اخبار عاجلة
الرئيسية / home slide / العراق: “انتحار” المنتصرين أو حرب أهلية؟

العراق: “انتحار” المنتصرين أو حرب أهلية؟

21-01-2022 | 00:05 المصدر: “النهار”

راجح خوري

جندي عراقي في بغداد (أ ف ب).

يراوح #العراق على حافة حرب أهلية قد لا تتوقف عن حدود الإنقسامات العمودية العميقة بين القوى #الشيعة، بسبب النتائج التي أفرزتها الانتخابات النيابية، بل قد تذهب افقياً لتطاول المكونين السني والكردي، بعد إتجاه مقتدى الصدر الى ما كان يتوقعه الجميع بعد الانتخابات، أي تكشيل حكومة أغلبية وطنية تقوم على التفاهم بين كتلة الصدر الفائز الأكبر، وحلف “تقدّم” السني بقيادة محمد الحلبوسي، إضافة الى الكتلة الكردية في البرلمان.

عشية الإنتخابات كان قد وصل القائد في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني الى بغداد، في محاولة لتعويم المجموعات الموالية لإيران، التي تنضوي الآن في ما يسمى “الإطار التنسيقي”، والتي كان من الواضح انها ستواجه خسارة واضحة في الانتخابات، وخصوصاً بعد الأجوء المعارضة، التي خيمت استذكاراً لمقتل المئآت من المتظاهرين على ايدي الميليشيات المؤيدة لطهران، في الحراك الشعبي في عام ٢٠١٩ ، لكن قاآني لم يغيّر شيئاً في النتائج المتوقعة التي وضعت الكتلة الصدرية في الصدارة [٧٣ نائباً].

منذ ذلك الوقت غرق العراق في خلافات عاصفة مع تصاعد الإنتقادات التي يوجهها الصدر الى ايران وجماعاتها في العراق، داعياً الى تجريدها من السلاح وحصره في يد الدولة، وهو ما يدعو اليه دائماً المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني كما هو معروف، ومع إقرار المحكمة العليا نتائج الانتخابات بدأ فصل جديد من الصراع المتصاعد، حول شكل الحكومة التي يريدها مؤيدو ايران حكومة “وحدة وطنية” تتيح لهم البقاء في السلطة التنفيذية، وبين إصرار مقتدي الصدر على تشكيل حكومة “أغلبية وطنية”، وفي ظل القول : لنكن واقعيين ونقول ببساطة ان الخاسرين في الانتخابات لا يشكلون الحكومة.

في السياق تقول “رويترز” هناك جبهة قوية تضم التيار الصدري وجميع السنّة وأغلبية الأكراد وهي قادرة على تشكيل حكومة سريعاً، لكن الأهم هو تماماً كما وصفته صحيفة “نيورك تايمز”، أي ان الانتخابات وضعت بداية النهاية لنفوذ ايران في العراق، وهذا لا يشكّل اكتشافاً على الاطلاق، إذ يكفي متابعة تصريحات مقتدى الصدر عندما يكرر موقفه الرافض للتدخلات الخارجية من دول الجوار أي ايران، في شؤون البلاد الداخلية، ملوحاً بخطوات صارمة إذا لم تتوقف تلك الدول عند حدّها، ووصل الأمر الى تهديده بحماية الحدود والمنافذ والمطارات والتشدد في التعامل مع تلك الدول.

بعد سلسلة من الاجتماعات الفاشلة مع هادي العامري ممثلاً للإطار التنسيقي، وصل قاآني يوم الإثنين الى بغداد في محاولة لإيجاد حل توافقي، في وقت حصلت سلسلة من التفجيرات التي زادت المخاوف من انزلاق العراق الى حرب أهلية، وبعدما قال الصدر صراحة “ان قبول حكومة توافقية يعني الإنتحار” ، وليس في هذا مخالفة للمنطق السياسي، بعدما ذهب بعيداً في دعوته الى تحجيم الميليشيات المؤيدة لأيران التي لم تتونَ عن محاولات اشعال الأوضاع امنياً في البلاد.

قاآني يحاول كما تقول الإخبار البحث عن تسوية، بمعاونة محمد كوثراني مسؤول “حزب الله” اللبناني المكلّف قيادة الشؤون الإيرانية المسلحة في العراق، وستظهر الأيام القليلة المقبلة ما اذا كان من الممكن تعويم النفوذ الإيراني الذي بدأ يغرق العراق، وخصوصاً عندما يقول الصدر ان هذا بمثابة إنتحار سياسي له وللمتحالفين معه من السنّة والاكراد طبعاً!


khouryrajeh@annahar.com.lb
twitter@khouryrajeh