“القوات”: سنُسقط “الإمارة” رغم العرقلة!

الدكتور سمير جعجع والنائب ستريدا جعجع في مهرجان الأرز.0

توجّه “القوات اللبنانية” ذخائرها السياسية تحصيناً لمعركتها الحكومية الرامية الى تنظيم سوق العمل، رافضةً رفع راية بيضاء رغم “محاولات الترهيب” التي لا تزال تمارس على وزير العمل كميل أبو سليمان الذي يرفض رمي سيف القانون، وفق توصيف أوساط معراب، علما أن أسلحة الفساد والفوضى المستشرية في مغارة الوزارة على “اللبناني”، تبدو أشدّ فتكاً وضراوةً. وتخوض “القوات” معركتها من دون جيش احتياط سياسي او قوى حليفة. فالمعركة لا تعني الاحزاب الاسلامية، وترى معراب أنها تحرج “التيار الوطني الحرّ” الذي يكتفي بعض نوابه بالتغريد، من دون اعلان النفير السياسي الى جانب “القوات”. وتتلمس أوساط معراب إحراجاً يتملّك وزير الخارجية جبران باسيل أمام الراي العام المسيحي خصوصاً، ويعود ذلك الى امساك “حزب الله” بالملف الفلسطيني الذي يدفع التيار البرتقالي الى النأي بالنفس.

“الوحدة السياسية” التي عايشتها معراب في ملفي وزارة العمل والموازنة، يقابلها ربح في مصاف الرأي العام، الجنديّ الأوّل الذي تراهن عليه “القوات”. وترى أوساط سياسية أن جبهة وزارة العمل على وجه التحديد، رفعت شعبية “القوات” في الشارع المسيحي على وجه الخصوص، ويعود ذلك الى اعتبارات عدّة أبرزها التوق المسيحي عموماً الى تغليب منطق الدولة واتساع آفاق خياراته السياسية، وهذا ما ظهر جلياً في انتخابات 2018 مع حصاد “القوات” 15 نائبا. وهنا تأتي معركة وزارة العمل التي تخوضها معراب مكشوفة، ومتسلحة بدرع القانون. وتشكّل الحساسية المسيحية – الفلسطينية التي نمت في مرحلة ما قبل سنة 1975 واستمرّت مع بوسطة عين الرمانة والحرب الأهلية، قاعدة خصبة لحصاد “القوات” في شارعها المسيحي.

ترفض “القوات” تحويل الملفات التي تقود رأس حربتها الى شعبوية، معتبرةً أنها تقوم بواجباتها وتطبّق القانون، مصوبة على الصداقات التي تربط الدكتور سمير جعجع بالقيادات الفلسطينية وعلاقاته الشخصية مع الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس. ولم تصوّت معراب مصادفةً ضد الموازنة في مجلس النواب، بل نجم قرارها عن مسار طويل، تعتبره من أهم الجهود التي بذلتها “القوات” منذ سنة 2016، وهو حصيلة اجتماعات بعيدة من الأضواء لتكتل “الجمهورية القوية” واللجان المختصة.

ولا تحوّل هذه الملفات جعجع الى معارضٍ حكوميّ من داخل مجلس الوزراء، فلا معارضة من داخل حكومة وحدة وطنية بالنسبة الى “القوات”، بل تعاون في ملفات وتدوين ملاحظات على أخرى، أي على “القطعة”، وهو مصطلح درج استخدامه محلياً بعد سقوط لواءي الثامن والرابع عشر من آذار.

ويبقى التساؤل الأبرز في هذا الإطار، عن التموضعات التي يوليها جعجع أهمية داخلية في هذه المرحلة. فما مدى صحّة انحدار العلاقة مع الرئيس سعد الحريري بعد الأخذ والردّ المباشر في مجلس النواب؟

يؤكد أمين سرّ تكتل “الجمهورية القوية” فادي كرم لـ”النهار” أن “العلاقة مع الحريري جيدة رغم الاختلاف في بعض الملفات، فرئيس الحكومة حريص على انقاذ البلاد، وهو يرى الحل بطريقة ما ونحن نراها بطريقة أخرى في بعض الملفات. ويعتبر الحريري أن الاصلاحات التي طلبتها القوات ليس وقتها الآن، لكن رأينا مختلف وربما اختلفنا على التوقيت”.

لا زيارات لجعجع لبعبدا أو المختارة، على عكس ما روى بعض الاعلام في الاسبوع الاخير، رغم ان اللقاءات قد تحصل في أي لحظة، الا أن لا زيارات رسمية مقرّرة حتى الساعة ولا معلومات عن زيارات تحضّر وراء الكواليس. ويقف جعجع مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في حلف استراتيجي استمر ثلاث دورات انتخابية ولا يزال نابضاً حتى اليوم. وترى “القوات”، تعريجاً على واقعة قبرشمون، أنه لا يجوز تعطيل المؤسسات تحت أي عنوان، فالاجهزة الامنية والقضائية كفيلة بتحديد الجهة القضائية التي يجب ان تحكم في هذا الملف بدلا من التدخلات السياية. ويساءل كرم، رداً على سؤال: “لماذا الاستهتار بالمحاكم العادية ومنحها الاستقلالية؟”.

التوجّهات التي ستتخذها “القوات” في المرحلة المقبلة يصفها كرم بـ”الخطوات الجريئة”. ويخلص الى أن “معراب لا تعتبر نفسها معزولة فالشعب يقف الى جانبنا في رؤية واضحة حول المسار الذي ستسير به القوات في المعارك التي تخوضها والتي تتمثل بتحويل دولة المزرعة الى دولة المؤسسات. وسيستمر وزير العمل بقراره، وهو مع منطق تطبيق القوانين الذي سيتغلب على أي تجاوز يضع الوزارة في خانة المحميات والرعايات. لن يكون ثمة محمية في وزارة العمل لأي كان، وستسقط هذه الامارة باستمرار الوزير أبو سليمان وخطواته القانونية مهما حاولت بعض الكتل النيابية عرقلتها”.

Email :

Majed.boumoujahed@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*