الرئيسية / مقالات / “العاملات” %53 قطر %48 كويت %42 إمارات

“العاملات” %53 قطر %48 كويت %42 إمارات


سركيس نعوم
النهار
05022018


دولة قطر على وجه الخصوص، ودولة الامارات العربية المتحدة الى حدّ ما، هي ما يريد ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان أن تكونه بلاده. إذ تتميز قطر بأنها تعطي الشباب السعودي وغيرهم القدرة على التغيير من دون الاغراق الكامل للقواعد والمبادئ الدينية المحافظة بتطرّف، التي شكّلت ومن زمان الثقافة وأنظمة الإيمان. كما أنها عكست أمامهم رؤية وهّابية محافظة أقل تغييراً تعطي مواطنيهم فرصاً كبيرة بغض النظر عن جنسهم (نساء أو رجال). هذا ما يقوله الباحث الآسيوي الجدّي والمتابع نفسه، ويضيف أن قطر اليوم بعيدة جداً عن ما كانت عليه في منتصف تسعينات القرن الماضي، حيث كانت قيادة النساء للسيارات محظّرة عليهّن وكذلك التصويت أي الاقتراع وتولي وظائف حكومية، تماماً مثل حال المرأة في السعودية حتى ما قبل أشهر قليلة. فاليوم تتولى النساء مواقع بارزة في قطاعات عدّة من المجتمع. وتكوِّن القطريات 53 في المئة من القوة العاملة في قطر سابقة بذلك وبفارق كبير دولاً شرق أوسطية وشمال إفريقية. وحدهما الكويت والامارات تقتربان من قطر على هذا الصعيد، إذ تبلغ نسبة النساء العاملات في الأولى 48 في المئة، و42 في المئة نسبتهنّ في الثانية. وهذه صورة تنافرت بقوّة ومن زمان مع صورة الشقيق الوهّابي الأكبر. وبذلك رمت قطر قفاز التحدّي في وجه تفسير السعودية لإيمانهما الديني والثقافي المشترك وإن إسميّاً. ويبدو أن وليّ عهدها بن سلمان تقبّل هذا التحدّي.

وفي هذا المجال قال عام 2002 عميد كلية الشريعة الجامعية في قطر عبد الحميد الأنصاري لجريدة “وول ستريت جورنال”: “اعتبر نفسي وهّابياً جيداً وأستطيع أن أكون عصرياً في الوقت نفسه، وفاهماً الاسلام بطريقة منفتحة. نحن نأخذ في الاعتبار التغييرات في العالم، وعقولنا ليست مقفلة أو بالأحرى مغلقة كما في العربية السعودية. قبل نحو عقدين اتُهمت في بلادي بـ”الرِدَّة” لدفاعي عن حقوق النساء من مرجع قضائي ديني قطري تلقّى تعليمه أو تدريبه في السعودية. لكن هؤلاء الذين هاجموني توفّي معظمهم والباقون منهم على قيد الحياة يلتزمون الهدوء”.

طبعاً، يلفت الباحث نفسه، كان الانفتاح القطري حسّاساً بالنسبة الى المملكة التي كانت ترفض أي تغيير، وكان خطراً أيضاً لأن المؤسسة الدينية فيها كانت تشعر بالقلق من “تلهّي” عدد من أعضاء العائلة الحاكمة بأفكار راديكالية مثل الفصل بين الدين والدولة. وهي عبّرت عن ذلك في ربيع 2013 في اجتماع مع الملك الراحل عبدالله بعد يومين فقط من إعلان ابنه متعب “أن الدين يجب أن لا يدخل (أو يتدخّل) في السياسة”. كما عبّر عن القلق نفسه المفتي الأكبر ابن عبد الله آل الشيخ بتغريدة حذّر فيها كل من يقول أن لا علاقة بين الدين والسياسة، لأنه يكون بذلك “يعبد ربّين واحد في السماء وواحد على الأرض”. وفي فترة لاحقة فسّر الأمير تركي الفيصل آية قرآنية يقول فيها الله: “يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر بينكم” بقوله أن المقصود بأولي الأمر السلطة الزمنية. أما الآن فإن ولي العهد بن سلمان جعل النقاش حول هذا الموضوع مفتوحاً، معلناً أنه يريد إدخال المملكة القرن الـ21 وفق الخطوط التي سارت عليها الى حد ما قطر والامارات، ولم يترك بذلك للمؤسسة الدينية خياراً سوى دعمه أو الصمت، منتظرة ربما انتفاض المتشددين فيها من كبار السن لاحقاً، وربما المعارضة النقدية للحكومة من الأجيال السعودية الشابة. أما الذين منهم جهروا باعتراضهم أو رفضهم وتحرّكوا في مواقعهم فقد عاقبهم بقسوة.

في أي حال لم يمنع التبني غير المعترض من بن سلمان للنموذج القطري استخدامه المؤسسة الدينية في الصراع الدائر بين بلاده والامارات وقطر، إذ دفعها الى مطالبة السلطة في الدوحة بتغيير اسم مسجد محمد بن عبد الوهاب.

طبعاً لا يمكن منذ الآن معرفة نهاية “الخطط الاصلاحية” لبن سلمان ونهاية العداء بينه وبين قطر الذي تشاركه إياه الامارات، لذلك يكتفي الباحث نفسه بالختام الآتي: قال وزير العدل القطري المحامي اللامع نجيب النعيمي قبل نحو 16 سنة: “لدى العربية السعودية مكة والمدينة”. ولدينا (الشيخ) القرضاوي… وكل بناته يقدن سيارات ويعملن”. ويكتفي “الموقف هذا النهار” بهذا القدر في انتظار مزيد من تطورات الداخل ومداخلات الخارج.

sarkis.naoum@annahar.com.lb

اضف رد