الرئيسية / مقالات / العقوبات الاميركية تلاحق “حكومتين” في لبنان

العقوبات الاميركية تلاحق “حكومتين” في لبنان

 

في خطاب الامين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله الاخير لمناسبة عيد التحرير، وفي سياق كلامه على قمم الرياض قال ان الولايات المتحدة الاميركية “تحارب الارهاب عبر وضع مسؤول في حزب الله على لائحة الارهاب والمقاومون يعرفون الطريق الذين اختاروه … ولا يوجد شيء جديد لنخاف منه”. وكان نصر الله يقصد ان هذا المسؤول هو رئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيد هاشم صفيّ الدين الذي جرى الاعلان قبل أيام ان اسمه مدرج في لائحة العقوبات الاميركية وهي لائحة ما زالت قيد الاعداد في نسخة جديدة.

نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم كان له بدوره موقف من هذه العقوبات ورد في حديث أدلى به الى وكالة الجمهورية الاسلامية الايرانية للانباء (ارنا) في 23 الجاري، فدعا الحكومة اللبنانية الى تحمّل مسؤولية اتخاذ اجراءات “تضمن عدم تأثير هذه العقوبات على الاستقرار”، محذراً من “أن واشنطن تعلم أنها لا تستطيع أن تسبب الاذية لنصف الشعب اللبناني من دون أي رد فعل لأن هذا ا|لأمر خطير على لبنان وعلى استقراره”.

لماذا صدرت ردة فعل “حزب الله” هذه على العقوبات الاميركية وبالحدة التي عبّر عنها الشيخ قاسم؟ فمن السائد ان الحزب يفاخر عادة بانه خارج أذى العقوبات لانه لا يمتلك أرصدة في المصارف، كما أنه خارج العلاقات المالية عبر المؤسسات المصرفية في العالم. فهل هناك ما أثار قلق الحزب عندما طاولت العقوبات صفيّ الدين؟

مصادر متابعة قالت لـ “النهار” ان اختيار واشنطن رئيس المجلس التنفيذي في الحزب لم يأت من فراغ. فالرجل ليس مستهدفاً في العقوبات الاميركية لشخصه بل للمركز الذي يتبوأه والذي يتعلّق بادارة كل مؤسسات الحزب بما يستحق لقب “رئيس حكومة” في هذا التنظيم الذي صار دولة ضمن الدولة. كما أن صفي الدين يُطلق عليه في بعض الاوساط لقب “رجل ايران” في الحزب. فهو وصل الى موقعه الحالي مباشرة من طهران وليس عبر التدرّج في صفوف الحزب كما هي حال عدد من قادة الحزب الحاليين والسابقين.

العقوبات الاميركية طاولت أيضاً وزيراً في الحكومة. ووفق معلومات سريّة، وعندما كان هذا الوزير يقوم بزيارة لدولة في النصف الشمالي للكرة الارضية قبل أشهر قليلة، ولما أراد العودة الى لبنان أُخطِرت هذه الدولة بان الطائرة التي يوجد على متنها هذا الوزير ممنوعة من عبور الاجواء الاميركية بسبب صلة هذا المسؤول بـ “تنظيم ارهابي” هو “حزب الله”. وقد جرت محاولات مضنية لايجاد مسار رحلة طويلة جداً عبر عدد من الطائرات لتفادي عبور الاجواء الاميركية. ولا يزال التكتم الشديد مضروباً على هذا النبأ حتى الان.

ما حصل مع صفي الدين والوزير يفيد بأن لبنان صار فعلاً في مهبّ العقوبات الاميركية التي تنبئ ببداية مرحلة معقدة دخلها لبنان أسمها “زمن التشدّد الاميركي”.

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد