الرئيسية / home slide / القاضي طارق بيطار يتسلّم جريمة المرفأ: لماذا وافق؟

القاضي طارق بيطار يتسلّم جريمة المرفأ: لماذا وافق؟

نادر فوز|السبت20/02/2021
Almodon.com

الخشية الفعلية أنّ يكون اللبنانيون قد خسروا قاضياً يحكم بالعدل في بيروت، في محرقة مماثلة (الانترنت)بسرعة غير مسبوقة، عُيّن رئيس محكمة الجنايات في بيروت القاضي طارق بيطار محققاً عدلياً في جريمة انفجار مرفأ بيروت، خلفاً للقاضي فادي صوّان. وبعد موافقة مجلس القضاء الأعلى على اسم بيطار، زار الأخير وزيرة العدل ماري كلود نجم في مكتبها وتسلّم مهامه. ردود الفعل الأولى على هذا التعيين، إيجابية، أولاً لجهة عدم إضاعة أي وقت في الملف، وثانياً لكون اسم بيطار يلقى استحسان العديد من رجال القانون والعارفين فيه. إلا أنه سبق وأن رفض تكليفه بهذا الملف أياماً بعد وقوع جريمة 4 آب، فما الذي دفعه إلى تعديل موقفه؟

تراجع عن الرفض
بين 10 و15 آب الماضي، كان اسم بيطار من بين 4 أسماء أخرى تم التداول بها، منهم من رفض اسمه مجلس القضاء الأعلى، ومنهم من رفض التعيين كالقاضي بيطار. يومها نقلت أوساط مقرّبة من الأخير أنّ الرفض يأتي “في سياق رفض أي إملاءات أو حسابات أو تدخلات سياسية في أكبر الملفات العدلية، وجريمة ضخمة بهذا الحجم”. كما أنّ بيطار يعتبر أنّ العدالة في هذا الملف لا يمكن أن تتمّ إلا مع إدانة سلطة سياسية وكبار المسؤولين وضباط أمنيين. وهو الأمر الذي سيعرّضه إلى حملات كثيرة. فكانت الحملة، السياسية والطائفية، التي تعرّض لها القاضي صوّان خير دليل على موقف بيطار.

متغيّرات
تدفع موافقة بيطار على إعادة تسلّم الملف من صوّان، حقوقيين ومعنيين في القضايا الحقوقية إلى التساؤل عن الأسباب الكامنة وراء تراجعه عن قراره. فثمة جملة فرضيات يمكن الانطلاق منها، أنّ القاضي المكلف “أخذ ضوءاً أخضر سياسياً لإتمام مهمّته بتحقيق العدالة، أو أنه قرّر فعلياً مواجهة هذه السلطة بالحقيقة والعدالة”. وفي الحالتين، لا يسع اللبنانيين إلا انتظار الإجراءات التي سيقوم بها والقرارات التي ستصدر عن بيطار لتكوين وجهة نظر حول أدائه والمدى الذي سيصل إليه في التحقيق.

كفوء وعادل
لدى السؤال في الدوائر القضائية عن القاضي طارق بيطار، “هو رجل نزيه، سمعته وصيته جيّدان جداً، دقيق ويحترم الأصول”. والأهم من كل ذلك أنه “ليس تابعاً في السياسة لأي طرف، قد يكون مسيّساً وليس من كائن غير مسيّس لكن الأكيد أنه لا يخضع لإملاءات ولا لوساطات سياسية”. حتى أنّ أبرز الأحكام الصادرة عن بيطار في السنويات الأخيرة لدى ترؤسه محكمة الجنايات في بيروت، الحكم بالإعدام بحق قاتل الشاب روي حاموش، وبالإعدام المخفف إلى المؤبد لقاتل المواطن جورج الريف. وهما جريمتان هزّتا الرأي العام اللبناني لقسوتهما. فكان بيطار فيهما على قدر المسؤولية والآمال الملقاة عليه إحقاقاً للعدل والعدالة.

بيطار، ابن الـ47 عاماً، عيّن رئيساً لمحكمة الجنايات في بيروت عام 2017. كان ينظر البعض إليه على أنه من القضاة الأفضل في لبنان. ونظراً للملف الذي وافق على تسلّمه، يعرب عدد من الحقوقيين عن أسفهم من قراره. فملف جريمة 4 آب، محرقة المحارق القضائية، ومسار الضغوط السياسية فيه يشي بذلك. والخشية الفعلية أنّ يكون اللبنانيون قد خسروا قاضياً يحكم بالعدل في بيروت، في محرقة مماثلة. لكن يبقى الأهم أنّ القاضي طارق بيطار أمام فرصة أولى من نوعها ويحمل أملاً لإعادة إحياء العدل في لبنان عموماً، والعدالة لأكثر من 215 ضحية مباشرين في جريمة 4 آب.
هو يمسك مصيره بيده، لصيانة صيته ومضاعفته أو لإحراقه في محرقة المحارق.