الرئيسية / home slide / العقوبات الأميركية متمايزة عن الأوروبية وأحبطت السلطة

العقوبات الأميركية متمايزة عن الأوروبية وأحبطت السلطة

13-05-2021 | 00:03 المصدر: النهار

سابين عويس

بايدن (ا ف ب)

 فيما يتابع الأوروبيون بدفع فرنسي بارز درس الآليات المتاحة لفرض عقوبات على القيادات السياسية اللبنانية، تبدو واشنطن اكثر حزماً واصراراً على تنفيذ سياستها الرامية الى معاقبة “حزب الله” بتهم تبييض الاموال وتمويل الارهاب. وقد عبرت عن ذلك في قرار وزارة الخزانة الاميركية اول من امس بإدراج سبعة اسماء على لائحة العقوبات، تعود لمسؤولين في الحزب على صلة بمؤسسة “القرض الحسن”، بتهمة اساءة استغلال القطاع المالي اللبناني وتجفيف موارده المالية، واستخدام حسابات شخصية في مصارف لبنانية كغطاء لتفادي العقوبات المفروضة على المؤسسة. 

 يؤكد هذا القرار الاول من نوعه منذ تسلم الرئيس الاميركي جو بايدن مهماته ان لا تغيير في السياسة الاميركية حيال “حزب الله”، وذلك بقطع النظر عن رهانين عقدتهما السلطة اللبنانية الحاكمة اليوم، اولهما ان يؤدي تسلم الحزب الديموقراطي الى مرونة ديموقراطية مشابهة لتلك التي سادت خلال ولاية الرئيس الأسبق باراك اوباما، تكسر خشونة سياسة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب حيال الحزب، وهذا لم يحصل. والرهان الثاني على استئناف المفاوضات الاميركية الإيرانية للعودة الاميركية الى الاتفاق النووي مع طهران، وهو رهان لم ينجح ايضا، رغم ان لبنان يشكل ورقة تفاوض اساسية على طاولة تلك المفاوضات في فيينا. 

 وفي هذا السياق، ينقل عن وكيل وزارة الخارجية الاميركية ديفيد هيل خلال زيارته الاخيرة الى بيروت قوله امام محدثيه انه نصح القيادات اللبنانية بعدم ربط المسار اللبناني بالمسار التفاوضي الايراني كونه سيكون مساراً طويلاً ولن ينتهي قريباً، داعيا هذه القيادات الى الالتفات الجدي نحو معالجة الاولويات اللبنانية الملحة والانصراف الى تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات. 

 تأتي لائحة العقوبات الاميركية الجديدة لتؤكد وفق المصادر عينها اجماع الحزبين الجمهوري والديموقراطي على السواء على تضييق الخناق المالي على “حزب الله”، بقطع النظر عن مسار التفاوض مع ايران والى ما قد تؤدي التسوية المرتقبة على هذا الصعيد. في المقابل، لا يزال مسار العقوبات الأوروبية متعثراً رغم الضغوط التي تمارسها باريس على دول الاتحاد الاوروبي لاتخاذ اجراءات فورية. ورغم الاختلاف بين مسار العقوبات الاميركية وتلك الأوروبية المنتظرة، بين عقوبات تستهدف حصراً الحزب وتمويله، وبين عقوبات يجري العمل عليها تستهدف معطلي مسار الاصلاحات وتشكيل حكومة إنقاذية، وتشمل عملياً كل القوى السياسية، ولا تأخذ حيز فريق على حساب فريق آخر، فإن المسارين يهدفان الى زيادة الضغط من اجل دفع القوى السياسية اللبنانية الى الفصل بين الاجندات الخارجية التي تنفذها ومصالح البلد تمهيداً لمنع الوقوع في هوة الانهيار والافلاس التي ستفجر الاوضاع وتقذفه في المجهول. 

 وتكشف مصادر اطلعت على الحركة الديبلوماسية الغربية نحو لبنان، عن تسليم الدول الغربية بأن سياسة التردد والمرونة التي اعتمدتها ادارة اوباما أدت الى تسليم لبنان الى ايران، من دون ان تخفي هذه المصادر خشيتها من ان ينتهج بايدن السياسة عينها، في ظل التعنت اللبناني عن تشكيل حكومة وانقاذ البلد من الانهيار المحتوم، واستمرار رهانات الأفرقاء المحليين على المحاور الخارجية. وفي حين يعكس القرار الاميركي الاخير إلتزاماً ثابتاً في الاستمرار في الضغط على الحزب من اجل تجفيف منابعه المالية وقطع شبكاته التمويلية الخارجية، انطلاقاً من دوافع اميركية داخلية تتصل بأمن المجتمع الاميركي وسلامته، فإن التردد الاوروبي في اتخاذ القرار بفرض العقوبات يوسع هامش المناورة الأفرقاء المحليين من اجل شراء المزيد من الوقت قبل الانهيار الكبير.

  وتعزو المصادر عينها هذا التردد الى سببين رئيسيين اولهما سياسي يتصل بالانقسامات داخل البيت الاوروبي بين من يؤيد الذهاب الى العقوبات وتقود هذا الاتجاه باريس، وقد انضمت اليها اخيرا بريطانيا، ومن يتردد في السير فيها. اما السبب الثاني فتقني ويتصل بالتعقيدات التي تواجهها آلية فرض العقوبات في ظل عدم وجود أية قوانين أوروبية تفرض مثل هذا النوع من العقوبات المتصلة بالاداء السياسي التعطيلي. ويعمل الاتحاد الاوروبي الآن على درس الآلية التي ستسمح بفرض اجراءات عقابية على مسؤؤلين لبنانيين يثبت انهم المسؤولين عن تعطيل تأليف الحكومة والسير بالاصلاحات المطلوبة لإخراج البلد من أزمته الاقتصادية والمالية. وتقود باريس ولندن جهوداً مشتركة من اجل الدفع نحو تحقيق ضغط أوروبي على القيادات اللبنانية. ولكن مصادر بريطانية استبعدت ان تنجح دول الاتحاد الاوروبي في فرض هكذا آلية نظراً الى تعقيداتها التقنية والقانونية، مبدية خشيتها من ان يكون الاوان قد فات على انقاذ البلد من السقوط المدمر.  

sabine.oueiss@annahar.com.lb