الفراغ سمة ٢٠١٨ والانهيار أبرز أخطار ٢٠١٩ كلام كبير يتمحور حول الدستور والنظام


سابين عويس
النهار
31122018

يطوي عام ٢٠١٨ آخر صفحاته على مشهد حكومي مأزوم، نتيجة فشل السلطة السياسية الحاكمة في الوصول الى تسوية مرضية لطموحات مكوناتها.

فعلى مدى اكثر من سبعة اشهر، غرقت البلاد في محاولات عبثية لتأليف حكومة ما بعد الانتخابات، من دون ان تنجح اي محاولة في خرق تشبث كل فريق بموقفه ومطالبه.

حتى المبادرة الرئاسية الاخيرة سقطت في عقر دارها قبل ان تسقط عند الآخرين، فاتحة الشهية امام اعادة النظر في الحصص والحقائب.

ورغم المحاولة الاخيرة للمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم ترميم المبادرة وتعويمها من خلال استعادة اقتراح توسيع الحكومة الى ٣٢، فقد سقط الأمر على اعتاب “بيت الوسط”، حيث اعلن الرئيس المكلف سعد الحريري رفضه الخوض مجددا في النقاش حول هذا الطرح.

وفي حين تحرص اوساط رئيس الجمهورية ومن ضمنها وزير الخارجية جبران باسيل على تعميم مناخ متفائل حيال قرب تأليف الحكومة، تبدو الأجواء أكثر ضبابية في “بيت الوسط” حيث يستمر اعتصام الرئيس المكلف بالصمت، “لعلّه بالصمت يسمع الآخرون”، كما قال اخيرا، فيما تبدو الأجواء أكثر تشاؤما في عين التينة، حيث لا يخفي رئيس المجلس قلقه مما آلت اليه أوضاع البلاد، وما ينتظرها في المرحلة المقبلة في ظل تردي الوضع الاقتصادي.

لا ينفك رئيس المجلس يكرر مخاوفه وتحذيراته امام زواره، واكثر ما يقلقه ان لا صدى لتلك التحذيرات، او اي عمل او اجراء للمعالجة.

نبه الرئيس المكلف الى صلاحياته، سائلا عمن يؤلف الحكومة، في محاولة لدفع الحريري الى استعادة زمام الامور. فكان ان نفى الاخير عبر الاعلام الكلام المسرب عن اللقاء الاخير الذي جمعهما، من دون ان تقابله استعادة الحريري مبادرة التأليف، بل بقي الملف في عهدة الوسيط اللواء ابرهيم، وانضم اليه لاحقا باسيل.

ومن أبرز المفارقات التي سجلتها الايام الاخيرة للسنة المنقضية كلام كبير لكل من رئيسي الجمهورية والمجلس يتمحور حول الدستور والنظام، لم يلق الصدى او يفتح النقاش حول ما اثاره الرجلان، كل من موقعه الدستوري. فرئيس الجمهورية شكا في بكركي “محاولات البعض خلق أعراف جديدة في عملية التأليف”. وهو وإن لم يسمّ البعض الذي قصده بكلامه، إنما عمد الى الإضاءة على انتهاك الدستور في ما يخص مسار التأليف.

بقي كلام الرئيس زوبعة في فنجان، إذ تم احتواؤه وسحبه من التداول، بعدما بلغ أوساط بعبدا انزعاج “حزب الله” منه.

لم يمض يومان على الكلام الرئاسي حتى رفع رئيس المجلس السقف أكثر حين نادى أمام لقاء الأربعاء النيابي بـ”الدولة المدنية حلا لكل الأزمات، وعلى رأسها أزمة تأليف الحكومة”، معتبرا أن كل المصائب التي نعانيها ناتجة من الطائفية والمذهبية اللتين تستشريان أكثر فأكثر”.

وكما كلام الرئيس، كذلك كلام بري، إصبع على جرح النظام النازف.

يستدرك بري عند سؤاله عن حيثيات كلامه، وهل يرمي الى وضع دستور الطائف على مشرحة البرلمان تمهيدا لإعادة النظر فيه، ليقول ان كلامه ليس جديدا وهو قدمه في اقتراح على طاولة الحوار. والاهم انه يدعو من خلاله الى “تطبيق مندرجات الطائف وليس اسقاطه. فإلغاء الطائفية وإنشاء مجلس الشيوخ بندان أساسيان في الطائف لم ينفذا، وما نعيشه اليوم ليس إلا نتيجة سوء تطبيق الدستور”.

وعلى هذا التحذير، ينقضي عام مثقل بالانتهاكات للدستور، لتطل سنة ٢٠١٩ محفوفة بالتحديات والاستحقاقات، وأبرز أخطارها الانهيار ليس في بعده الاقتصادي والمالي الذي يقلق اللبنانيين، وانما في بعده السياسي، حيث الخطر الأكبر الجاثم يكمن في انهيار النظام.

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*