الرئيسية / أضواء على / الفضائح والنقد في مجموعات مكافحة السرقات الأدبية

الفضائح والنقد في مجموعات مكافحة السرقات الأدبية

  • كانون الثاني 2019 22
  • أنور موسى
  • النهار

“فايسبوك” (أ ف ب)

كاتب مبتدئ، بدأ يكتب الخواطر. وجد أن نصوصه ركيكة، فأخذ يطلب صداقة الشعراء والأدباء المجيدين، وانضم أخيراً إلى مجموعات وصفحات أدبية جمّة. وكانت خطته على النحو الآتي: نسخ قصيدة نالت إعجاباً كبيراً في المجموعة، ونسخها في حسابه مع توقيع اسمه، أو من دون ذكر المصدر… إلى أن وجد اسمه مصادفة في مجموعة السرقات الأدبية!

حدثٌ بات مألوفاً ومتفشياً في العالم الافتراضي و”فايسبوك”، واكبه انتشار كبير لصفحات تشهّر بالسارقين، وتفضح فنونهم… ما يطرح الأسئلة الآتية: ما بواعث انتشار تلك المجموعات والصفحات؟ ومن القائمون عليها؟ وما غايتها؟ وهل تساهم في الحدّ من ظاهرة السرقات الأدبية والنسخ غير القانوني؟ ولمَ يعرّض بعض الكتاب أنفسهم لفضيحة التشهير؟ وما شعورهم حين تُحرق أسماؤهم في تلك المجموعات؟

الواقع أن صفحات السرقة الأدبية تأخذ مسميات جمّة، منها: مكافحة السرقات الأدبية أو اللصوص الأدباء أو الناهب والأدب… لكنها تجتمع في الطرق والأهداف والغايات، إذ إن غالبيتها تلجأ إلى دليل الإدانة، حيث تنشر صورة النصّ في الحساب الأصلي للمسروق، والنصّ المسروق مع اسم السارق، وعنوان حسابه، ليتسنى للقارئ المقارنة بتمعّن.

وهناك صفحات تدعو روّادها إلى التبليغ عن حساب السارق تمهيداً لإغلاقه، أو تذكر عبارات قاسية أحياناً بحق السارق.

وهناك مجموعات تتّسم بالدقّة، فتكشف السرقات الجزئية، كأن يكون النصّ نصفه مسروقاً، أو كأن يكون النصّ كله مسروقاً من أديبين، مع تاريخ النشر وتاريخ السرقة.

ومن يطّلع على أسماء مديري تلك المجموعات، يلاحظ أنّ قسماً منهم كان قد سرق من قبل، أو أنه من النقّاد أو الأدباء، ومنهم من يدير صفحات أدبية كبيرة، فضلاً عن الهواة وغير المتخصصين، علماً أن هناك شكوى من صفحات غير موضوعية غايتها دنيئة، كونها تشهّر بغير السارقين لغايات معينة، وهي حتى الآن قليلة!

والمشهَّر بهم قد تكون حساباتهم وهمية، لكن الوقائع تؤكّد أنّ قسماً مهمّاً من تلك الأسماء حقيقي.

فإذا كان بعض منتقدي تلك المجموعات يرى أن تنبيه السارق خير من فضحه وحرق اسمه، فإن آخرين يرون أن تلك الصفحات التي تشهّر بالسارق تحدّ من السرقات، وتضبط الفوضى العارمة في النسخ وإهمال المصدر! لا سيما أن المسروق يصعب عليه الوصول إلى حقّه في ظل غياب التشريعات الكافية التي تحمي حقوقه الفكرية، لا سيما إنْ كان السارق باسم مستعار أو في دولة أخرى!

وفي ما يتعلق بميدان عمل هذه الصفحات، فيلاحظ أنّ بعضها يحمل طابعاً شعرياً، وآخر طابعه قصصي (يتناول سرقات القصة القصيرة)، أو غير متخصص، أي مزيج من السرقات الأدبية والنثرية!

وتشهد تلك المجموعات أحياناً ردّاً من السارقين، كأن يقول أحدهم: إن اسم الكاتب الحقيقي سقط سهواً، أو أني لم أقصد السرقة، أو… والحق أن هذه الأعذار واهية، لأنه يمكن مشاركة المنشور بدل نسخه، ويمكن الاستفادة من أفكاره من طريق التّناصّ!

ولنسخ النصوص أو سرقتها دواعٍ جمّة، منها: أنانية السارق ونرجسيته، والإعجاب الشديد بالنص المسروق، والرغبة في التقليد، وحبّ الشهرة، علماً أن السارق لا يقتصر على فئة عمريّة واحدة، أو جنس واحد.

في المحصلة، تعدّ صفحات السرقات الأدبية وسيلة نقد قاسية لضبط الفوضى العارمة في النقل غير المسوغ عن الآخرين، حتى وإن حاول بعض المنتقدين نقدها والتشكيك في جدواها. لكن السؤال الكبير: ما العيب إن نشر أحدهم نصّاً وذكر معه اسم صاحبه؟ ألا تحميه الأمانة والموضوعية والدقّة من التشهير والتحقير؟ ولمَ لا يطوّر قلمه وشعره بدل الدخول في المتاهات الافتراضية؟

اضف رد