الرئيسية / مقالات / القضاء اللبناني: جبهات وحروب بالمراسلة

القضاء اللبناني: جبهات وحروب بالمراسلة

مَن يدفع القضاء في لبنان الى مزيد من التشرذم؟ وهل ان اطلاق مبادرات جديدة هدفه اسكات “نادي القضاة”، ام توفير دعم لعدم توقيع وزيرة العدل ماري كلود نجم على التشكيلات التي اقرها مجلس القضاء الاعلى؟ ام دعم لموقف وزيرة الدفاع زينة عكر في اعتراضها لعدم استشارتها في القضاة العدليين لدى المحكمة العسكرية؟

الاكيد ان ما يحصل لا يخدم السلطة القضائية في محاولتها التخلص من الوصاية السياسية عليها، ويظهر فداحة ارتكابات اهل السياسة في هذا القطاع الحيوي لنهضة البلد، ما يعني بطريقة او بأخرى ان الطبقة السياسية تستكمل خطتها في وضع اليد على كل المؤسسات وتخنقها لتجعلها اداة طيعة لا تقوى على رفض الاذعان لمشيئة سياسيين خرّبوا البلد، ويستمرون في غيّهم.

والمؤسف في الامر، ان ثمة قضاة يؤيدونهم لا من منطلق مبدئي، وانما لغايات نفعية آنية تخدمهم في التعيينات، فيحظون بمواقع متقدمة، ويتسكعون على ابواب السياسيين. وهم بذلك انما يحطون من قدر القضاء الذي جعل لهم مكانة وحيثية.

في اليومين الماضيين، انشأ قضاة مجموعة في “واتساب” في إطار الاحتجاج على التشكيلات القضائية وتحت عنوان “رابطة قضاة لبنان” لمناقشة شؤون قضائية ومعايير التشكيلات وتأسيس جمعية جديدة. وتضم المجموعة ما يزيد على مئة وخمسين قاضيا من مختلف المناطق.

واذا كان المشروع لا يزال الكترونيا، في العالم الافتراضي، فانه يشكل انطلاقة لصراعات جديدة ما بين مجلس القضاء الاعلى من جهة، ومجموعات من القضاة، غالبيتهم متضررة من التعيينات، وتتحصن بالسياسة، ما يعكس عمق الانقسام، وقيام حرب قضائية بالمراسلة مع من يعنيهم الامر، قبل ان يتوسع المشروع ويشهد ولادة ناد جديد للقضاة، يعمل بالتوازي مع النادي القائم حاليا والذي وُلد من رحم المعاناة.

واللافت ايضا اجتماع مجلس القضاء الأعلى اجتماعا من بُعد، بواسطة الوسائل السمعية -البصرية الالكترونية، ليصدر بيانا يرد فيه على وزيرة العدل ما يعمّق الشرخ، بل يزيد الشروخ في الجسم القضائي. وجاء في الرد: “إنه لمن المؤسف جدا، أن توجه السيدة وزيرة العدل في المقابلة التلفزيونية التي أجريت معها مساء 6/4/2020، الاتهام إلى مجلس القضاء الأعلى بالمحاصصة والتسييس وإجراء التسويات وتدوير الزوايا. كما أنه من المستغرب جدا، أن تصبح آلية تعيين أعضاء المجلس المنصوص عليها في القوانين النافذة المرعية الإجراء، مأخذا على مجلس القضاء الأعلى، بقصد اتهامه جزافا بالتبعية للسلطة التي عينته، ومن دون النظر إلى أدائه ونتيجة عمله… لذا، وانطلاقا من روح التعاون مع السيدة وزيرة العدل، ومن توسّم المجلس خيراً بما أعلنته بداية من مواقف واضحة عند توليها مهماتها، فإنه يدعوها إلى إعطاء مشروع التشكيلات القضائية مساره القانوني الواجب التطبيق، من خلال توقيعه وإحالته على المراجع المختصة، مرفقا بأسبابه الموجبة وبالملاحظات والرد عليها”.

الوزيرة لن توقّع. مجلس القضاء لن يتراجع. الجسم القضائي الى مزيد من الانقسام. السلطة السياسية تشجع التشرذم وتقف وراءه، وتتفرج على تحويل القضاة ازلاماً لها. بئس هذا البلد.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb – Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد