الرئيسية / مقالات / “القمم” الجزيلة الاحترام!

“القمم” الجزيلة الاحترام!

في حرب 5 حزيران 1967 التي اطلق العرب بعدها العنوان التاريخي لـ”النكسة” عمت قرى لبنان ومدنه ظاهرة طلاء زجاج نوافذ المنازل بالأزرق ضمن إجراءات الاستنفار تحسبا لغارات ليلية اسرائيلية على لبنان. ولكن ذاك الإجراء تحول لدى الجيل اللبناني الناشئ الى فعل اعمق جعله ينتصر بعواطف جياشة للعرب ويهزج لأنباء النصر العربي على اسرائيل لكن سرعان ما انكشف انها كانت أنباء مخادعة تخفي أفظع ما حل في العرب من هزائم. ليس استحضار هذه الواقعة الا على سبيل السؤال الذي لا مفر منه وهو اي جدوى من بقاء المؤسسة المتقادمة والمتهالكة والفاقدة كل التأثير في مسار البلدان العربية وما كان يسمى يوما رابطا قوميا ونعني بها جامعة الدول العربية التي لا تذكرنا بوجودها الا عبر القمم السنوية؟ في عداد القمم العربية تحمل قمة تونس الرقم 30 ولكن في سجل الانجازات والتحولات الكبرى تتشكل من مجمل القمم العربية الصورة الاشد تعبيرا عن انهيار هيكل القومية العربية وتوالي شهادات التراجع امام سائر أعداء العرب قاطبة ولا سيما منهم أنظمتهم في المقام الاول. لا نحتاج كلبنانيين الى التذكير بالخيبات الهائلة التي واكبت لبنان فيما كان يقف ممزقا تحت وطأة المحن التي تعاقبت فيه وعلى ارضه منذ الاجتياحات الاسرائيلية مرورا بانفجار الحرب اللبنانية – الفلسطينية وصولا الى جلاء الوصاية السورية عنه. لم يكن العرب في لبنان اكثر من متفرجين بالحد الادنى ومتواطئين في الحد الاقصى ولم تكن النتائج اقل قسوة من الحدين، فاذا بالوصاية السورية آنذاك تستحكم بفعل التغاضي العربي عن نظام الأسد وممارساته القمعية وفظائعه ضد مقاومي الوصاية، ومن ثم تمادى التسلل الايراني وتعملق وجعل لنفسه النفوذ الحديدي وما زال الصراع مفتوحا تحت مسميات الدفاع عن عروبة لبنان.ونتساءل حقيقة اي عروبة بقيت ما دام الحضور العربي في لبنان بات ظرفيا في مقابل ترسيخ الحضور الايراني؟ اما في منظومة العالم العربي فلا نحتاج الى اي وقفة لان الفواجع المدمرة الضاربة في طول المنظومة وعرضها افصح من اي تعبير آخر. حتى اننا نتساءل هل ما يطلق عليه تاريخيا بتسمية العالم العربي يصح على مشهد القمم التي تخبئ وراءها النزاعات المذهبية المقنعة التي تتلاعب بمجمل السياسات العربية وتقدم الصراع السني الشيعي كأول معيار لقياس حالة الأمة العربية التي انهارت انهيارا دراماتيكيا مع الثورات والحروب الاهلية في البلدان المشتعلة حتى الان. ولعلنا لا نتجاوز اللياقات ان توقفنا عند ناحية شكلية مواكبة لمشهد القمم ولا سيما منها البارحة لنتساءل : بقمة من 12 رئيسا وزعيما عربيا او اكثر بقليل ويغيب عنها كثيرون أي أثر لمشهد رؤساء وزعماء آتين لإثبات حالة واحدة هي حال العجز والتراجعات واستحالة الديموقراطية والرهانات الخاسرة على تحديث الأنظمة؟ وماذا لو اكتمل نصاب الزعماء واحتسب مجموع أعمارهم وفاق المجموع الألفي سنة لكون واقع الزعماء و الرؤساء والملوك والأمراء العرب لا يتوافق الا مع الموغلين في العمر ولا حدود عمرية تفرض لحماية جيل حاكم شاب لا مكان له الا نادرا في صحراء الديموقراطية؟

nabil.boumounsef@annahar.com.lb

اضف رد