الرئيسية / home slide / الفراغ حتى نهاية العهد تحديداً للخسارة!

الفراغ حتى نهاية العهد تحديداً للخسارة!

24-11-2020 | 00:19 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

الرئيس سعد الحريري في قصر بعبدا (“النهار”).

تشكل المواقف التي اطلقها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ومطران بيروت للروم الأرثوذكس الياس عودة والموجهة في شكل اساسي الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بديلا موضوعيا وضروريا لخوض الافرقاء السياسيين غمار مواقف مماثلة وان كانت تصدر مواقف انفرادية معبرة سياسيا في هذا الاتجاه. اذ ليس في نية الافرقاء السياسيين فتح المجال امام “معارك” سياسية قد يرغب بها البعض ولا سيما فريق رئيس الجمهورية تبريرا لتصلب او تشدد اضافي او لحشد دعم طائفي يعزز موقعه. لكن هذه المواقف قد تكون ممهدة نسبيا لتشدد سياسي في المقابل في ظل رغبة كنسية في تأليف حكومة على غير ما تدفع به الرئاسة الاولى وشروطها اخذة في الاعتبار الوضع الانهياري الكارثي، وهي مواقف لن تلبث ان تتمظهر تباعا وتدريجا على خلفية تطورات كاشفة عن اتجاهات خطيرة بعيدا من الاتفاق على حكومة جديدة. اذ راقبت اوساط سياسية باهتمام الجدل الذي قام في نهاية الاسبوع الماضي بين رئاسة الجمهورية ووزير الطاقة الاسرائيلي حول مفاوضات الترسيم البحرية بحيث ان وجود الملف في عهدة رئاسة الجمهورية فقط وليس اي حكومة مسؤولة امر لافت خصوصا ان الملف كان مثار استعداد وتحضيرات بين رئيس الجمهورية وتياره فحسب وفق ما كشقت الاتهامات العلنية التي تطايرت عقب فرض عقوبات على النائب جبران باسيل فيما ساءت العلاقة بين رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب احتجاجا من الاخير على تجاهل موقع رئاسة الحكومة في ملف المفاوضات. فصحيح ان رئيس الجمهورية يتولى عقد المعاهدات ولكن لا تبعة على رئيس الجمهورية وتاليا لا يمكن مساءلته في ملف حساس علما انه كان يفترض ترك الجدل الاعلامي لرؤساء الوفود اذا لزم الامر. ومع اخذ رئيس الجمهورية العرقلة الى ملعبه من دون منة من احد، ثمة مخاوف من مرحلة تغييب المسؤوليات وابقاء #الفراغ واقعا سياسيا في البلد الى اجل غير مسمى. اللافت في الجدل موقف وزير الطاقة الاسرائيلي الذي قال ان” لبنان بدل مواقفه من موضوع الحدود البحرية الجنوبية 7 مرات ” قوله ان ” موقف لبنان الحالي لا يتفق مع مواقفه السابقة فحسب، بل يتعارض ايضا مع موقف لبنان على الحدود البحرية مع سوريا التي تأخذ في الاعتبار الجزر اللبنانية القريبة من الحدود”.وهذا موضوع اخر يثير علامات استفهام لا سيما في ظل احتجاج النظام السوري في 2014 برسالة وجهها الى الامين العام للامم المتحدة على تحديد لبنان منطقته الاقتصادية البحرية الخالصة تماما كما كانت فعلت اسرائيل، ولكن هذا موضوع اخر ستثار علامات استفهام حوله وما اذا كانت رئاسة الجمهورية ستتولى ايجاد حلول له لوحدها بعيدا من اي حكومة. وكان لافتا بالنسبة الى الاوساط نفسها ايفاد رئيس الجمهورية من يمثله في مؤتمر لاعادة النازحين في سوريا بغض النظر عن نتائجه الفاشلة، ولكن الواقع مثير للتساؤلات اذا كان الوضع معبرا عن ارتياح لاداء رئاسي مع حكومة تصريف للاعمال في موازاة عجز او عرقلة لتأليف حكومة جديدة ما لم تكن بالشروط التي ندد بها كل من البطريرك الماروني ومطران بيروت للروم الارثوذكس، كمرجعيتين مسيحيتين تسلطان الضوء على المخاطر المترتبة على هذا الموضوع وتضعان الكرة في ملعب رئيس الجمهورية بالذات من حيث ان موقعه يفترض ان يجعله يمون على حلفائه في اتجاه تأليف الحكومة وليس ما يتم التداول به حول تضامن حليفه الشيعي معه بعد العقوبات على باسيل. فهناك تطوير للعلاقات مع النظام السوري يتم توظيفه او السير به في الوقت الضائع ردا في جزء منه على العقوبات الاميركية على باسيل وانسجاما مع خط يرغب فيه رئيس الجمهورية وفريقه منذ زمن وعجز عن ذلك لاعتبارات متعددة وربما راهنا يربطه بالتمهيد لتسلم الرئيس جو بايدن الرئاسة الاميركية. لكنه معبر ايضا من جهة اخرى عن اقحام لبنان اكثر في خيارات اقليمية في مواجهة خيارات اخرى في الوقت الذي لا يسمح وضع لبنان بذلك بل يزيد من ربط رجليه باحجار فيما يغرق في البحر. فهناك رهانات خاطئة تبنى على وقع ان هناك انتصارات اقليمية مع رحيل الادارة الاميركية الحالية فيما التطورات متسارعة في المنطقة في اطار المتغير الاميركي الكبير ايضا. هذا المسار يخيف بعض المطلعين الديبلوماسيين ممن يخشون ان يستمر اثارة الغبار حول تأليف حكومة لن تتألف في ظل كباش دفاعي وانكاري لواقع متغير من جهة ولرغبة في الابقاء على مكتسبات مرحلة سابقة حكوميا واداريا من جهة اخرى يخشى انها لن تتكرر لاعتبارات متعددة ما ينذر بتأمين استمرارية حكومة تصريف الاعمال حتى نهاية العهد بغض النظر عما سيحصل تزامنا مع ذلك مع انطلاق معركة رئاسة الجمهورية عملانيا وفعليا وانطلاق الحسابات معها. يعتقد هؤلاء المطلعون ان العناصر الخارجية تكربج الوضع ولا تسهل تأليف الحكومة تماما على غرار ما تعثرت المبادرة الفرنسية التي تطلعت الى فصل الوضع الاقتصادي عن الوض السياسي. ومحاولة الانقاذ المستمرة تحت العنوان نفسه لن تنجح حتى لو كان البلد هو من يدفع الثمن في ظل رفض رئاسي للاقرار بالمتغيرات التي تحتم الاعتراف بخسائر قاسية بعد ارباح او مكاسب متتالية. 

 في ظل الكباش المحلي الاقليمي يخشى ان يشكل تهاوي لبنان وانهياره بابا لتغيير جذري قد يكون فيه ” حزب الله” بما يحصل عليه من دعم وتماسكه الطائفي اكثر من اي فريق اخر صاحب المكاسب الاكبر على وقع خسارات كبيرة اكثر من بدأ باستشعارها المسؤولون الروحيون المسيحيون الذين رأوا في انفجار المرفأ كارثة دمرت ما بقي من قدرة معنوية ونفسية على البقاء في البلد بعد تدمير الاقتصاد والقطاع المصرفي والقطاع الصحي واتربوي وغالبيتها كانت نقطة الثقل للوجود المسيحي في لبنان. 

rosana.boumonsef@annahar.com.lb