الرئيسية / مقالات / العمالات اللبنانية في المأزق

العمالات اللبنانية في المأزق

يجب أن يستفيق لبنان ذات صباح وقد اختفى النفوذ الإيراني المتمكّن في أرضه ومجتمعه واختفت الطبقة السياسية المتحكِّمة بنظامه السياسي وبعضها متحكم ببعض طوائفه، لكي نجد حلاً قريباً لأزمتنا المستعصية.

يتضافر بشكل سرطاني عاملا الارتهان اللبناني للصراع الإقليمي الدولي الشرس والفساد الفاجر (حسب التعبير المحق للرئيس حسان دياب) للطبقة السياسية في ما وصلنا إليه.

هذا النظام السياسي يسهِّل العمالة للخارج بسبب تفككه وكونه مجموعة دويلات في دولة واحدة. عمالة أيديولوجية، عمالة ثقافية، عمالة مالية، عمالة طائفية ودينية، عمالة سياسية… إلخ….. هذا ما حوّل الديموقراطية اللبنانيّة إلى ديموقراطيّةِ عمالات و حروب لم تنقطع في لبنان وعن لبنان.بعض هذه العمالات أسبغ عليها اللبنانيون طابعاً شرعياً وأخرى غير شرعية. لكن لم يسبق أن ابتُلي البلد بهذه النوعية من السياسيين من حيث الانحدار الأخلاقي.

نحن في حفرة عميقة لا سلالم لها وليس من أي مؤشر لإمكانية خلاصنا منها في المدى المنظور إذا لم يحدث زلزال في المنطقة. لا طاقة للبنانيين، حتى بعد ثورتهم، ثورة 17تشرين، على الخلاص من هذا المأزق العميق الذي يكاد يطيح بدولتهم في عامها المئة. يثور اللبنانيون حاليا على كل أنواع المهانات ويحمّلونها للفساد السياسي. بينما يختلفون على الصورة الإقليمية للواقع. من ينقذنا من القحط الإقليمي في منطقة عربية منهارة، الجهة الوحيدة التي لا تزال واقفة على رجْليها فيها هي دول الخليج وهذه الجهة تخوض صراعاً ضارياً مع القوة الإقليمية الأقوى في لبنان؟ وليست في وارد مد اليد لها. حيث الـ”لها” تعني “نحن”.

من المؤلم للبناني أن يقول إن على اللبنانيين أن يتوقعوا سنواتٍ عجافاً آتية وأن عليهم الاستعداد لما هو أصعب من الحاضر. نحن مجتمع متعوِّد على الهجرة، ومنذ حرب 1975 على هجرة النخب التي مضى عليها الآن جيلان.علينا أن نستعد الآن لهجرة الجيل الثالث… لأن التغيير لا زال غير ممكن، والثورة الرائعة نفسها التي وحّدت اللبنانيين كما لم يتوحّدوا منذ تأسيسه، تبدو حتى الآن ثورة هذا الجيل الثالث قبل الهجرة.

بات حضور مواطنين لبنانيين من حاملي جنسيات دول غربية في الحياة العامة أمراً مألوفاً، وهذه ظاهرة صحية داخل الأزمة لأنها تعني تنامي ظاهرة انخراط الدياسبورا، ولاسيما دياسبورا النخب، في البحث عن الخلاص اللبناني من المأزق الخطير. ترتد الهجرة على نفسها بالمعنى الإيجابي للكلمة خصوصاً أنها، حين يتعلّق الأمر بالنخب لا تزال هجرة حديثة من حيث حيوية اتصال عناصرها بوطنها الأصلي، وهذا يعني إمكان تعزيز هذا الانخراط في حال وجود استراتيجية فعالة يمكن للدولة أن تضعها بالتعاون مع فعاليات من المجتمع.

حتى اليوم لم يدخل سياسيٌ واحد السجن.. مصرفي واحد… من هذه الفئة التي أماطت الأزمة والثورة اللثام عن بعض فاسديها فأصبحت تحت المجهر الذي لايزال يضيء أولاً وأساساً على طبقة سياسية فاجرة.

jihad.elzein@annahar.com.lb

Twitter: @ j_elzein

اضف رد