الرئيسية / مقالات / العراق: الاحتجاجات تتصاعد.. وتخوفات من مواجهة شيعية-شيعية

العراق: الاحتجاجات تتصاعد.. وتخوفات من مواجهة شيعية-شيعية

المدن – عرب وعالم|الأحد27/10/2019
Almodon.com

متظاهرون عراقيون على جسر الجمهورية في بغداد خلال تظاهرة مناهضة للحكومة (ا ف ب)

لم يكن صباح الأحد في العراق، والذي دعا المحتجون ليكون يوماً للعصيان المدني، عادياً، بل أضاف حرجاً بالغاً للحكومة المستنفرة لأجهزتها الأمنية منذ عودة التظاهرات لملء الساحات الجمعة الماضية بعد رفض تحذيراتها من حصول اعتصامات او إضرابات في المدارس والجامعات والمؤسسات.


وشهدت جامعتا بغداد والمستنصرية في العاصمة وديالى والعديد من الجامعات الاهلية والمدارس الحكومية والخاصة، اعتصامات بدأت منذ الثامنة صباحاً دعماً للمحتجين ورفضاً لقمعهم.

وشوهد تدفق الطلبة بقمصانهم البيض من الجامعات والمدارس نحو ساحة التحرير، المركز الرئيس لتظاهرات بغداد، فيما رفع طلبة المدارس بمختلف مراحلها اعلام العراق، وهو ما دفع وزارتي التربية والتعليم العالي الى اصدار بيانين جديدين حذرتا فيهما بشدة من استمرار هكذا وضع وتوعدتا بإجراءات حازمة.

تزامن ذلك مع انتشار غير مسبوق لقوات جهاز مكافحة الإرهاب التي تمثل رأس الحربة للقوات الأمنية في العراق في بغداد لحماية المؤسسات والمراكز الحيوية في العاصمة، وفقاً لبيان أصدرته، لكن مصادر أمنية أكدت “المدن” أن هذا الانتشار جاء بعد ورود معلومات استخباراتية بالغة الخطورة تشير الى وجود مخطط لاستهداف دوائر حكومية وأماكن للتجمعات البشرية في بغداد، كالأسواق والمولات ودور العبادة، من قبل جهات تخطط لاستثمار انشغال الامن العراقي بتأمين التظاهرات للبحث عن ثغرات توقع المئات من المدنيين في عديد القتلى بهجمات منسقة مرتبطة بتنظيم “داعش”.

سياسياً، لاقى اعلان كتلة “سائرون” المرتبطة بزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تحولها إلى كتلة معارضة لحين الاستجابة لمطالب المتظاهرين ردود فعل ندد اغلبها بالخطوة واعتبرها خجولة ولا تتناسب مع حجم كارثة قتل المحتجين، التي يجب ان يرد عليها بتحرك نيابي يوفر الأغلبية اللازمة لسحب الثقة عن حكومة عادل عبد المهدي، التي لم تفِ بوعودها بوقف استهداف المتظاهرين، حيث وقع أكثر من 60 قتيلاً وألفي جريح خلال يومين فقط.

مصدر مقرب من رئيس الحكومة، قال لـ”المدن”، إن عبد المهدي لا ينوي الاستقالة وهو مصر على مواجهة ما اسماها محاولات ضرب الامن والاستقرار واسقاط نظام الحكم من قبل ايادٍ مرتبطة بجهات داخلية وخارجية، تحاول استثمار الاحتجاجات الشعبية المشروعة لتحقيق مكاسب قد يكون أحدها الفوضى العارمة وعودة الإرهاب بنحو أكثر عنفاً ودموية بسبب غياب الدولة، وهو ما لن تسمح به الحكومة على الاطلاق، على حد تعبيره.

في موازاة ذلك، يبدو ان مدن جنوب العراق التي شهدت مقتل عشرات المتظاهرين وقيادات كبيرة في فصائل تابعة لمليشيا “الحشد الشعبي” على خلفية ما حدث من مواجهات خلال محاولة محتجين حرق مقار حزبية، يبدو أنها لن تمضي نحو التهدئة، فبعد اعلان امين عام فصيل عصائب حركة “اهل الحق” قيس الخزعلي عزمه الثأر من قتلة القيادي في “العصائب” وسام العلياوي، أفادت مصادر “المدن” بأن محافظة ذي قار القريبة شهدت الليلة الماضية قيام ملثمين يرتدون ملابس سوداء باختطاف 17 من الناشطين والمدونين والمتظاهرين من منازلهم باستخدام عجلات دفع رباعي لا تحمل ارقاماً، بتهمة المشاركة بمهاجمة مقار أحزاب شيعية في المدينة.

والعلياوي كان قد قتل على يد ملثمين أثناء خضوعه للعلاج في مستشفى في محافظة ميسان بعد مهاجمتهم مقر “العصائب”، ما تسبب بتوتر امني شديد في المدينة، وسط تخوفات من حرب شيعية – شيعية هناك.

في المقابل، شهد ملف مهاجمة منزل رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ذي قار جبار الموسوي امس وحرقه تطوراً جديداً، بعد اعلان عشائر في الناصرية مركز المحافظة سقط منها ضحايا من المتظاهرين خلال مهاجمة المنزل عزمها الثأر من قاتليهم (القوة المكلفة بالحماية).

ووفق معلومات “المدن”، أن تلك العشائر استنفرت أبناءها وجهزتهم بالسلاح للقصاص من القتلة، وهو ما رُد عليه حكومياً بنشر قوات مكافحة الارهاب في مدينة الناصرية لمنع أي  مواجهات محتملة بين فصيل كتائب “حزب الله” الشيعي الذي يرتبط به الموسوي مع تلك العشائر. ويقول عضو في مجلس ذي قار لـ”المدن”، إن ذلك في ما لو حصل فإنه سيشعل حرباً أهلية في المحافظة.

من جهة ثانية، وبعد اقتحام متظاهرين للقنصلية الإيرانية في كربلاء وإعلانهم عن تحركات جديدة، الأحد، ضد ما اسموه النفوذ الإيراني في المدينة، يعتزم فصيل “سرايا السلام” المرتبط بزعيم التيار الصدري النزول لحماية المتظاهرين في كربلاء تحت مسمى “أصحاب القبعات الزرق”، وفق أوامر من الصدر نفسه.

هذا التحرك في كربلاء سيقابله تحرك مماثل في ذي قار ايضاً، ما يمهد لاحتمالية حدوث صدام مع قوى شيعية أخرى، خاصة إن حاول المتظاهرون اقتحام مقار حزبية مجدداً، فيما ينظر لتوعد الخزعلي ومن بعده زعيم فصيل “بدر” هادي العامري، بخشية من أن تشهد الساعات المقبلة حرباً مفتوحة بين المناوئين للمد الإيراني في العراق من جهة، والمدافعين عنه من جهة ثانية.

والواضح جداً ، أن تصعيد اليومين الماضيين يتوقع له ان يتعزز بما هو أكبر خلال هذا الأسبوع على ابعد تقدير. فما بين إصرار القوات العراقية على افراغ ساحة التحرير من المحتجين والذي أوقع قتيلين، ليلة السبت-الأحد، وما بين الغليان الشعبي ضد المد الإيراني في مدن الجنوب تكتمل صورة بالغة التعقيد تقول بوضوح تام إن نزيف الدم العراقي لن يتوقف الا باستقالة الحكومة ورحيل من يصفهم المتظاهرون بوكلاء ايران ورعاة المحاصصة الطائفية في العراق بوصفه مطلباَ شعبياً لا تراجع عنه.

اضف رد