الرئيسية / home slide / “القوات اللبنانية” كمحفّز لـ”حزب الله”

“القوات اللبنانية” كمحفّز لـ”حزب الله”

17-05-2022 | 00:35 المصدر: “النهار”

غسان حجار @ghassanhajjar

مندوبون لـ”القوات اللبنانيّة” في أحد مراكز الاقتراع.

تبدل المشهد السياسي مع الانتخابات النيابية، أياً تكن الارقام النهائية بعد عمليات الفرز التي دخلت عليها كل عناصر الضغط. وتبدل المشهد هو ثمرة المتغيرات التي طرأت على البلاد منذ انتفاضة 17 تشرين الاول 2019، ثم انفجار مرفأ بيروت الكارثي، ووضع المنظومة كلها في دائرة الاتهام. مذذاك، لم يعد أي مسؤول أو زعيم في الموقع الذي رسمه لنفسه، وفقدوا الهالة والهيبة والكثير من الاحترام.

في المشهد السياسي، لم يعد “التيار الوطني الحر” الاقوى مسيحياً، وصار حزب “#القوات اللبنانية” منافساً حقيقياً، بل “الاقوى في طائفته”، لانه خاض المعارك الانتخابية شبه وحيد بعدما وقع الطلاق مع “المستقبل”، وحقق ارقاماً لافتة. وهذا الواقع المستجد لا يبدل في الارقام، بل في الاداء. واذا كانت قوى حليفة ستسند “التيار” بنواب ينضمون الى تكتله لزيادة العدد شكلاً، فان الانقسام الحاصل داخل التيار وما سيستجد بعد الاستحقاق الانتخابي كفيلان بمزيد من خسارة الدور والفاعلية، خصوصا ان هذه التطورات تأتي في نهاية عهد الرئيس ميشال عون.

في المقابل، يجهد رئيس “القوات” سمير جعجع، لخلق كتلة أوسع أيضا يضم اليها بعض الاصدقاء لحزبه، في ما يشبه “الجبهة اللبنانية” السابقة، في عملية ايقاظ الحنين الى زمن مضى، وإخافة الآخرين من “مغامرة” جديدة يعدّ لها العدّة، ويتهيّبها كل الاطراف.

واذا كان “التيار” يتعامل مع هذه المستجدات بكثير من التخوين والتّهم والاهانات، وهي أمور لا تقدّم ولا تؤخر، إلا في زيادة الاحتقان داخل الشارع المسيحي، فان الطرف الأبرز في الجهة المقابلة، الذي يرصد المتغيرات، ويراقب التحركات، هو “#حزب الله“. والحزب الذي فشل في محاربة الفساد، إلا في كتاب طبعه ليوثّق القضايا التي أثارها نائبه حسن فضل الله، من دون دراسة حقيقية لأسباب هذا الفشل، هو شريك في الإفساد عبر القرارات والقوانين التي كانت تصدرها الحكومات المتعاقبة والمجالس النيابية، وهي القرارات التي أوصلت البلاد الى ما هي عليه، والتي كان ممثلو الحزب شهوداً عليها على طاولة مجلس الوزراء أو في ساحة النجمة. ويجد الحزب نفسه اليوم معنياً أكثر من غيره، لأنه لم يستعمل قدراته وقواه في المجال الاصلاحي والتغييري (الشعار الذي تخلّى عنه حليفه المسيحي الاول)، وهو ينظر الى فوز “القوات” رغم كل انواع الحصار التي مورست عليها، ويراقب ايضا سقوط حلفائه أو عدم نجاحهم، وأبرزهم طلال ارسلان ووئام وهاب وأسعد حردان، والمحاولات الاخرى لاختراق اللوائح، وتوسع نشاط المجتمع المدني. كل ذلك يجعله يعيد النظر جذرياً في كل المسار الذي سلكه منذ التسعينات.

ويرى الحزب ان “القوات”، بالمسار الذي ستعتمده، ستشكل له التحدي الابرز، خصوصا ان كتلة “القوات”، ولاحقاّ “الجبهة” الاوسع، ستعتمد طريقة جديدة للعمل النيابي والوزاري، وخططاً اصلاحية حقيقية، وستتصدى لكل القرارات المشبوهة، بما يوسع هامش التأييد لها، لتتمكن في السنة 2026 من حصد أصوات مضاعفة، لتفرض خيارها السياسي، وربما الرئاسي في مرحلة مقبلة. ويدرك الحزب ان جعجع الذي صمد 11 سنة في السجن، قادر على انتظار رئاسة مقبلة بعد ست سنوات إنْ لم يحالفه الحظ بعد أشهر.

والحزب الذي يدرك انه سيكون اللاعب شبه الأوحد، بعد انتهاء ولاية الرئيس نبيه بري المقبلة، يتهيأ لهذه المرحلة ويأمل في تلميع صورته داخليا وخارجيا، ما سيدفعه الى طريقة جديدة في الاداء السياسي وفي العمل العام تجعله في مبارزة حقيقية مع “القوات”.