الرئيسية / home slide / العظام المحروقة تعود إلى الفتوحات الإسلامية الأولى… شكوى ونقل الرفات إلى مكان آمن (صور وفيديو)

العظام المحروقة تعود إلى الفتوحات الإسلامية الأولى… شكوى ونقل الرفات إلى مكان آمن (صور وفيديو)

“العظام تعود لمقبرة للصحابة والأولياء”. (تصوير نبيل إسماعيل).

شكل أمس الصور، التي تناقلتها وسائل الإعلام، عن لهيب نيران مشتعلة وصل الى عظام بشرية في “هنكغار” قريب لمشروع لاند مارك قرب بناية العسيلي –الكابتول في ساحة رياض الصلح. عكس المشهد بحد ذاته تصرفاً غير مألوف، وبربري يعيدنا مكرهين الى صور بشعة من زمن الحرب الأهلية.

لمن تعود هذه العظام؟ أكد المؤرخ الدكتور حسان حلاق لـ”النهار” أن هذه العظام تعود لمقبرة للمسلمين في بيروت، مقبرة للصحابة والأولياء منذ عهد الفتوحات الإسلامية الأولى لبيروت، أي منذ أكثر من 1400 سنة ميلادية”.

ولفت الى أنه “كان من بين الرعيل الأول من الذين شاركوا في معارك فتوحات بلاد الشام ومن بينها فتوحات بيروت، الكثير من الصحابة والأئمة والأولياءوالقضارة والأمراء والباشاوات ومنهم من عاش ودفن في بيروت سواء في مقبرة الباشورة او في سواها ” مشيراً الى أنه” في العهد العثماني مثلاً، يوجد قبر في الباشورة لأحد أولياء سوريا الوالي أحمد حمدي باشا

وأوضح أن “لهذه المقبرة قدسيتها ليس فقط لأنه دفن فيها بعض الصحابة والأولياء، بل لأن لكل متوف حرمته وكرامته ..”

(تصوير نبيل إسماعيل).

واستعاد بالذاكرة كيف تم إكتشاف المقبرة الضخمة خلال الحفريات، التي رافقت المراحل التحضيرية لمشروع لاندمارك”، مشيراً الى أنني رافقت مفتي الجمهورية السابق الشيخ محمد قباني ومجموعة من المؤرخين والأثريين لإستكشاف المقبرة، التي كانت وفقاً للبحوث التاريخية القديمة، تابعت للباشورة، التي كانت تمتد في تلك الفترة من البسطة التحتا الى نهاية سور بيروت، مع الإشارة الى أن المقابر كانت دائماً أنشأت خارج السور منذ مئات الأعوام…” قال:” جراء السيولـ، انطمر قسماً من الباشورة، وتم إكتشاف بعضاً منها بعد حفر الطرق التي شقت في العهد العثماني…”

وأعلن أنه ” تم التوافق خلال ولاية الرئيس السابق فؤاد السنيورة على جمع هذه الهياكل العظمية في قطعة أرض تقدمها بلدية بيروت خلال ولاية رئيسها السابق الدكتور بلال حمد” مشيراً الى أنه ” تم التوافق أيضاً على أن تصبح المقبرة رمزية لكي لا يتم تعطيل هذا المشروع التجاري في حينها.”

وأشارالى أن ” شركة لاندمارك أبلغت المديرية العامة للأثار في وزارة الثقافة والجهات المعنية بهذه الأمور عن هذه المقبرة، وهي أول مقبرة للمسلمين” موضحاً أنه “منذ أعوام الى الآن، ضاعت مسؤولية الحفاظ على هذه المقبرة التاريخية بين المديرية العامة للآثار ودار الفتوى الإسلامية…” قال:” قطعة الأرض مقفلة بسور من الجهات كلها، بإستثناء إستحداث باب غير متين من الجهة الشمالية لتمثال رياض الصلح، مع وجود حارس أو حارسين لا يمكنهما عند حدوث أي شغب الدفاع عن تجمع الهياكل العظمية في هانغار مشروع لا ندمارك…”

من جهة أخرى، أكدت مصادر في وزارة الثقافة لـ”النهار” أنها تقدمت بشكوى جراء ما حدث أمام القضاء المختص. كما أشارت الى أنه”تك الإعتداء في السابق على السياج المحيط بالموقع”.

بدوره،أعلن المكتب الإعلامي في دار الفتوى في بيان له أن “دار الفتوى كانت قد سعت الى نقل رفات هؤلاء الموتى منذ أعوام الى ارض مجاورة في وسط بيروت قدمتها بلدية بيروت بقرار منها الى مديرية الأوقاف الإسلامية التي بدورها حينها اتفقت مع مديرية الأثار لنقل الرفات بعد انتشالها من موقعها وحفظها في مديرية الآثار بالطرق العلمية المتبعة الى حين دفنها في أرض البلدية التي وهبتها لمديرية الأوقاف”.

وذكر البيان أن دار الفتوى فوجئت كما الجميع بما حصل رغم مراجعة المديرية العامة للأوقاف الإسلامية الدائمة للمعنيين في هذا الشأن، وابدى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان استياءه وألمه وحزنه الشديد من هذا الحادث لان حرمة الأموات في الإسلام توازي حرمة الأحياء، وحث المديرية العامة للأوقاف على القيام بما يلزم بالسرعة القصوى”. وأكد البيان على أنه “بناء عليه تقوم الأوقاف الإسلامية بمعالجة الأمر لدفن هذه الرفات بالطريقة، التي تراعي حرمة الموتى حين تسلمها ارض البلدية الموهبة لها، ليصار الى إجراء اللازم، مع العلم إن الأوقاف سارعت الى جمع الرفات ونقلتها إلى مكان آمن لدفنها في القريب العاجل”.

خلاصة التحقيق أن لا شىء يبرر همجية ما حصل، ولكن التنسيق بين بلدية بيروت والمديرية العامة للأوقاف والمديرية العامة للآثار كان يمكنه تفادي الوصول الى تلك الرفات من خلال حفظها في مكان آخر، أو في أي مستودع في طابق سفلي في “الحفظ والصون”.