الرئيسية / home slide / الغرب يهلع ويخشى موجة هجرة ولجوء

الغرب يهلع ويخشى موجة هجرة ولجوء

استطاع رئيس الحكومة حسان دياب بعد اعلان الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله انه يرحب بالمساعدات الاميركية ولا يريد ادارة الظهر للغرب في موازاة دعوته الى التوجه شرقا بعدما سعى الى التخفيف من وطأة كلامه ما قبل اطلالته الاخيرة، ان يدعو السفيرة الاميركية دوروثي شيا الى الغداء في السرايا الحكومية حيث ابلغته عن النية في مساعدة لبنان. سعى السيد نصرالله الى لملمة تداعيات اقتراحاته التي حظيت بتعليقات سلبية جدا ولم تساهم سوى في ارتفاع سعر الدولار فيما لم يجد حلفاء الحزب سبيلا سوى التوجه الى بعض الدول العربية للحصول على دعم ما في محاولة للالتفاف ايضا على رفض خليجي عارم لتعويم قوى السلطة القائمة. ومساعدة الولايات المتحدة للبنان كانت وردت منذ بعض الوقت في مداولات شيا مع قوى سياسية معارضة اقترحوا عليها برنامج مساعدات يصب في خانة دعم بعض الجامعات والمدارس والمستشفيات في ظل حرص اميركي على عدم تعويم قوى السلطة في الاساس. ويلاقي المبادرة الاميركية مبادرة فرنسية بدأت في تقديم مساعدات لمدارس معينة ويتوقع ان يتحدث فيها ايضا وزير الخارجية الفرنسي ايف لودريان في زيارته للبنان جنبا الى جنب مع ” تقريع” اهل السلطة نتيجة عدم قبولهم اجراء اي اصلاحات مطلوبة تسمح بمساعدة لبنان حتى لو كان الثمن انهيارا لا يقدر القيمون على السلطة طبيعته ومداه الكارثيين. علما ان المخاوف من ذلك كانت وراء التحول في المواقف الذي بادر اليه السيد نصرالله انما في الوقت نفسه مع استغرب ديبلوماسي لنشر رئيس التيار العوني جبران باسيل صورا له يزرع او ما شابه ويدعو فيها الى التوجه الى الزراعة عملا بدعوة الامين العام لـ”حزب الله” في الوقت الذي يكفي معالجة ملف الكهرباء وحده الى توفير اضعاف ما يمكن ان تأتي به هذه الزراعة في ظل الحاجة الماسة للبنان لوقف الانهيار حاليا وعدم انتظار مواسم ما جنبا الى جنب انهاء هذا العناد غير المفهوم في منع اصلاح الكهرباء.

ولعل مسارعة الولايات المتحدة وفرنسا وربما دول اخرى الى المساعدة خصوصا في ظل الهلع الذي ابدته الامم المتحدة باعلانها نهاية الاسبوع الماضي ان الوضع في لبنان بات خارج السيطرة ويجب التحرك قبل فوات الاوان يرضي غرور اهل السلطة لجهة رهانهم ان الخارج سيساعد لبنان في الوقت المناسب ولن يتركه. فاي مساعدة يمكن ان تخفف الضغط على قوى السلطة بحيث تستمر هذه الاخيرة في رفض القيام باي اصلاح يساهم في وصول اموال تنقذ لبنان وتستمر في ممارساتها القاتلة، لكن الواقع كارثي كما هو على نحو يثير المخاوف الخارجية. فاذا كانت نسبة الفقر بعد انتشار وباء الكورونا اصبحت في لبنان تلامس الـ60 في المئة فيما ان البطالة تسجل اكثر بين عاطل واحد الى اثنين عن العمل من بين ثلاثة لبنانيين، فان لبنان ينزلق مع وجود ما يقارب مليوني لاجئ في لبنان الى كارثة مجاعة وفقر كبيرين ستكون تداعياتهما خطيرة ليس بالنسبة الى وجود لبنان ككيان بل ايضا خوفا من الدول الاوروبية من لجوء وهجرة كبيرين لا تستطيع تحملهما ولا تريد ذلك. وهي لذلك طلبت من دول اوروبا الموجودة على الاطراف ان تبقي المهاجرين لديها ولا تسمح بانتقالهم الى دول اخرى في الاتحاد الاوروبي فيما ترفضه هذه الدول. فهناك رعب حقيقي من موجة لجوء وهجرة قد يضع هذه الدول امام امر واقع صعب يتصل ايضا بالفوضى المحتملة وعدم الاستقرار وهي لذلك تسعى الى تجنب ذلك مرغمة عبر اضطرارها الى المساعدة. وعلى رغم ادراك الخارج ان الحكومة غير فاعلة وفاشلة بالحد الادنى فهي باتت على اقتناع بان المشكلة تكمن في قوى مهيمنة وقابضة على الوضع ولا تسمح باي معالجة ايا يكن الثمن الذي يدفعه اللبنانيون. ينقل عن بعض الديبلوماسيين ان الرئيس سعد الحريري بذل اقصى ما يمكن مع التركيبة القائمة وخرج من الحكومة ولم يقبل بالعودة اليها على رغم سعيه المستمر الى كسب الوقت لعل تغيير ما يطرأ لادراكه ان هناك من يدير النظام كما يشاء ويطبقه وفق مصالحه. والحكومة الحالية اصطدمت بالعراقيل نفسها ولو انها امتلكت ورقة عدم وجود بديل منها وفق ما يتمسك بها القيمون عليها بحيث كان يمكنها استخدام هذه الورقة على الاقل من اجل الحصول على تنازل ما لا يسرع الانهيار علما ان تماهي الحكومة مع من يدعمها شكل نقطة قاتلة بالنسبة اليها ولم يسمح لها بالحصول على ثقة الداخل وانهيار ثقة الخارج بها. والمشكلة ان قوى السلطة لم تكن يوما مؤهلة لادارة واقع ايجابي بناء ولا تشكل اي ركيزة امل للمستقبل وهي فاشلة حتى في ادارة الفوضى. حين يصل وزير الخارجية الفرنسي جان – ايف لودريان الى بيروت هل سيستطيع اقناع قوى السلطة بتغيير ادائها وعدم تحويل لبنان الى دولة فاشلة كليا ام ان هناك من سيرفع مطالب وشروط تحقيقا لاهداف ومصالح من اجل فك اسر لبنان واسترهانه ان في ما يتعلق بخفض العقوبات على ايران وعلى النظام السوري او ضمان تحقيق طموحات رئاسية ما محلية ضيقة باعتبار ان الوزير الفرنسي لن يستطيع على الارجح وضع ملعقة الدواء في فم القيمين على الوضع فيما هم يرفضون تناول الدواء وهم يعرفون طبيعة العلاج.

لكن يمكن لبلاده ان تلعب دورا غالبا ما رغبت في الاضطلاع به وتولته بين الولايات المتحدة وايران تخفيفا للعقوبات على هذه الاخيرة فيما ان فرنسا تميل الى طهران ايضا وليست بعيدة منها.

في اي حال ستخفف المساعدات الفرنسية والاميركية النذر القليل عن اللبنانيين لكن لن تحل مشكلته فيما ان حال الرفض الداخلية المتصاعدة تكبر ويفترض ان تشكل اكثر من حالة ضاغطة على رئيس الجمهورية بالذات باعتباره من يفترض به حماية لبنان وكرامة ابنائه وليس اذلالهم.

rosana.boumonsef@annahar.com.lb