العراق يتجرأ على السلاح…متى لبنان؟

اتخذ رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي قراراً جريئاً بتنظيم عمل “الحشد الشعبي” ومرجعيته العسكرية وإلزامه الاندماج في القوات المسلحة النظامية. ومع أن المبادرة ليست جديدة وهي تنفيذ لقانون صادر عام 2016، الا أن توقيتها يعكس حجم العبء الذي باتت تشكله هذه الميليشيات على الحكومة العراقية التي تسعى الى بناء مؤسساتها بعد انجاز القضاء على “داعش”.

ويخيّر قرار إعادة هيكلة الحشد الشعبي وإعادة دمجه في الجيش، الوحدات شبه العسكرية، بين العمل السياسي أو العسكري، في مسعى للحفاظ عليها قوة أمنية رئيسية في البلاد، وخصوصاً بعد الخبرات القتالية التي اكتسبتها ووضع حد لولاءاتها الخارجية، إضافة إلى إنهاء مشكلة السلاح المنتشر خارج سيطرة الحكومة.

وكان مفترضاً أن تطبق الحكومة السابقة هذا القرار، إلا أن رئيسها حيدر العبادي ارتأى عدم المجازفة بمواجهة مع بعض الفصائل في ذروة الحرب على “داعش”. وبعد اعلانه هزيمة التنظيم، تجاهل الأمر لتمرير الحملة الانتخابية على أمل فوزه بولاية جديدة.

لم يعد عبدالمهدي قادراً على ارجاء القرار، على رغم تداعياته السياسية المحتملة. وهو يواجه بالتأكيد ضغطاً أميركياً متزايداً للمضي به. ففي ظل التوتر المحتدم بين طهران وواشنطن، تعتبر الميليشيات أو بعض منها، قنبلة موقوتة قد تلجأ إليها طهران في أي لحظة.

وقبل أسبوعين، سجلت هجمات عدة على مواقع في العراق تؤوي قوات أميركية وموقع تستخدمه شركة نفط أميركية. ووجهت أصابع الاتهام إلى فصائل من “الحشد” مقربة من طهران.

إلى ذلك، نسبت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية إلى مسؤولين أميركيين أن الطائرات المسيرة التي استهدفت أنابيب النفط بالسعودية في أيار الماضي انطلقت من العراق لا من اليمن كما كان يعتقد.

ويعتبر قانون تنظيم الحشد الشعبي، في رأي باحثين عراقيين، بديلاً جيداً من دعوات غير واقعية الى دمج “الحشد” بالجيش العراقي ونزع أسلحته وإرسال عشرات الآلاف من المقاتلين المدربين تدريباً عالياً إلى منازلهم من دون أي دعم اقتصادي.

ويتوقع أن يحظى عبدالمهدي بدعم زعماء نافذين في العراق، بينهم خصوصاً المرجع الشيعي الأعلى في العراق السيد علي السيستاني وآخرين. ولا شك في أن العراقيين التواقين إلى التخلص من السلاح المتفلت في أيدي الميليشيات سيكونون من أوائل الداعمين للقرار.

المؤكد أن الاختبار الأكبر للقرار سيكون في قدرة الحكومة العراقية على تنفيذه وإجبار الفصائل المسلحة على الاختيار بين السياسة والعسكر، ومنعها في نهاية الأمر من أن تكون ورقة في يد طهران. ومع أن نتيجة كهذه ليست مضمونة، ودونها عقبات كبيرة بلا شك، فإنه يسجّل لحكومة عبدالمهدي تحركها على الأقل لحماية مصالحها وتجنب تحويل أراضيها ساحة مواجهة. وربما حان الوقت لتبدأ الدولة اللبنانية بدورها البحث جدياً في صيغة قابلة للحياة لانهاء انتشار السلاح الذي يكاد يضيّع الانجازات القليلة لحقبة ما بعد الحرب.

monalisa.freiha@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*