الرئيسية / مقالات / العراق ولبنان: حفنة من البشر؟

العراق ولبنان: حفنة من البشر؟

راجح الخوري
النهار
20072018

العراق الذي أجرى إنتخاباته النيابية في أيار الماضي يراوح في الفراغ، الذي تحوّل قبل أيام تظاهرات واسعة في معظم مدن الجنوب، إحتجاجاً على إنقطاع الكهرباء وشحّ الماء في وقت يبدو الطقس محرقاً بحد ذاته!

لبنان الذي أجرى إنتخاباته النيابية في وقت متزامن، يراوح أيضاً في فراغ متفاقم بسبب العقد التي وضعت في وجه الرئيس سعد الحريري، المكلف تشكيل الحكومة والذي يصطدم لا بالمطالب والشروط التعجيزية فحسب، بل بمحاولات الدخول على خط مسؤولياته المحددة دستورياً لجهة دوره الراجح في عملية التشكيل، التي دخل عليها طبّاخون يحملون دفاتر شروط عرقوبية، وهو ما يعرقل عملية التشكيل الملحة التي تنتظرها وعود مؤتمر “سيدر”، كما ينتظرها الوضع الإقتصادي المترنح.

صحيفة “الواشنطن بوست” تقول ان الإضطرابات التي تكتسح جنوب العراق تعمّق الشكوك في المستقبل السياسي للبلاد، وخصوصاً بعدما شهدت بعض المحافظات إحراق مكاتب الأحزاب التي لديها صلات بإيران وبينها مكاتب ميليشيا بدر وحزب الدعوة وتيار الحكمة. ونقلت وسائل إعلام عراقية صوراً لإحراق لوحة في شارع رئيسي وسط محافظة البصرة كانت تحمل صورة الخميني، في وقت تشير كل الدلائل الى ان المرجع الأعلى علي السيستاني ومرجعية النجف يدعمان الإحتجاجات الشعبية على الفساد وسوء الخدمات المستمر منذ 15 عاماً!

في بيروت لسنا في حاجة الى “الواشنطن بوست” لنكتشف أو نقول، إن إستمرار الأزمة السياسية المستفحلة، والمعطوفة على سلسلة طويلة من أزمات الكهرباء والماء والبيئة التي جعلت لبنان مزبلة المتوسط، والفساد المتوحش والسطو الفاجر على المال العام، والبطالة ودومينو الإفلاسات الذي يضرب في المؤسسات وحتى في الحوانيت الصغيرة، فعلاً لسنا في حاجة الى كل هذا لنقول إن الشكوك تتعاظم في مستقبل لبنان السياسي!

وإذا كان العراقيون قد خرجوا الى التظاهرات إحتجاجاً وسقط منهم قتلى وجرحى، فقد سبق للبنانيين ان خرجوا الى التظاهر والإحتجاج، ورفعوا شعارات كثيرة تدين الفساد السياسي والفوضى العارمة، التي تغلب على ممارسة المسؤولية وتضع البلاد على كف عفريت، ولكن جاءتهم دائماً فيالق المدسوسين فأحبطت تحركاتهم وإسقطت مطالبهم في ما يشبه اليأس، على خلفيات طائفية ومذهبية، مثل الخلفيات التي خربت العراق ودمرته ثم “دعوشته”!

من العراق الى لبنان الفساد السياسي ترك الناس منذ زمن بعيد بلا كهرباء ولا ماء ولا وظائف، مجرد حفنة من البشر نستغلّهم ونمصّ دماءهم، والثروات التي نهبها المسؤولون العراقيون وصلت الى 700 مليار دولار وهناك قائمة إسمية بالنهّابين سبق لها ان نشرت أكثر من مرة، ومساحة العراق تساوي 63 مرة مساحة لبنان وسكانه ستة أضعاف سكان لبنان، ولكننا بحمد الله تعالى ننوء تحت دين عام وصل الى مئة مليار نعجز عن تأمين فوائده، لكن لم يكن هناك من قوائم بأسماء النهّابين، ليس لأن النهب عندنا بات ثقافة عند معظمهم، بل لأن أجنحة الملائكة تنمو من زمان فوق أكتاف المسؤولين!

اضف رد