الرئيسية / home slide / العملاق دوستويفسكي… رفع أدب بلاده إلى أرقى المستويات

العملاق دوستويفسكي… رفع أدب بلاده إلى أرقى المستويات

14-11-2022 | 12:05 المصدر: “النهار”

دوستويفسكي (تصميم ديما قصاص).

حين سُئل الكاتب الإيرلندي العظيم #جورج برنارد شو عن نوع الروايات التي يقرأها قال: “إنّ الأدب الإنكليزي أمام الأدب الروسي تمامًا كالأكواخ أمام القصور”. بالرغم من قيمة الأدب الإنكليزي تاريخيّاً، لم يتمّكن شو إلا من تعظيم الأدب الروسي، الذي لطالما اعتُبر بمثابة قوام الأدب العالمي، فهو الأوّل في معالجة القضايا الإنسانية، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي.

لا شكّ في أنّ العملاق فيودور دوستويفسكي Fyodor Dostoevsky ساهم في تمهيد الطريق لرفع أدب بلاده إلى أرقى المستويات، في حين نقّب في الواقع الروسي المستفحل وكتب روايات، غاصّ فيها في علم نفس الإنسان، مستوحاة من تجارب حياته المريرة.

علّمته أمّه القراءة والكتابة ودرس الدين واللغة الفرنسية، قبل أن يرسله والده في سنّ الثالثة عشرة إلى إحدى المدارس الداخلية في موسكو حيث وجد الأدب والقراءة ملجأً له.

كان دوستويفسكي من عشّاق الشاعر الروسي ألكسندر بوشكن، الذي يعتبر على نطاق واسع من أعظم الشعراء، وبدأ الكتابة إلى جانب أخيه الكبير ميخائيل.

(الشاعر الروسي ألكسندر بوشكن)

في العام 1847، انضم إلى مجموعة أطلق عليها اسم “رابطة بيتراشيفسكي”، وهي مجموعة نقاش بين رسميّين وضبّاط وشخصيّات تقدّميّة مناهضة بقوّة للنظام الملكيّ والعبوديّة، بالإضافة إلى انخراطه سياسياً في مجموعة سريّة ذات صلة مكرّسة للثورة ولـ”البروباغندا”.

اعتقل إلى جانب المجموعة لثمانية أشهر، وسرعان ما حكم عليه بالإعدام، إلا أنّ القيصر خفّض الحكم إلى أربع سنوات من الأشغال الشاقّة. وبالرغم من ذلك، اقتيد دوستويفسكي ومجموعة من السجناء إلى ساحة الإعدام، ولم يُعلن عن تغيير الحكم إلا في اللحظة الأخيرة قبل التنفيذ، ولم يكن يعلم الضابط آنذاك أنه أنقذ حياة كاتب”…” لكن لم يترك شبح الظنّ دوستويفسكي، وبقي دقائق عدّة على قناعة تامّة بأنّه سيموت، وهذه اللحظة لاقت صداها في تكوين شخصيّات رواياته، خاصةً في رواية “الغبي” مع الأمير ميشكين.

اختتم دوستويفسكي مسيرته الأدبية في العام 1880 برواية “الأخوة كرامازوف”، وسرعان ما تحوّلت إلى تحفة أدبية، وصفها الفيلسوف الألماني الشهير سيغموند فرويد Sigmund Freud بأنّها أقصى طريق بلغه الأدب في تحليل الشخصيّة الفردانيّة الإنسانيّة، بل دأب من خلال الرواية “الأخوة كرامازوف” إلى تحليل شخصيّة دوستويفسكي. ويقول فرويد في هذا السياق، “إنّ دوستويفسكي هو أوّل إنسان أعطانا فكرة عن الناس الذين هم نحن”.