العميد يطفئ شمعة المنفى الثامنة عشرة: أطلعني السادات على قائمة الاغتيالات واسمي بعد جنبلاط

أجرى بشارة غانم البون مقابلةً استثنائية مع العميد ريمون إده بتاريخ 7 كانون الثاني 1995 بعد اطفائه شمعة المنفى الثامنة عشرة التي بدأت ذات يوم في السابع من كانون الثاني 1977. هو الذي منذ اللحظة الاولى، لم يشأ ان تكون الاقامة دائمة، بل على العكس، ودلالة على تمسكه بطابعها الموقت اختار فندقا وليس منزلا للسكن. تخلى عن دار فسيحة في “وطن زادت فيه مساحة القهر والهيمنة” ليعيش في منفى شقة متواضعة “فسحة الحرية فيها اكبر والكرامة في ارجائها اضمن”.نستعيد في#نهار_من_الأرشيف ما كتب في المقابلة التي حملت عنوان: “العميد يدخل اليوم سنته التاسعة عشرة في المنفى وهو فوق الثمانين أده ل النهار ذهبت ألى باريس لأؤلف حكومة في المنفى في القاهرة أطلعني السادات على قائمة الأغتيالات وأسمي بعد جنبلاط”.
  • المصدر: “النهار”
  • 23 أيار 2017 | 19:14

عميد المعارضة في الوطن والمهجر يطفئ اليوم شمعة المنفى الثامنة عشرة. ولا شيء، وللاسف على حد قوله، يدل على انها ستكون الاخيرة في مسيرة الهجرة القسرية الطويلة التي بدأت ذات يوم في السابع من كانون الثاني 1977. صحيح ان العميد الفرنكوفوني لم يجد صعوبة في التأقلم مع اجواء عاصمة “الام الحنون” فبات يعايش فصولها بصقيع شتائها وحساسية ازهار ربيعها وصيف جنوبها وجمال خريفها، الا ان ابن بلاد جبيل يحن الى… لبنان ايام زمان. منذ اللحظة الاولى لم يشأ ان تكون الاقامة دائمة، بل على العكس، ودلالة على تمسكه بطابعها الموقت اختار فندقا وليس منزلا للسكن. تخلى عن دار فسيحة في “وطن زادت فيه مساحة القهر والهيمنة” ليعيش في منفى شقة متواضعة “فسحة الحرية فيها اكبر والكرامة في ارجائها اضمن”. شقة حوّل غرفتها الرئيسية قاعة متعددة الوظائف. فيها متحف ذكريات تضيق جدرانها بلوحات وخرائط وصور عن لبنان وبيروت والجنوب وجبيل، بين حلاوة الامس ومرارة اليوم وفيها مكتبة محفوظات لكتب وقصاصات فاض حجمها فتوسع انتشارها بحيث ملأت غرفة النوم ايضا. وفيها كذلك مكتب صغير عليه صور عائلية وعلم الوطن ووردة من… معجبة! وفيها ايضا بضعة مقاعد لاستقبال الزوار والضيوف من السياسيين والصحافيين ايام الاسبوع و”الاوبن هاوس” الشعبي يوم الاحد. اتصاله بالوطن لا ينقطع نهارا وليلا، بالهاتف والتلكس والفاكس، اضافة الى الرسائل والزوار الذين ينقلون صورة حية عن الهموم المعيشية اليومية والمشاكل السياسية المصيرية في آن واحد. والعميد ابن الثمانين يجدد شبابه المستمر ويحافظ على هندامه واناقته الدائمين. وهو لم يفقد شيئا من حيويته ولا من ديناميته ولا روح النكتة التي تطبع شخصيته المحببة. وفي زمن الفضائح حيث تنتشر روائح الفساد ويتقاذف المخضرمون بتهم الرشوة، فان بريق نظافة كف من وصف ب”ضمير الوطن” لم يخف بل على العكس زاد رونقا وتألقا. عجيب امر هذا “العميد العنيد” الذي يزعج احيانا محدثه بعناده وتوقفه احيانا عند تفاصيل بسيطة وتشبثه باقتناعات لا يحيد عنها على رغم ان بعضها مر عليه الزمن. فهو يفضل ان يكون شاهدا للتاريخ بدل ان يكون التاريخ شاهدا عليه. ويخيل في بعض الاحيان لمحاوره ان فكر هذا السياسي العتيق توقف عند ابواب السبعينات، الا ان من يتعمق في المواقف الاساسية يتبين له ان الدافع الى التمسك بها هو الرغبة في عدم المساومة، وان يكن الثمن الشخصي باهظا! فالمصلحة العامة الوطنية تتقدم اي مصلحة خاصة ضيقة. واي مركز او منصب من النيابة مرورا بالوزارة وصولا الى الرئاسة لا قيمة له اذا كان طريق الوصول اليه يستدعي ان يدوس سالكه ما يرفع من شعارات وما ينادي بمبادئ. العمل السياسي عند احد اخر الكبار في لبنان لا يعرف ما هو متعارف عليه في قاموس اليوم من مسلك تكتيكي. او استراتيجي. حتى النهج البراغماتي لا مكان له عند الذي اصبح اسيرا لمواقف و”شروط” يذكّر بها كلما دعت الحاجة. ولكن تبرز اليوم امام عميد حزب الكتلة الوطنية حاجة ملحة الى الانفتاح في السياسة والتحديث في الحزب والتجديد في الذهنية. وتلبية هذه الحاجة اصبحت ضرورة حيوية، خصوصا في بلد من احد اسباب ازماته الاساسية العميقة الفراغ السياسي بفعل تقصير الزعماء القدامى في اعداد جيل شاب يعرف كيف يؤمن في الوقت نفسه ضمان الاستمرارية والتفاعل مع المتغيرات الوطنية والاقليمية. فهل يعرف ريمون اده تجنب الوقوع في اخطاء من سبقه من قادة الاحزاب والزعماء التقليديين اللبنانيين؟ ربما يكون هذا السؤال الاكثر الحاحا لاحد اخر “الزعماء التاريخيين” من جيل الاستقلال الذي شهد انتقال الوطن من جمهوريته الاولى عام 1926 الى الجمهورية الثانية عام 1943 فالى الجمهورية الثالثة عام 1989… فالجمهورية الرابعة التي ينبغي الاعداد لها اليوم وليس غدا. الحديث الحديث مع العميد ريمون اده ليس عملية سهلة بل طويلة تمر في ثلاث مراحل قبل وخلال وبعد. قبل اجراء الحديث لتهيئة الاجواء وخلال الحوار وبعد نهايته لمراجعة مضمونه بعد التأكد من التواريخ والاسماء ونقل الافكار احيانا من الفرنسية الى العربية… وقد تمتد الى ما بعد النشر من اجل تصحيح تاريخ او اسم او حتى توضيح فكرة! يبدأ اده بالتهرب فيقول: “ليس عندي شيء جديد”. وعندما تلح عليه وتحاول اثارة بعض الذكريات لكي يرويها يقاطعك: “بلا لف ودوران، مذكرات ما في. ماراح اكتبها قبل ما تنتصرافكاري عندها بيكون الها طعمة”! تستعيد ظروف وصوله الى باريس عن طريق القاهرة في بداية 1977، وتسأله: ماهي اسباب توقفه في العاصمة الفرنسية، وهل كان يتوقع ان تطول مدة هذه المحطة الى هذا الحد؟ الجواب يأتي من خلال كشف وقائع الحوار الاخير الذي دار بين العميد اده والرئيس الراحل انور السادات. يقول اده: “ذهبت الى قصر الرئاسة لوداع الرئيس السادات ولشكره على دعوته ولحرارة الاستقبال الذي خصني به خلال زيارتي الى مصر التي عاملتني كضيف رسمي مع كل مراسم الحفاوة. ودار بيني وبين الرئيس المصري الحوار الآتي: – السادات: انت رايح فين؟ – اده: عاوز روّح بلدي؟ – السادات: مش ممكن. – اده: ازاي؟ انا سجين عندك! – السادات: لا معاذ الله! – اده: نادى الرئيس المصري مرافقه العسكري ويدعى محمد وقال له: “جيب الشنطة”. واخرج منها السادات ورقة وبدأ يقرأعلى مسامعي لائحة الاشخاص “برسم التصفية من قبل سوريا” كما قال السادات وفيها اسماء عدد من الزعماء والشخصيات اللبنانية المرشحة للاغتيال وفي مقدمها اسمي. فبادرت السادات قائلا: “الورقة نفسها احضرها الي كمال جنبلاط في اكتوبر (تشرين الاول) الماضي وعليها اسمي في الطليعة ومن بعدي يأتي اسمه هو. وقلت لجنبلاط الصديق القديم، “عندي نفس الورقة ولكن عليها اسمك قبل اسمي”. فكان جوابه: “ما بقدرش صدّق”. وهكذا جرت محاولتان لاغتيالي في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) و11 ديسمبر (كانون الاول) (1976) ويبدو ان اللائحة ضبطت!”. وسارع السادات الى التعليق: “كويس… ولكن الثالثة ثابتة!”. اده: اعمل ايه؟ السادات: اقعد هنا واعمل اللي بتريده. اده: بقدر احكي مع كمال جنبلاط؟ السادات: تفضل. ويقول اده: تحدثت مع جنبلاط – وكان يومها اهم شخصية في لبنان – في حضور السادات وقلت له: “انا رأيي تجي الى مصر ونؤلف حكومة في المنفى”، فكان جواب جنبلاط: “ما بقدرش اترك”. عندها قلت للرئيس السادات: “ما في لزوم ابقى”. ويتابع: “بعدما كلفني الرئيس المصري مهمة لدى الكي دورسيه توجهت الى باريس… وهيك وصلت الى هون”. وتقاطع اده لتسأله عن طبيعة المهمة التي اوكلها اليه الرئيس انور السادات لدى المسؤولين الفرنسيين. فيكتفي اده بالاجابة بكلمة “اسمحلي”. ثم يتابع: “بعدما مكثت اسبوعا في باريس والتقيت عددا من المسؤولين الفرنسيين واطلعتهم على ما كنت انوي القيام به، لجهة تأليف حكومة في المنفى، فرحبوا بي وقالوا “اهلا وسهلا”. عندها اتصلت ثانية بكمال جنبلاط وقلت له: “الجو ملائم، والفرنساويي ما عندهم مانع”. وكان رد جنبلاط: “ما بقدرش اترك”. ثم اتصلت بالرئيسين كامل الاسعد وصائب سلام فجاءني الجواب نفسه. عندها قررت البقاء في فرنسا لاني، من جهة، رأيت ان القضية اللبنانية اصبح لها بعد خارجي خصوصا بعد الاجتياح الاسرائيلي للجنوب في 1978، ومن جهة ثانية بعدما تبين لي مع مقتل كمال جنبلاط في 16 آذار 1977 ان اللائحة التي كانت في حوزتي واللائحة التي كانت بين يدي السادات مضبوطة ويتم تنفيذ ما ورد في هذه الورقة خصوصا انه سبق ان حاولوا اغتيالي مرتين”. الحوار بعد هذه “المقدمة التاريخية” تبدأ الحوار مع العميد فتسأله: ما هو شعورك بعد مضي 18 عاما على وجودك بعيدا عن وطنك في المنفى؟ فيجيب، بعد تفكير كما انه يسترجع بلحظات ما عاشه خلال هذه المدة الطويلة في الغربة: “بعد مضي 18 سنة احساسي انها مضت بسرعة كأنها 18 يوما. بمعنى اني لا أشعر بأني كنت غائبا 18 سنة عن وطني، ذلك بأني وان كنت بعيدا جسديا عنه فاني قريب منه فكرا وعقلا وعاطفة وشعورا وتحسسا بمعاناة شعبه. كما اني لم اتوقف لحظة عن التفكير به والاطلاع عن قرب على كل ما يجري فيه من خلال اتصالاتي المستمرة، أكان بواسطة الهاتف او خلال استقبالي القادمين من لبنان او من خلال تتبعي اخباره بواسطة وسائل الاعلام المختلفة، اضافة الى تقارير حزبي ورسائل اللبنانيين التي تأتيني من مختلف المناطق ودول الانتشار”. وتستوضحه: في الاخبار التي تردك من لبنان، ماذا يفرحك وماذا يحزنك؟ فيرد: “اني افرح عندما ارى ان حركة البناء والعمران عادت الى الوطن بعدما توقفت فيه اعمال التهديم والتدمير. ولكن ما يحزنني هو عملية التشويه المستمرة لطبيعة لبنان الجميلة ومناظر جباله وشواطئه نتيجة البناء العشوائي والاعتداء على الاملاك العامة، من دون ان انسى التلوث الخطير لكل مكونات البيئة اللبنانية. كل ذلك نتيجة اهمال الحكومة والادارات العامة وعدم اتخاذ التدابير الرادعة لوضع حد لهذا التدهور من جهة، ومعالجة اثاره على الانسان وعلى الارض في آن واحد”. “انا نادم…” وتستوقفه لتسأله في مراجعة لسنوات المنفى الطويلة هل هو نادم على شيء لم يفعله؟ يأتي الجواب: “نعم. انا نادم لاني لم استطع تحقيق هدفي في تأليف حكومة في المنفى نظرا الى ان الاشخاص الذين طلبت منهم الانضمام الي اعتذروا وبعد ذلك واحد منهم قتل (جنبلاط) وآخر نفى نفسه الى جنيف (سلام) والباقون حيّدوا وجرى تهميش دورهم. ويومها كنت على اقتناع بان تلك الحكومة كان في امكانها انقاذ لبنان”. وتسارع الى طرح السؤال: ولكن ماذا يمنع اليوم من السعي الى تأليف مثل هذه الحكومة وان تمد يدك الى الزعماء الموجودين في المنفى؟ فيجيب: “اولاً، الظروف اليوم غير مهيأة كما كانت في الامس. فالاوضاع الاقليمية والدولية، بعد زوال الاتحاد السوفياتي وحرب الخليج، لم تعد نفسها وتغيرت، خصوصا ان اوروبا باتت غير موجودة سياسيا على الصعيد اللبناني. ثانيا: اني لا استطيع ان امد يدي الى من يتحمل مسؤولية تدمير لبنان وقتل قسم من ابنائه وتهجير القسم الاخر. مع امثال هؤلاء لا استطيع”. وتسأل: ولكن الا تعتقد، كما يرى البعض، ان الظرف المصيري الذي يجتازه لبنان يستدعي التسامح والتعالي عن الخلافات وتوحيد الصف لمواجهة ما يواجهه لبنان من استحقاقات؟ جواب اده يأتي بسرعة وحسم: “لا يمكنني ان اطوي صفحة مع امثال هؤلاء وفتح صفحة جديدة معهم ذلك بانهم مسؤولون عن الحالة التي وصلت اليها البلاد”. وتستوضحه: ولو؟ هل خلا لبنان من الاوادم والوطنيين الذين يمكن ان تمد اليهم يدك للتعاون لانقاذ الوطن؟ فيعلق: “اكيد لا يزال هناك ناس اوادم ووطنيون و”نضاف” ولكن غالبيتهم، ويا للاسف، خارج الوسط السياسي ولهم مصالح ويعملون في مهن يصعب عليهم معها العمل السياسي خصوصا ان المطلوب ان يكون لهؤلاء صفة تمثيلية ما على الارض”. وتسأله المزيد هل انت نادم على شيء آخر؟ فيتذكر انه نسي الاشارة الى فكرة اخرى سعى الى تحقيقها فيقول: “انا نادم ايضا لاني لم استطع تحقيق هدف سعيت اليه وهو اقامة لوبي مسيحي كاثوليكي اميركي على غرار اللوبي الصهيوني من اجل الضغط على ادارة الولايات المتحدة وحكومتها لمساعدة لبنان على استعادة سيادته واستقلاله وحريته وتنفيذ القرارات الدولية. وهذا ما طالبت به خلال زيارتي الى واشنطن في نهاية 1975 ولكن ويا للاسف لم يتحقق حتى اليوم مثل هذا المشروع”. حلم العودة وتبدأ بطرح اسئلة مباشرة: هل تفكر حقيقة في العودة الى الوطن؟ العميد: “نعم… ولكن بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي ثم الجيش السوري لاني شخصيا لا استطيع تحمل جيش اجنبي في وطني يفرض ارادته على الحكم والشعب”. وتلح بالسؤال: هل يعني ذلك ان اليأس دخل الى نفسك بالنسبة الى احتمال عودة قريبة، وربما للبقاء في شكل دائم هنا في باريس؟ اده: “الانسان يعيش في الامل، كما يقال. انا في انتظار ان يحدث شيء في المنطقة يفسح المجال لتحرير لبنان”. وتقول له: “هناك قول مأثور: “ساعد نفسك لتساعدك السماء” وتاريخ الشعوب اثبت ان تحريرها لا يمكن ان يتم من الخارج ما لم تتبلور ارادة في الداخل تهيئ الظروف، الا تعتقد ان اللبنانيين، وخصوصا زعماءهم، وفي مقدمهم قادة المعارضة، مقصرون على هذا الصعيد؟ فيقول: “مشكلة لبنان بتعدد طوائفه، وقد تعطلت الارادة الوطنية الداخلية اكثر من مرة نتيجة الطائفية. اضافة الى ان الشعب اللبناني تعود على مر تاريخه على التأقلم مع وجود اجنبي في بلده كان ذلك على مدى 400 عام مع الامبراطورية العثمانية ثم جاء الانتداب الفرنسي، وهكذا انتقلنا من الباب العالي الى المفوض السامي. اما اليوم فهناك قسم من اللبنانيين يخضع للارادة الاسرائيلية في الشريط الحدودي والقسم الآخر يخضع للارادة السورية، ومعروف ما هو مصير من يرفض التعاون مع دمشق”. اولويات التحرك وتسأل: هل يعني انك؛ لست متفائلا بقرب الفرج في لبنان؟ فيجيب: “لا ارى افقا قريبا لتحرير الوطن لاني لست مقتنعا بان اسرائيل ترغب فعلا في الانسحاب من الجنوب اللبناني والجولان السوري”.  كيف تنظر الى انتخابات الرئاسة المقبلة في ظل هذه الاجواء الاقليمية؟ – اذا لم تنسحب اسرائيل من لبنان قبل اربعة اشهر من نهاية ولاية (الرئيس) الياس الهراوي فاني اؤيد تعديل الدستور وتمديد ولايته سنة او سنتين، لانه ما الفائدة من انتخاب رئيس من مجلس نيابي مرهون الارادة لسوريا ورئيس لا يمكن انتخابه من دون موافقة دمشق وبالتالي لن يكون الرئيس المقبل رئيسا لبنانيا بكل معنى الكلمة في ظل استمرار الوضع كما هو الآن، اي مجلس غير معترف بشرعيته (Legitimite) ووجود آلاف الجنود السوريين على الارض اللبنانية”.  ما هي اولويات التحرك اليوم؟ – في ظل استمرار هذه الاجواء ارى ان الاولوية هي لتحسين الاوضاع المعيشية وتخفيف الاعباء عن كاهل المواطن اللبناني. وفي موضوع مستقبل لبنان ودوره بعد التسوية السلمية بين العرب واسرائيل، لا يخفي العميد تخوفه من تأثيرها السلبي على الوضع اللبناني موضحا: “ان ازدهار لبنان اقتصاديا والذي بدأ مع عهد (الرئيس) كميل شمعون جاء بفضل سياسته الخارجية في اوائل عهده ثم بفعل تبنيه عددا من القوانين المهمة منها قانون السرية المصرفية والابنية الحديثة المعروفة بالفخمة، ولكن ابرزها كان قانون مقاطعة اسرائيل (23 حزيران 1955) لان لبنان كان المستفيد الاول من هذه المقاطعة. اما اذا تحقق المشروع الاقتصادي الشرق الاوسطي الذي يتحدثون عنه فانه سيكون لمصلحة اسرائيل وحدها التي ستصبح المنافس الاكبر للبنان في الحقول المختلفة الزراعية والتجارية والصناعية، وخصوصا مزاحمتها المرفأ والمطار. وتباشر طرح اسئلة دقيقة نظرا الى طابعها الشخصي مثل: العميد العتيق الذي سيبلغ ال82 في آذار المقبل هل يفكر في التقاعد يوما؟ فيرد بحزم: “لم افكر يوما في اعتزال السياسة لاني اعتبر ان هذا الامر هو سلوك جبان. فاني كرست حياتي للعمل الوطني وتعرضت 9 مرات لاطلاق النار. وربما عزوبيتي ساهمت الى حد كبير في تكريس كل امكاناتي لهذا الهدف”. وتلح عليه: ولكن بعد هذه الممارسة الطويلة هل ضميرك مرتاح؟ بملء الثقة بالنفس يرد: “نعم ان ضميري مرتاح لاني ما قتلت وما خنت وما نهبت… وحزبي كذلك. كما اني لم اعط اوامر للقتل والنهب”. وتسأله: اذا اردت القيام بجردة حساب فما هي حصيلة تجربتك السياسية؟ بعد تفكير يأتي الجواب: “حاولت في كل حياتي السياسية لفت نظر الشعب اللبناني وتحذيره من الاخطار المحدقة به وبمصير وطنه. والترضية الوحيدة التي اشعر بها هو قول الناس: كان العميد على حق. فكل شيء قلته داخل مجلس النواب وخارجه في الخمسينات والستينات والسبعينات حدث ولو اخذت به الحكومات اللبنانية المتعاقبة ربما لما كنا وصلنا الى ما وصلت اليه الحالة اليوم، اكان بالنسبة الى القوات الدولية او بالنسبة الى اتفاق القاهرة او غيرها لكن ما لا يعزيني هو الوضع المأسوي الذي يعيشه الوطن خصوصا على صعيد هجرة مئات الالوف، والشباب الذين وجدوا عملا في الخارج لا يفكرون في العودة”. وتقول له: لو تزوجت ربما كان لديك اليوم حفيد في مقتبل العمر فما هي وصيتك له: “العلم اولا والعلم ثانيا والعلم ثالثا لكي يكون انسانا مثقفا وعالما لانه بالعلم وبالثقافة وحدهما يمكن مواجهة الاخطار المقبلة وخصوصا الاقتصادية منها”. وتسأله اكثر : هل لديك كلمة لشباب “لبنان 2000″؟ فيجيب بحسرة ظاهرة بدت على ملامح وجهه واضعا يده على رأسه: “اني افكر في الجيل اللبناني الصاعد الذي عاش سنوات الحرب وكان في غالب الاحيان ينام في الاقبية والملاجئ ويدرس على ضوء الشمعة. اني اتساءل: ما مدى تأثير هذه الظروف على تكوين هذا الجيل على الصعيد الجسدي والنفسي والصحي؟ وهل هناك تنبه لهذا الواقع المرير وكيفية معالجته ومحاكمة المسؤولين عنه؟”. واخيرا تسأل من يوصف ب”ضمير لبنان”: ما هي رسالتك الى اللبنانيين؟ بصراحته المعهودة يجيب العميد: “لا استطيع ان اقول لهم شيئا لاني لا استطيع ان اكذب عليهم!”. العلم اللبناني على… “الكوين اليزابيت” باريس – “النهار”: من يزور العميد ريمون اده هذه الايام في مقر اقامته الباريسي في فندق “كوين اليزابيت” يرى علماً لبنانياً مرفوعاً فوق المدخل الرئيسي للفندق. ولهذا العلم قصة. فقبل اسابيع قررت ادارة الفندق الذي يقيم فيه العميد بعد مغادرته مقره الاول في فندق “برنس دوغال” تعليق عدد من الاعلام على واجهة الفندق انسجاماً مع التقليد المتبع في الكثير من الفنادق. وعندما علم العميد بالامر طلب من ادارة الفندق رفع العلم اللبناني بجانب بقية الاعلام، فتعذر عليها ايجاد علم لبناني في الاسواق الفرنسية فما كان من اده الا ان احضر علماً كبيراً واهداه اليها. لكن العميد اشترط على ادارة الفندق ان لا ترفع العلم الاسرائيلي مع بقية الاعلام وهدد بمغادرة “كوين اليزابيت” اذا فعلت ذلك. وبما ان الادارة حريصة على المحافظة على احد اشهر نزلاء الفنادق الفرنسية، لانه واحد من بين تسعة اشخاص ينزلون بصورة دائمة على مدار السنة في فندق باريسي، فانها رضخت لشرطه ورفعت العلم اللبناني بجانب علم الاتحاد الاوروبي بلونه الازرق ونجومه ال15 ولم ترفع “علم العدو”!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*