الرئيسية / home slide / الغارديان: الشرق الأوسط يواجه “القيامة” بسبب التغيرات المناخية ومكة قد لا تصلح للعيش بنهاية القرن الحالي

الغارديان: الشرق الأوسط يواجه “القيامة” بسبب التغيرات المناخية ومكة قد لا تصلح للعيش بنهاية القرن الحالي

إبراهيم درويش
لندن ــ “القدس العربي”:
29102021

تحت عنوان “القيامة قريبا: الشرق الأوسط المتردد أجبر على الوعي بأزمة المناخ” قال المحرر الدبلوماسي في صحيفة “الغارديان” باتريك وينتور، إن إعصار شاهين ضرب عمان قبل فترة، وهو أول إعصار استوائي يصل إلى هذه النقطة غربا إلى الخليج. وفي البصرة جنوب العراق ظل التيار الكهربائي ينقطع بشكل متكرر، نتيجة درجة الحرارة هذا الصيف التي وصلت إلى 50 درجة مئوية، وهو ما أجبر السكان على التحرك في سياراتهم للحصول على البرودة.

وحطمت الكويت الرقم القياسي في أكثر الأيام حرارة عام 2016 وهي 53.6 درجة مئوية وكانت درجات الحرارة هذا الصيف مرتفعة جدا، وحدثت الفيضانات في جدة وفي الفترة الأخيرة بمكة في وقت زادت فيه معدلات الحرارة في السعودية بنسبة 2% والمعدل الأقصى لدرجات الحرارة بنسبة 2.5% منذ ثمانينات القرن الماضي. وفي قطر، يعتبر البلد الأعلى من ناحية معدلات الانبعاث الحراري في العالم وأكبر منتج للغاز المسال في العالم، وأصبحت الأماكن العامة مزودة بمكيفات هواء.

وفي طهران يقتل التلوث سنويا 4.000 شخص في العام، وفي ولاية خوزستان، قام المواطنون بإغلاق الشوارع وحرقوا إطارات السيارات بسبب الجفاف نتيجة سوء الإدارة والعقوبات الأمريكية والجو القاتل. وفي الإمارات العربية المتحدة يقدر أن أزمة المناخ تكلف سنويا 6 مليارات دولار، وهي الأعلى من ناحية الكلفة الصحية. وزادت ملوحة الخليج مع تكاثر محطات تحلية المياه بنسبة 20% والتي أثرت على الحياة البحرية والتنوع البيولوجي فيها. ومن المتوقع أن تزيد الأوضاع سوءا في وقت تتزايد فيه معدلات الحرارة والرطوبة ومستويات البحر. وتزيد معدلات الدفء في الشرق الأوسط ضعفي المعدلات المسجلة في العالم. وبنهاية القرن الحالي، فلو كانت التوقعات الخطيرة صحيحة، فمكة قد لا تكون صالحة للحياة، بشكل يجعل موسم الحج خطيرا إن لم يكن كارثيا.

 وباتت مساحات واسعة من الشرق الأوسط تشبه منطقة عفار في إثيوبيا، وهي منطقة شاسعة بدون استيطان بشري وتضغط باتجاه البحر الأحمر. وقد تواجه المدن المتلألئة على الخليج نفسها أمام معضلة ارتفاع منسوب المياه. ولا نتحدث عن “القيامة الآن” ولكن “القيامة المتوقعة قريبا”.

يقول جيم كرين، الباحث في الطاقة بجامعة رايس الأمريكية بهيوستون “في الحقيقة هذا موضوع صعب لأن مصالح النخب الحاكمة تتناقض مع مصالح المواطنين. وتعتمد النخبة الحاكمة على موارد النفط لنجاة أنظمتها. وتريد بقاء تجارة النفط من أجل بقائهم في السلطة. ويقوم نظامهم على تأجير النفط ولكن مصالح السكان النهائية تكمن في مناخ يمكن تحمله”. وترى زينة خليل حاج مؤسسة منظمة “غرين بيس في الشرق الأوسط” أن المنطقة تعاني من ضغط مضاعف “فمع زيادة مطالب تغيير الطاقة، فالمنطقة التي تعتمد على الطاقة الأحفورية النفط والكربون من أجل نجاتها الاقتصادية، ولكنها لا تستطيع مواصلة هذه التبعية. ولن يكون هناك سوق للنفط ولكن مع التغيرات المناخية، فهي مطالبة بزيادة الجهود للنجاة. والمناخ المتطرف يغير حياة الناس وعلى المستوى اليومي ولا خيار إلا التحول للأخضر”.

وأدت شهية الغرب المستمرة للطاقة الأحفورية في المنطقة ببناء مدن تعتمد على السيارات وناطحات سحاب لامعة مليئة بالمكيفات ومراكز تسوق. وعليها البحث عن طرق لتجنب الدمار الذاتي، ويجب أن تكون حسب توماس فريدمان لحظة بروميثوس للشرق الأوسط والبحث عن طرق خلاقة وإبداعية. وفي الحقيقة، فقد تم تذكير المنطقة ومنذ عقد أن عليها القيام بعملية التحول عن النفط. ومع أن اللحظة التي سيصل فيها الطلب على النفط أعلى مراحله تظل محلا للخلاف، وتعتمد على عدد من الافتراضات المتعلقة بالتنظيمات والتكنولوجيا وسلوك الزبائن إلا أن النقطة التي ذكرت هي عام 2040 وبعد ذلك سيتراجع الطلب عليه. ولكن تقرير منظمة الطاقة الدولية “صافي صفر” يرى أن الذروة هي 2050 واقترح بالمقارنة خفضا للطلب على النفط من 88 مليون برميل في اليوم عام 2020 إلى 72 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2030، و24 مليون برميل في اليوم عام 2050، أي انخفاض بنسبة 75% ما بين 2020- 2050.

وناقش التقرير أن الخليج لديه العوامل الثلاثة التي تدعم عملية التحول: رأسمال والشمس والمساحات الواسعة والفارغة. وحتى وقت قريب لم تشعر دول الخليج بما فيها إيران بالرغبة للتحول عن الطاقة الأحفورية وبهذا المدى. وعندما سئل وزير النفط السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان قال إنه “تتمة لـ لا لا لاند” أي أن التقرير وكتابه لا يعرفون ماذا يحدث. وقال “لو أردت القلق من توقعات منظمة الطاقة الدولية فسأكون على حبوب بروزاك طوال الوقت” لتخفيف المخاوف النفسية. وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي إن تخفيض مستويات إنتاج النفط والغاز سيؤدي إلى التأثير على عملية العرض وضحك قائلا من “الحماسة التي تحيط بعملية الانتقال”. وتشير توقعات منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك) أن عملية الطلب على النفط ستزيد بشكل كبير طوال 2045 وستنخفض حصة النفط من الطلب العالمي على الطاقة من 30% إلى 28%، ولا يعد هذا ثورة خضراء.

ولا تزال دول الخليج تعتمد على تصدير الغاز والنفط حيث يمثلان نسبة 70% من البضائع المصدرة من الكويت وقطر والسعودية وعمان. وتمثل الموارد النفطية أكثر من 70% من إجمالي الموارد للكويت وقطر وعمان والبحرين. وفي رؤية 2030 التي نشرها الأمير محمد بن سلمان عام 2016 وعد بتحويل البلاد إلى مركز صناعي مهم، لكن الحقيقة غير ذلك. وتظهر أرقام البنك الدولي أن السعودية تعتمد في ميزانيتها على نسبة 75% من موارد النفط. وشركة أرامكو التي تترك بصماتها في الانبعاثات الكربونية في العالم لا تقوم بالتنويع بنفس الوتيرة التي تقوم بها شل أو بي بي. وبدلا من ذلك أعلنت أنها ستزيد من القدرات الإنتاجية للنفط الخام من 12 مليون برميل في اليوم إلى 13 مليون برميل في اليوم وبحلول عام 2027.

وترى حاج أن التحول عن النفط قد يحتاج إلى تحول نفسي من العقلية الاستهلاكية “لم يصل الخليج بعد إلى هذا النوع من النقاش. ولو شاهدت أسلوب الحياة في الإمارات وقطر فإنه يقوم على استهلاك لا ينضب، وأخشى أننا لا نزال بعيدين عن هذا من ناحية السياسة والاستعداد”. وتعتبر إيران أضخم دولة في العالم من ناحية الانبعاثات الكربونية بحسب عدد السكان وتتبعها الإمارات في المرتبة الثانية والسعودية في المرتبة 13. وبالطبع يمكن لحكام الخليج في مناسبات كمؤتمر المناخ في غلاسكو الدفاع عن أنفسهم بالقول إن منطقتهم ليست المصدر الأساسي للانبعاثات الكربونية، وهي تمثل تاريخيا وبشكل جماعي أقل بنسبة 4.7% مقارنة مع الانبعاثات الكربونية والتلوث الذي تتسبب به الولايات المتحدة وأوروبا والصين. فالشرق الأوسط يصدر النفط لكن التلوث هو من مسؤولية من يستورده.

ولكن قادة المنطقة باتوا يتعاملون مع المشكلة ليس بسبب الضغوط الغربية ولكن استجابة لمطالب المواطنين، فقد أدركت الأوزة أن البيض، النفط لم يعد ذهبيا بل تحول لونه إلى البني. وتعتبر الإمارات أول دولة تقول إنها تحركت للمصادقة على معاهدة باريس وهي الأقل من دول الخليج اعتمادا على النفط في مواردها الحكومية. وأعلنت في الأسبوع الماضي عن “مبادرة صافي صفر بحلول 2050” وبميزانية أولية 163 مليار دولار للاستثمار وعينت وزيرة التغير المناخي والبيئة، مريم المهيري.

وجاء الإعلان بعد أن أمرت الحكومة بجلسات توعية في كل وزاراتها منذ حزيران/يونيو ولمدة 80 يوما. وكانت أول دولة في الخليج تتبنى سياسة صافي صفر في الاستهلاك المحلي. ولا تزال الخطة في مهدها وبعض ملامحها غير واضحة، لكن التوجه واضح. ووعدت بالاعتماد على الطاقة المتجددة والنووية بنسبة 50% لتوليد الكهرباء وبحلول عام 2050. وقالت شركة النفط الوطنية في أبو ظبي إنها ستحصل على نسبة 100% من الطاقة الكهربائية من المفاعل النووي والطاقة الشمسية. وسيكون مجمع محمد بن مكتوم للطاقة الشمسية الأكبر في العالم وبقدرة إنتاجية 5000 ميغا وات. وتتنافس دول الخليج فيما بينها حيث ذكرت الأخبار أن قطر عينت وزيرا للمناخ والبحرين تهدف لصافي صفر كربون بحلول 2050 والكويت أعلنت عن خطة للحد من الانبعاثات الكربونية.

ولا تحب السعودية أن تكون متأخرة. وأعلنت أنها ستزيد نسبة الطاقة المتجددة من 0.3% إلى 50% بحلول 2030. بالإضافة لخطة زرع 10 مليون شجرة في العقود المقبلة. وفي نهاية الأسبوع نظمت المملكة قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر والتي شارك فيها جون كيري وولي عهد بريطانيا الأمير تشارلس. ووعدت بأنها ستصل إلى صافي صفر انبعاثات كربونية في أراضيها بحلول 2060.

ويرى الكاتب أن السبب الرئيسي الذي أبطأ دول الخليج في التحول عن النفط وبضاعته هو أنها جعلتهم أغنياء وساعدتهم على تخدير مواطنيهم. وتم شراء ولائهم عبر سلسلة من سياسات الدعم للماء والكهرباء والوقود والإعفاءات الضريبية. وكانت هذه الديناميات مختلفة عن العراق ولبنان وبدرجة أقل من إيران، ولكن الوضع يتغير من خلال ظهور جماعات محلية تطالب بالحفاظ على البيئة.