الرئيسية / home slide / العرض الأميركي الذي لا يمكن للأسد رفضه؟

العرض الأميركي الذي لا يمكن للأسد رفضه؟

مع الانهيار الاقتصادي المتسارع في سوريا ومؤشراته الخطيرة بانهيار صرف الليرة السورية الى درجة خيالية تنافس فيها انهيار صرف الليرة اللبنانية، برز تطوران مهمان على خط الازمة السورية قبل بضعة ايام من بدء تنفيذ قانون قيصر الاميركي الذي يشدد العقوبات الاميركية على كل داعمي النظام السوري. التطور الاول اعلنه المبعوث الاميركي الى سوريا جيمس جيفري في نهاية الاسبوع المنصرم قال فيه صراحة ان بلاده قدمت عرضا للنظام السوري يقوم على “عملية سياسية من الممكن الا تقود الى تغيير النظام لكن تطالب بتغيير سلوكه، وعدم تأمينه مأوى للتنظيمات الارهابية، وعدم تأمينه قاعدة لايران من اجل بسط هيمنتها على المنطقة”. وقال جيفري انه “اذا كان الاسد مهتما بشعبه فسيقبل العرض” من دون ان يخفي صراحة ان انهيار العملة السورية يعود الى الاجراءات التي فرضتها الولايات المتحدة”. اما التطور الاخر فتمثل في موقف مهم لنائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قال فيه “ان بلاده مستعدة لتوسيع الحوار مع اميركا من اجل سوريا اذا استجابت لذلك وارادت ذلك”. والاسلوب نفسه تعتمده الولايات المتحدة مع ايران عبر العقوبات التي تفرضها من اجل حض ايران على الجلوس الى طاولة المفاوضات من اجل التفاوض على اتفاق نووي جديد. لكن فيما ان ايران تمتلك القدرات التي جعلتها تصمد رافضة العرض الاميركي للحوار، فان ثمة شكوكا كبيرة بقدرة النظام على الصمود كما تفعل ايران العاجزة راهنا على عكس الاعوام القليلة السابقة عن مد النظام بالمزيد من مليارات الدولارات وكذلك الحال بالنسبة الى روسيا نتيجة اوضاعهما الداخلية الصعبة.ومع ان الموقف الروسي بالاستعداد لتوسيع الحوار مع واشنطن حول سوريا ليس جديدا وسبق لنائب وزير الدفاع الروسي اناتولي انطونوف ان اعلن في تشرين الاول الماضي استعداد بلاده للتعاون مع الولايات المتحدة والدول الغربية لتسوية الازمة السورية، وذلك فيما شهدت الاشهر القليلة الماضية توترا روسيا سوريا على خلفية انتقادات روسية حادة للنظام لعدم قيامه بما هو متوقع منه على صعيد التسوية السياسية. وتاليا يبدو بديهيا بالنسبة الى خبراء متابعين ان يأتي الجواب على “العرض” الاميركي من روسيا التي يرجح انها هي من نقلت العرض الى النظام السوري فيما بدأت روسيا الضغط مسبقا في هذا الاتجاه.

اللافت في “العرض” الاميركي للنظام انه اطلق قبيل انطلاق مرحلة تنفيذ قانون قيصر مما يعني ان الجواب الايجابي من النظام على العرض الاميركي قد يجنبه تجرع كأس قد تؤدي الى افلات الامور من بين يديه على نحو كلي. وكذلك انه يطمئنه الى عدم النية في تغييره على رغم ان هناك تساؤلات كبيرة حول امكان بقاء النظام وقدرته على استعادة شرعية نقضتها جرائم الحرب التي قالت تقارير دولية انه ارتكبها في حق شعبه. لكن هذا العرض يضع النظام بين خيارات صعبة لان استمرار الانهيار المالي الكبير بدأ يترجم تداعيات كبيرة على الارض تعيد النظام الى اوائل قمعه الثورة التي قامت ضده مع فارق عدم توافر عناصر كثيرة للمساعدة كما في السابق. والورقة التي تملكها الولايات المتحدة راهنا والمتمثلة في بدء تنفيذ قانون قيصر، علما ان تنفيذه لم يبدأ بعد، لم تترجم على نحو مبكر في التداعيات الحاصلة بل ترجمت ايضا في لبنان من حيث انه يشكل الرئة التي يتنفس من خلالها النظام في خلال الاعوام الاخيرة في شكل خاص لجهة ان ما يصيب لبنان يزيد من تفاقم الحال السورية. ولبنان بدوره مهدد بانهيار لا سابق له في ظل اداء يثير تساؤلات جدية اذا كان من اهمية لا تزال تذكر لمساعدات من صندوق النقد الدولي على خلفية استهانة سلطوية مستمرة بكل المطالب الدولية ازاء الاصلاح ما يجعله جنبا الى جنب مع النظام السوري وحتى مع العراق ايضا في انهيار مزعزع مخيف قد يؤدي الى ثورات اجتماعية لا سابق لها. وفيما ان الباب مفتوح امام بشار الاسد من اجل الذهاب الى تنفيذ القرار 2254 على رغم مخاوفه ان تطيحه التسوية السياسية التي رفض اي مقاربة لها منذ 2011. وتدفع هذه الدول الثلاث التي باتت تتكامل من ضمن خط واضح الثمن الباهظ لنفوذ ايران فيها علما ان لكل مشاكلها الداخلية غير القابلة للاصلاح في ظل دويلات من ضمن الدولة فيما ان سوريا ساحة لا تزال مفتوحة للصراعات الاقليمية. هل العرض الاميركي لا يمكن رفضه؟

والواقع ان السؤال لم يعد يتعلق بالنظام واذا كان سيقبل تنفيذ القرار 2254 ام لا انما يتعلق بروسيا التي ردت على “العرض” الاميركي على خلفية ان ما يجري في سوريا من انهيار قد يفرض متغيرات لا قبل لروسيا بتحملها وربما ايضا لا قبل لايران بتحملها ايضا. ولذلك يعتقد الخبراء المراقبون ان اهمية كبرى تعلق على ما يجري في سوريا على هذا الخط وما اذ كان سيتم محاولة كسب الوقت ديبلوماسيا وسياسيا حتى مرحلة الانتخابات الاميركية في تشرين الثاني المقبل باعتبار ان نتائج هذه الانتخابات قد تكون عاملا تغييريا بالنسبة الى جميع هؤلاء اللاعبين تماما كما بالنسبة الى اسرائيل التي تستغل استمرار وجود الرئيس الاميركي دونالد ترامب من اجل المضي في ضم الضفة الغربية على رغم الرفض الذي يثيره ذلك دوليا. ولذلك قد يكون مهما بالنسبة الى النظام وايران معه في الدرجة الاولى وكذلك بالنسبة الى حلفائه الصمود مقدار الممكن حتى موعد الانتخابات الاميركية او التحايل الديبلوماسي لكسب الوقت، وذلك في حال لم يسبق الشارع وغضبه من الانهيار المتسارع خطط الرئاسة السورية، ما يسري ايضا على لبنان والذي تسابق سلطته وضع اليد على كل المواقع في الدولة مطيحة بكل امكانات الانقاذ الاقتصادي بهدف تعزيز الاوراق تحضيرا للمرحلة المقبلة ايضا.

rosana.boumounsef@annahar.com.lb