لأصحابها أن يُهرّبوها الى الخارج فيما أقفلت أبواب المصارف على نحو مؤذٍ وقاتل للبنانيين أمام أصحاب الودائع الصغيرة والمتوسّطة.

تعليقات الخبراء الاقتصاديين، لا السياسيين، كشفت حجم اللاعدالة والاستهانة بالناس وجنى أعمارهم وما يعانونه بذريعة ضرورة إعادة الاعتبار للقطاع المصرفي الذي ¬للمناسبة لن يذهب إليه لبناني بعد الآن إلّا مكرهاً، من دون أيّ استعداد لأن يثق بقرش واحد يعطيه للمصارف. وهو أمر سيتجاوز على الأرجح الجيل الحالي إلى جيلين مقبلين على الأقلّ، نتيجة عدم أهلية القطاع المصرفي لثقة اللبنانيين الذين تعرّضوا ويتعرّضون لإهانات غير مسبوقة لاسترداد اليسير من أموالهم. ثمّة صراع شعبوي غير مهمّ لا بل تافه، لتوظيف ذلك، فيما يعمل من يسعى الى هذا التوظيف على ضرب اقتراع المغتربين ومنع حصوله في الانتخابات النيابية المقبلة خوفاً وتجنّباً لاقتراع مؤثّر قد يغيّر وجهة التوازنات السياسية.

الصفقات التي يجري الإعداد لها بين أفرقاء السلطة من أجل تطيير انتخابات المغتربين أو تطيير التحقيق في انفجار المرفأ وحفاظاً على مواقع وحصص سياسية ورئاسية يرفضون المساومة عليها أو التنازل عنها، هي إحدى أبرز المشاكل والإشكاليات في لبنان على خلفية صحّة ما ذهب إليه البعض منذ وقت ليس بقليل لجهة التساؤل عمّا إن كانت الطبقة السياسية التي دفعت البلد الى الانهيار وتعمل على تعميق هذا الانهيار من خلال أداء مترف وكأنّ البلد في قمّة ازدهاره وعافيته هي المؤهّلة لوقف الانهيار وإنهاض البلد مجدّداً وإجراء ما يجب من إصلاحات. والإجابة عن ذلك واضحة منذ ما بعد انتفاضة ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩ لأن أيّ إصلاح إن كان سيُتّخذ سيُجوَّف ويُفرغ من مضمونه من أجل أن يكون على قياس أهل السلطة من السياسيين أو من أصحاب المصارف ومن يدور في فلكهم.

لا ثقة للبنانيين بسلطتهم على اختلاف ما بقي من مؤسّساتها المنهكة والمفككة. فكيف يثق بها الخارج أو هو يضطر الى التعامل معها كسلطة أمر واقع ليس إلّا، في غياب أيّ بديل محتمل راهناً.
يستغرب البعض ما نقل من انزعاج رئيس الجمهورية لعدم شموله بالاتصال الهاتفي من الرياض مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووليّ العهد السعودي محمد بن سلمان. الواقعية الفجّة تفيد بأن دولاً عدّة ولا سيّما منها دول عربية مؤثرة لم تعد ترغب في التعامل مع رئيس للجمهورية لم يحرّك ساكناً لمنع سقوط البلد أو لدفعه الى محور إقليمي مناهض لعروبته وتخلّى في رأيها – وفق ما لم يخف ديبلوماسيون عرب – عن ممارسة الرئاسة باكراً جداً لصهره الذي تحرّك ويتحرّك بدوره على خلفية تحالفه مع “حزب الله” وطموحاته الرئاسية، وهو أمر بكّر جداً في الابتعاد عنه وعدم الرهان عليه وكان مساهماً فاعلاً على نحو سلبي على رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وعلى العلاقات مع الدول العربية.

قد يشير ذلك الى حسابات استباقية حاسمة إزاء الباب الذي فتحه رئيس الجمهورية حول احتمال بقائه في الرئاسة إذا طلب منه مجلس النوّاب ذلك. لا ثقة راهناً بالواقع الرئاسي الذي لا يزال شرعياً مكملاً لولاية رئاسية كاملة، فيما لا تهاون إطلاقاً إزاء إطاحة الانتخابات الرئاسية كما إزاء الانتخابات النيابية.

الهواجس الرئاسية المفتوحة على احتمالات تثار في زمن انهيار متزايد للبنان وعملته وإفقار أهله، تبدو جميعها كأسباب مباشرة للجزم بأن أهل السلطة لا يستحقون ثقة الداخل ولا ثقة الخارج. والاتصال الهاتفي الذي أعطى دفعاً للرئيس نجيب ميقاتي واعترافاً سعودياً لم يتوافر لدى تأليف الحكومة، يصطدم بعجز رئيس الحكومة عن الدعوة الى اجتماع للحكومة والتذرّع باجتماعات لجان وزارية لا تحلّ ولا تربط، فيما يبقى المفتاح الفعلي في يد “حزب الله”. فالأخير يلهي بإشكالية كبيرة تتصل بإطاحة المحقق العدلي في انفجار المرفأ طارق البيطار، ولم يتجرّأ أحد على السؤال عن الأسباب الفعلية التي تجعل الحزب يخاف من قرار ظنّي يصدره المحقق العدلي.

يرى ديبلوماسيون أنّ الموقف السعودي الفرنسي أو السعودي الذي وافقت عليه فرنسا تجب قراءته في البيان الصادر عن الطرفين لا في الاتصال الهاتفي، علماً بأنّ ثمّة رسالة قويّة من الاتصال بميقاتي وعدم الاتصال بعون.
يُخشى أن ميقاتي لن يربح أكثر ممّا ربح من هذا الاتصال، إن كانت ستتوتّر العلاقات بين فرنسا والحزب أو بينها وبين إيران على خلفية البيان السعودي الفرنسي المشترك، وإذا ما عاند رئيس الجمهورية كما عاند مع فريقه بعد إطلاق الرئيس ماكرون مبادرته حول حكومة اختصاصيين بعيداً من الأفرقاء السياسيين.

بناء الثقة مع السعودية والدول الخليجية يحتاج الى خطوات تقرّرها حكومة مجتمعة بالإجماع فيما لا مسار متوقعاً من هذا النوع ولا مسار متوقعاً أيضاً من القوى السيادية التي تتلاقى مواقفها مع مضمون البيان تدعم ميقاتي أو تلتقي وحدها، لأن لا جسر يربط بين هذه القوى على رغم الضرورة الملحّة لذلك. وما لم يحصل الحدّ الأدنى من ذلك يخشى الديبلوماسيون المعنيون أن يبقى لبنان ورقة تفاوض على أكثر من طاولة، أكان ما يتعلق بالاتفاق النووي مع إيران أم بحوار إقليمي محتمل.

rosana.boumonsef@annahar.cm.lb

الكلمات الدالةلبنانالكابيتال كونترول