القضايا الاقتصادية المغيبة عن اقرار الموازنة

تأخير اقرار الموازنة على الاقل ستة أشهر، اذ كان من المفترض ان تتوافر الارقام النهائية في شهر كانون الثاني من هذه السنة، يستدعي النظر بتعمق الى حال الاقتصاد اللبناني والادارة اللبنانية للاصلاح والتطوير.

اولاً: ما هو الحجم الحقيقي للاقتصاد اللبناني والذي حسب تقديرات البنك الدولي لا تشمل ارقامه الرسمية حجم الاقتصاد الاسود الذي يقدر بـ30 في المئة من الحجم الحقيقي للدخل القومي.

ثانيًا: ما هي ابعاد انخفاض الودائع في المصارف اللبنانية ذلك ان الارقام المعلنة آخر السنة تشمل الفوائد التي لم تدفع بتاريخ نهاية السنة لاصحاب الودائع وارقام الزيادة هي في الواقع دليل على تدني الودائع.

ثالثًا: ما هو مغزى انخفاض التسليف المصرفي الى مستوى 1.5 مليار دولار عام 2018، علمًا بان الودائع كانت على مستوى 160 مليار دولار منها نسبة 72 في المئة بالعملات الاجنبية.

رابعًا: ما هو التأثير على امكانات النمو لانحسار التحويلات الاستثمارية الى لبنان من غير اللبنانيين سواء من المؤسسات أو الافراد.

خامسًا: هل جرى تقويم لفاعلية الادارة الحكومية في مجالات التحديات الاجتماعية والبيئية والتعليمية والعنايات الصحية وتمكين البلد من شرب مياه نظيفة وبيئة لا تنذر باخطار صحية متنوعة.

سادسًا: كيف لبلد يمثل القطاع العام فيه على مختلف الصعد نسبة 55 في المئة من الدخل القومي ان يستطيع النمو والقطاع العام بموظفيه والمكلفون تسيير منشئات وشركات ذات اهمية لنوعية حياة المواطنين عديمو الكفاءة أو متناسون لابسط الموجبات.

إن أي فريق سياسي لا يهتم بالاجابة عن الاسئلة المطروحة لا يستحق حكم البلاد ثلاث سنوات اضافية بعد سنوات الجفاف والتراجع التي واجهها لبنان ولا يزال حتى تاريخه.

نعود الى ارقام الموازنة أي 23339 مليار ليرة يضاف اليها 2500 مليار ليرة لدعم الكهرباء ليتبين ان الارقام غير صحية بالفعل.

الحساب البسيط لارقام العجز يبين انها أكثر من 7.7 في المئة (التصحيح ما بين 7.6 معلنة و7.7 في المئة يقول نائب رئيس مجلس الوزراء انها النسبة الحقيقية) ليس السبب الوحيد للقول إن أرقام العجز تقل بكثير عن النسبة التي سنشهدها ونجري الحساب.

انفاق هذه السنة حتى آخر حزيران هو على أساس القاعدة الاثني عشرية أي التزام أرقام عام 2018 لمدة ستة أشهر.

معلوم ان العجز عام 2018 بلغ نسبة 11.5 في المئة من الدخل القومي، وعلى افتراض ان انفاق الاشهر الستة الاولى من عام 2018 تآكل نصف العجز، يفترض ان نواجه عجزًا في هذه السنة يساوي 11.5 /2= 5.75 في المئة.

اذا اضفنا نصف العجز المتوقع لهذه السنة، مقابل الانفاق على الاشهر الستة من تموز 2019 الى آخر كانون الاول، علينا ان نضيف الى الـ5.75 في المئة نسبة 3.85 في المئة فننتهي بنسبة 9.6 في المئة، هذا اذا تحققت تقديرات الواردات بعد الزيادات الضريبية. هذا ما أكدته مؤسسة التصنيف العالمية “ستاندارد أند بورز” أخيراً عندما توقعت أن تقارب نسبة العجز الى الناتج في نهاية 2019 الـ10 في المئة. ولم يكلف الوزراء والنواب أنفسهم تفحص نتائج زيادات الضرائب عام 2018 والتي نقصت عن التقدير 2180 مليار ليرة لبنانية ويمكن توقع انخفاض الواردات هذه السنة بنسبة أكبر للاسباب الآتية:

زيادة الضريبة على الفوائد المتأتية للمودعين بنسبة 3 في المئة لن تنتج الـ500 مليون دولار لان بعض الودائع سيسحب بسبب الجو السائد، والـ500 مليون دولار المقدرة اذا سحبت ستخفض الاستهلاك بما يوازي 350 – 400 مليون دولار وسيكون من المستحيل تحقيق نمو يعوض هذا الانحسار في الانفاق على الاستهلاك الذي سيلحق الضرر باصحاب الودائع من الطبقة المتوسطة.

زيادة ضريبة رسوم السفر ستنخفض لان نسبة أكبر من المسافرين ستمتنع عن السفر أو ستتحول من ركاب درجة الاعمال الى درجة المسافرين في الفسحات الاضيق للدرجة العادية، كما ستكون الرحلات المستمرة الى بلدان الاصطياف التي تنخفض فيها كلفة الفنادق ولديها شواطئ ومياه نظيفة على العكس مما هو الحال في لبنان.

الامراض الناتجة من التلوث تزداد ونسبة الاصابات السرطانية ترتفع وثلاث سنوات تنقضي على عهد سمي لبنان القوي، والسلطات العامة لم تنجز أو لم تسمح بانجاز معامل لمعالجة النفايات، كما هو الحال في صيدا حيث انجز معمل ناجح يزيد صادرات الاسمدة الى افريقيا، ومنتجات بلوكات الارصفة، ويؤمن الكهرباء للشوارع والساحات العامة ليلاً في صيدا. ولو انجزنا خمسة معامل من نوعه بكلفة لا تزيد على 500 مليون دولار، يمكن استقطابها بسهولة من مساهمين لبنانيين، نستطيع تنفس هواء نظيف وتأمين مظاهر النظافة في شوارعنا، والقرى المفروض ان تجتذب الزوار للتمتع بصيف لبنان.

الانجاز العظيم للعهد الكريم انهاء أعمال جسري الدخول والخروج من جل الديب، وما على اللبناني سوى ان يمضي ساعتين لتعداد السيارات المستفيدة من الجسرين ليدرك ان المنفعة المتوخاة لم تتحقق.

أخيرًا نعجب من اقتراحات الوزير جبران باسيل المعروف بذكائه وخبرته الهندسية كيف انه تقدم باقتراحات متنوعة تهدف الى تخفيف العجز بما يساوي ربما 200-300 مليون دولار سنة 2020 عندما تنجز مشاريع اختصار العجز، وهو يعلم ان العجز الاساسي في الوزارة التي تولاها عام 2008، أي وزارة الطاقة، أي عجز الكهرباء، بلغ منذ عام 2008 وحتى تاريخه 27 مليار دولار، اذا اضفنا اليها الفوائد المتراكمة تصبح مساوية لـ43 مليار دولار تتجاوز نسبة 52 في المئة من الدين العام. لقد اسهمت معاليك في تحميل لبنان، مع ممثليك في وزارة الطاقة، بالنسبة الكبرى من الدين العام وكان بإمكانك لو ركزت على موضوع الكهرباء والمياه خفض العجز مليار دولار في 2019 وملياري دولار في 2020 وتأمين انتاج 190 ميغاوات من محطات الليطاني الثلاث المتوقفة نتيجة اهمال الصيانة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*