الرئيسية / home slide / العقوبات المهددة للمستقبل السياسي لباسيل

العقوبات المهددة للمستقبل السياسي لباسيل

07-11-2020 | 00:00 المصدر: النهار

روزانا بومنصف

رئيس التيار العوني جبران باسيل

شكل اعلان وزارة الخزانة الاميركية العقوبات على رئيس التيار العوني جبران باسيل ضربة قوية وقاسية له ورسالة مباشرة كان اغفل مضمونها حين كانت توجه اليه عبر لقاءات ومواقف اميركية كثيرة. فلم تتناول العقوبات  على باسيل تغطيته “ حزب الله” بل اتهامه ب”الفساد” اثناء توليه مناصب وزارية لا سيما وزارة الطاقة على نحو لا يشكل ادانة سياسية له نتيجة تحالفه مع “ حزب الله” بل ادانة ادارية هي في الواقع ما يشكل جوهر قوة الضربة التي تلقاها. تفيد معلومات ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وعلى ذمة قريبين منه سبق ان طلب الى باسيل ان يهدأ لان هناك عقوبات اميركية محتملة في الافق. هذا التحذير وجهه عون الى باسيل على اثر امتناع كل من و رئيس التيار العوني جبران باسيلكيل وزارة الخارجية الاميركي ديفيد هيل عن لقائه في اثناء زيارته الى بيروت بعد انفجار 4 آب وكذلك امتناع مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد شينكر عن لقائه ايضا. لكن اطمأن محيط رئيس الجمهورية قبل بعض الوقت الى ان غيمة العقوبات قد مرت ونجا باسيل وسواهم من الذين طرحت اسماؤهم ليتفاجأوا بان حساباتهم لم تتطابق والبيدر الاميركي. اذ ان الاميركيين لمسوا عن كثب مناورة باسيل بين محاولة بيعهم مواقف تحت الطاولة في الوقت الذي يستمر علنا في تغطية الحزب ودعمه وفي اعتقاده ان الامر ممكن ولكنه كان مخطئا في هذا الامر وفي تجاهله واقع الاستفزاز الذي شكله اداءه لدى اللبنانيين. وتشكل هذه العقوبات رسالة قوية للطبقة السياسية في الملفين المذكورين يصعب تجاهلها على الرئيس سعد الحريري او اي رئيس حكومة اخر باعتبار ان اسئلة كبيرة تثار اذا كان رد فعل رئيس الجمهورية و” حزب الله” على هذه العقوبات سيسمح بتأليف حكومة جديدة، ولكن هناك سقفا اميركيا ودوليا لاداء سياسي تحت المراقبة لا يمكن تجاهله. وتداعيات هذه العقوبات على باسيل كبيرة جدا علما ان الاستدعاء من محكمة اميركية له في قضية رفعت امامها من امرأة لبنانية اميركية كانت مؤشرا الى حدود قدرته على التوجه الى الولايات المتحدة بعد  الان، وهي عقوبات غير مسبوقة استبعد  سياسيون  من خصوم باسيل في الساعات التي استبقت  نشر نبأ اتجاه وزارة الخزانة الاميركية حصولها على خلفية مجموعة اعتبارات. من بين هذه الاعتبارات ان الكلام على هذا الصعيد متداول منذ بعض الوقت ويعود لاكثر من سنة  ولا يجد مبررا من اجل الاعلان عن تنفيذه في توقيت ملتبس من حيث انشغال الادارة الاميركية بتداعيات الانتخابات الاميركية. ولم يجد هؤلاء انه من المحتمل ان تفرض عقوبات على سياسي يمتلك مقومات قد تحتاج الولايات المتحدة الى استخدامها لاحقا فيما هو صهر رئيس الجمهورية  وركن اساسي في محيطه او في قراراته السياسية ورئيس حزب او تيار مسيحي مهم. والسياسيون اصحاب هذا الرأي اعتبروا ان القرار الاميركي قد يتسبب في ظل الضرر الهائل الذي سيلحق بجبران باسيل والذي سيرتد عليه في الداخل والخارج من حيث محاولة القضاء على اي مستقبل سياسي له في العلاقات مع الخارج في شكل خاص في رميه كليا في احضان الحزب متى نسفت جسوره كليا مع الولايات المتحدة  .  وليس حلم الرئاسة الاولى الذي يتهدد عبر هذه العقوبات فحسب  فيما انه كان طار من قبل وفق اتجاهات خارجية وداخلية، لكن رئيس الجمهورية  هو من بات امام حتمية الاقتناع بذلك بحيث يتاح التركيز من جانبه في السنتين الباقيتين من عهده من اجل انقاذ ما يمكن انقاذه بدلا من التركيز على تأمين توريث باسيل الذي بات غير ممكن بناء على الواقع الجديد. وهذا يشمل عدم امكان توزيره بالحد الادنى علما ان الاذية الكبيرة مبنية على واقع عدم القدرة على استثمار العقوبات او توظيفها بالاستهداف السياسي لعلاقته مع “ حزب الله” فحسب لان تهمة الفساد اشد وطأة ليس على باسيل فحسب بل على العهد بالذات فيما يرفع سيف مكافحة الفساد على الاخرين .  وليس واضحا كيف سيكون رد الفعل على هذه العقوبات وكيف سيتصرف العهد باعتبار ان هناك اتجاهين. اذ يعتقد البعض انه وكما شكلت  العقوبات التي طاولت النائب علي حسن خليل عاملا من العوامل التي وان عرقلت تأليف حكومة مصطفى اديب او اتخذت ذريعة من اجل ذلك لكنها افادت من جهة اخرى في ابلاغ الرئيس نبيه بري حليفه في الثنائي الشيعي  انه لا يستطيع المتابعة وبرز الاعلان عن انطلاق المفاوضات مع اسرائيل بوساطة اميركية ورعاية الامم المتحدة.  وتاليا فان الرسالة التي سيتلقفها الجميع قد تذهب في محاولة استيعاب العقوبات من خلال اظهار المزيد من الجدية في الخيارات المتاحة . في حين  يخشى البعض ان عدم تخلي الحزب عن حليفه سيدفعه الى التضامن معه بحيث تؤدي العقوبات  الى رد فعل عكسي لا يطيح تأليف الحكومة بل يطيح رئاسة الحكومة من يد الرئيس سعد الحريري ايضا. اذ كانت ثمة توقعات بان الادارة الحالية ستتخذ خطوات يصعب العودة عنها بسهولة لاي ادارة مقبلة في الوقت الذي يعتقد البعض ان الحزب قد يرد على استهدافه مجددا او استهداف حليفه في ظل طلائع انتقال الرئاسة الاميركية الى الديموقراطيين باطاحة تأليف حكومة جديدة والعودة الى تعويم حكومة تصريف الاعمال حتى اوان فتح باب التفاوض بين واشنطن وطهران . ما يعني ان الامور قد تمتد على هذا النحو الى سنة على الاقل في ظل معلومات تفيد بان التدقيق الجنائي الذي يستهدف المصرف المركزي وحاكمه في شكل خاص يهدف من بين مجموعة اهداف الى الضغط عليه الى بيع قسم من احتياطي الذهب بما قيمته 4 او 5 مليارات دولار من اجل تأمين تواصل الدعم للبنانيين في الحاجات الاساسية للبنانيين عموما من اجل ضمان عدم الحاجة لا الى الاصلاح ولا الى صندوق النقد الدولي . وهذا يعني احتمال تقطيع ما تبقى من عهد عون في ابقاء اللبنانيين على المساعدات الخارجية ليس الا علما ان هذه الحال قد تطيح بالانتخابات النيابية قبل اشهر قليلة من نهاية عهد عون لعدم رغبة الاخير وتياره مع الحزب في اطاحة الكتلة النيابية التي يملك والتي من المرجح انها لن تتكرر . 

 rosana.boumonsef@annahar.com.lb