الرئيسية / home slide / الفرصة الجديدة للسلطة مع هوكشتاين

الفرصة الجديدة للسلطة مع هوكشتاين

15-01-2022 | 00:25 المصدر: “النهار”

روزانا بومنصف

الرئيس ميشال عون والمنسق الاميركي لشؤون الطاقة الدولية اموس هوكشتاين.

مع الوصول المرتقب للمنسق الاميركي لشؤون الطاقة الدولية #اموس هوكشتاين إلى بيروت ينتظر ان يبدأ اهل السلطة بترتيب اوراقهم واظهار امتلاكهم القدرة على التهدئة السياسية والاقتصادية مواكبة على الاقل لما قد يحمله في ملف الحدود البحرية مع اسرائيل. سيكون مربكا تضييع السلطة لفرصة تقديم نفسها اهلا للتفاوض والقدرة على اتخاذ قرار يتفق عليه في موضوع ترسيم الحدود البحرية وعدم التشكيك فيه بعد فشل رئيس الجمهورية في جمع الافرقاء السياسيين من اجل حوار ازاد ان يظهر من خلاله انه لا يزال صاحب مبادرة ومرجعية على هذا الصعيد. اجتمع هوكشتاين في ١١ الجاري مع نائب رئيس الوزراء الاردني وزير الخارجية ايمن الصفدي وعرض معه موضوع التعاون بين دول المنطقة في موضوع الطاقة وامداداتها .وليس واضحا مدى الثقة التي يمكن ان يمنحها اهل السلطة للخارج من اجل التعاون معها وتاليا صدقيتها ازاء اي التزام تقوم به فيما هي فاقدة للصدقية في الداخل . لكن ستوفر اي ايجابية يبديها افرقاء السلطة او تلاقيهم على ردود واحدة مما يحمله الموفد الاميركي نقطة مهمة يقطفها هؤلاء في عز فقدان الثقة بهم داخليا مما قد يساهم في تعويمهم سياسيا في حال تم التوصل إلى اتفاق على ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل او اي حل اخر يتفق عليه على هذا الصعيد تماما على غرار النقطة الايجابية التي اكتسبها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالعودة عن قرار التوقيع على تعديل القرار 6433 من النقطة 23 إلى النقطة 29 ورفضه الضغوط التي توالت عليه بعد ذلك من اجل المضي في التوقيع على التعديل. وهوكشتاين لا يهتم فقط بملف التفاوض حول الحدود البحرية مع اسرائيل ولكن ايضا بالتفاوض المتعلق بامدادات الطاقة من مصر والاردن إلى لبنان عبر سوريا والذي يتوقع اهل السلطة في لبنان ايجابيات على هذا الصعيد بعدما تبددت مسألة الضمانات لمصر باعفاء هذا الامداد من مفاعيل قانون قيصر الذي اعتمدته #الولايات المتحدة عقابا للنظام السوري. وصول الامداد الكهربائي قبل الانتخابات من شأنه ان يعطي نفسا كذلك لاهل السلطة وافرقائها على قاعدة تبني مسؤولية الجهد الذي بذل من اجل حصول هذا الامر بما يمكن توظيفه سياسيا وانتخابيا كذلك. وكان هولشتاين أعلن في حديث في تشرين الثاني الماضي ان #الغاز المصري سيصل إلى لبنان قبل موعد الانتخابات في اذار اي قبل رفض رئيس الجمهورية للموعد الذي اوصى به مجلس النواب مصرا على موعد ١٥ ايار.

ووصول امدادات الطاقة إلى لبنان من مصر والاردن وبرعاية اميركية سيكون نقطة بالغة الايجابية في ظل اخفاقات السلطة وفقدان الامل بقدرتها على اي انجاز في سنة استحقاقات صعبة جدا لا يرى فيها اللبنانيون بصيص نور. ولكن الامر في دلالاته المهمة من حيث مساهمة دول عربية بعدم ترك لبنان مبدئيا لا لنفوذ الحزب ولا لنفوذ إيران وبوجود اهتمام اميركي لا يبدو ملحوظا او من ضمن اي اولوية محتملة للادارة الاميركية ازاء التحديات التي تواجهها.

لكن الايجابية في حال وصول امداد الكهرباء من مصر والاردن وعدم عرقلته لسبب ما في سوريا على سبيل الابتزاز ليس فورا انما بعد اشهر قليلة وفق ما يخشى كثر، وفي حال بروز ايجابيات ما على خط موضوع الحدود البحرية على رغم كل التصعيد في الاشهر الاخيرة من الثنائي الشيعي و” حزب الله” في شكل خاص ينبغي ان يقرأ على خلفية جملة امور من بينها في شكل خاص : اولا اذا كان كل هذا التصعيد من الثنائي سيصب مرونة في مكان اخر ربطا بجملة امور داخلية واقليمية ابرزها المفاوضات الغربية مع ايران حول العودة إلى الاتفاق النووي في فيينا. فما لا يجب ان ينساه احد في هذا الاطار ان التفاوض الاميركي حول اتفاق اطار حول الحدود البحرية جرى في شكل اساسي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ، وهذا بالنيابة عنه وعن الحزب بطبيعة الحال ما ازال العقبة امام انطلاق التفاوض رسميا مع السلطة اللبنانية . او اذا كان الكباش الظاهري والعلني المستمر مع الولايات المتحدة والحرب على حلفائها في لبنان وفق تصريحات مسؤولي الحزب سيتيح تسجيل الولايات المتحدة مكاسب مهمة للبنان . ف”حزب الله” وعلى رغم حملاته العلنية على الولايات المتحدة لن يستطيع ان يدحض الجهد لاخراج لبنان من النفق المظلم الذي هو فيه الا من خلال ايجاد حلول لازمة الطاقة كما كان اعلن هوكشتاين من ان ” الخروج من النفق المظلم يستوجب إصلاح الكهرباء أولاً، لأن الكهرباء تنظّم الاقتصاد، ومن دون اقتصاد لا يمكن إصلاح السياسات”. وهذه نقطة يمكن ان يوظفها خصوم الحزب في حملاتهم الانتخابية ايضا في اطار رفض “الاحتلال الايراني”او نفوذ الحزب وغطرسته على هذا الصعيد وتظهير احراج الحزب على هذا المستوى . ولذلك ثمة حذر في الاعتقاد بان لبنان يمكن ان يتفاعل ايجابا مع الجهد الاميركي في شأن الحدود البحرية قبل الانتخابات النيابية على الاقل لجملة الاعتبارات المشار اليها وفي ظل منع الحكومة من الاجتماع لاتخاذ قرارات فاعلة تتصل بمسار تجميد الانهيار وبدء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لا سيما اذا كانت هناك اعتبارات اقليمية مؤثرة على هذا الصعيد وفق ما هو متوقع ومعروف وليست مقتصرة على مصلحة لبنان فحسب في هذا التوقيت بالذات.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb