الرئيسية / home slide / الغطاء لرفع الدعم تأمن وتم التراجع عنه!

الغطاء لرفع الدعم تأمن وتم التراجع عنه!

13-08-2021 | 00:06 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

زحمة السيارات امام محطة وقود (النهار)

 حفلت تطورات اليومين الماضيين بما وصفه سياسي مخضرم بانه “سوق للفضائح” على اثر ارتباك السلطة السياسية في قرار #رفع الدعم كما في دعوة المجلس الاعلى للدفاع للاجتماع بجدول اعمال يقول وزراء انهم فوجئوا به ولم يتبلغوه قبل مشاركتهم في الجلسة. ويقارن سياسيون ما حصل بالنسبة الى الحملة التي شنت على حاكم مصرف لبنان رياض سلامه بدءا من رئيس التيار العوني جبران باسيل بما حصل ويحصل في تأليف الحكومة حيث يخرج رئيس الحكومة باجوبة او مواقف من رئيس الجمهورية ليتضح لاحقا تغيير وجهتها. اذ انبرى باسيل فور صدور البيان عن سلامه حول رفع الدعم الى وصف القرار بانه انقلاب فيما ان سلامه ليس رئيسا للجمهورية وهناك رئيس يقرر ودعاه الى الضرب على الطاولة كما عهده الناس كما قال.
وهي المرة الثانية التي يقول باسيل هذه العبارة التي اعلنها في ذكرى ١٣ تشرين الاول ٢٠١٩ فيما ان البلد لا يحتمل المزيد من المزايدات. كان موقفه هو انقلاب على ما كان تم التوافق عليه والذي كشفه وزراء قالوا قبل ايام ان اجتماعا حصل في منزل احد الوزراء وتم التشديد على وجود غطاء لرفع الدعم الذي ينتظر ان يتخذه حاكم المصرف وقد وضع المسؤولون الكبار في اجواء ذلك. في موسم الانتخابات الذي غدا مفتوحا على مصراعيه، بغض النظر عن اجرائها من عدمه، ثمة اكثر من عصفور يتم السعي الى اصابته اكان رياض سلامه الذي يتم السعي منذ بعض الوقت الى دفعه الى الاستقالة او المحاكمة او قرار رفع الدعم باعتباره الجريمة الكبرى كأنما استنزاف اموال المودعين من الاحتياطي الالزامي وفق ما يرغب باسيل اهون من رفع الدعم. انها القرارات الشعبوية بامتياز في الوقت الذي لا يرغب اهل السلطة تحمل قرار بهذا الحجم على رغم فداحته ويودون كاسحة الغام وفرها لهم سلامه.
فلماذا يمول المودعون مما تبقى من اموالهم دعم المحروقات وتهريبها او ما تبقى من ولاية الرئيس عون او فشل السلطة في استدراك الانهيار وفصوله باجراءات استباقية وقد نقلت صحيفة عراقية قبل يومين عن مصدر عراقي اندهاشه بتلكوء وزير الطاقة في اجراء المناقصات للاستفادة من الدعم الذي قدمه العراق من الفيول.

  يسأل سياسيون في الدعوة الى اجتماع للمجلس الاعلى للدفاع لماذا لم يتم تأجيل الاجتماع الى اليوم الجمعة او السبت باعتبار ان رئيس حكومة تصريف حسان دياب قال ان الحجر الذي يقوم به يستمر الى يوم الجمعة. اذ كان يمكن تفادي اعطاء ورقة الى الطائفة السنية ورؤساء الحكومات السابقين حول تجاوز للدستور من جانب رئيس الجمهورية. وقد فوجىء المجتمعون بطرح موضوع الادعاء على اللواء طوني صليبا على جدول الاعمال فيما ان الدعوة الشفوية لم تتطرق الى ذلك.وهذا ما فسره البعض حيال التحفظ الذي ابداه وزير المال غازي وزني على التوصية التي صوت عليها المجلس باحالة الموضوع الى النيابة العامة التمييزية. والدعوة التي حصل تردد في شأن عقدها لم تتطرق لا الى التطورات الاخيرة في الجنوب وصواريخ “حزب الله” والفتنة التي ذرت بقرنها في بلدة شويا وقبلها في خلدة وكأن المجلس الاعلى للدفاع يتعاطى بادارة شؤون البلد انما بعيدا من الامور الدفاعية التي يفترض انها تقع على عاتقه. وتتنامى الفضيحة مع البيان الذي اصدره دياب منددا برفع الدعم فيما انه وبسبب ضغوطه خلال سنة من عمر الحكومة التي ساهمت في زيادة الانهيار والغرق على مصرف لبنان من اجل الدعم الذي ذهب الى المافيات وليس الى الناس تسبب باهدار ما بين ٧ و ٨ مليارات من الدولار ات. فيما ان البطاقة التمويلية التي يقول انه اعد لها تتخبط في خضم معطيات متضاربة حول الية تنفيذية تلحظها ومن ستلحظ ومضى على الكلام حولها اكثر من سنة من دون نتيجة.
ويسأل السياسيون انفسهم اذا لم يكن اجدى الذهاب الى تأليف حكومة تتولى تحمل مسؤولياتها والقيام بواجباتها بدلا من التخبط في ازمة فقدان القدرة على ادارة الازمة الا باستنزاف اخر فلس من اموال المودعين في الاحتياطي الالزامي. فما تبقى من اموال المودعين يقضي اهل السلطة عليه بدلا من ان تعمد هذه السلطة الى وقف الانهيار ومحاولة ايجاد الوسائل للمحافظة على ما تبقى كنواة على الاقل للمرحلة المقبلة.
كما ان السلطة التي تخاف من عدم قدرتها على استرداد ما خسرته شعبيا في الانتخابات المقبلة، لا تتجرأ على تبني قرار رفع الدعم او اتخاذه بل تؤجل القرار على رغم ان السلطة وايا تكن ستكون ملزمة على هذا القرار سواء عبر مفاوضات مع صندوق النقد او على نحو افرادي. ويضاف الى ذلك السؤال حول تصويت الوزراء في حكومة تصريف الاعمال على قرارات المجلس الاعلى للدفاع فيما ان هؤلاء الوزراء لا يجتمعون من ضمن الحكومة لادارة او تصريف الاعمال، فيكون لهم اصواتا لم تعد لهم في حكومة مستقيلة.

  مصادر سياسية تخشى ان خطوة سلامه تنعكس في شكل خطير على التهريب وتحول دونه ما يقطع شريان امداد للنظام السوري من غير مصلحة حلفائه القيام به راهنا لا سيما وان هناك اموال الاحتياطي الالزامي لاستنفادها ولبنان يبقى رهينة وكذلك اموال ابنائه. ولم ير اي طرف سياسي صوابية في موقف سلامه سوى وليد جنبلاط. 

 باتت عملية شراء الوقت للسلطة مدمرة اكثر للناس في طوابير الذل اليومية لان التنصل من قرار رفع الدعم هو اشبه بعملية التنصل من تخزين نيترات الامونيوم وتضييع المسؤولية فيما ان ذروة الاستهانة بالناس ما يجري في تعطيل تأليف الحكومة باعتبارها المخرج الذي لا بد منه لبدء المعالجة. ولكن ضجيج الانتخابات بات يطغى على كل ما عداه والمزايدات في كل المواضيع بغض النظر عن انتهاء البلد وتحلل مؤسساته. تحاول ان تكسب السلطة برفضها رفع الدعم وتحاول استيعاب الاعتراضات الشعبية وهي ستحمله لسلامه اذا اصر عليه وكذلك بالنسبة الى طوابير الذل وفقدان المحروقات والدواء فيما تعد وراء الكواليس للاستفادة منه ولا تتحمل مسؤوليته.  

rosana.boumonsef.annahar.com.lb