الرئيسية / home slide / الطيب الدمث الأنيق… وداعاً

الطيب الدمث الأنيق… وداعاً

18-08-2022 | 00:30 المصدر: “النهار”

نبيل بومنصف

نبيل بومنصف

فريد مكاري.

تغلبك دماثة #فريد مكاري الى حدود يصعب معها ان تتعامل مع السياسي فيه الأقل منسوبا اطلاقا من كل صفاته الأخرى . لم يكن سهلا اطلاقا ان تندمج مع “دولة الرئيس” فيما هو امامك الانسان الذي لا يوحي وجهه الصبوح الوسيم سوى بدماثة وطيبة ورقة واناقة اللياقة فيه ولا يلقى بالا الا بكنيته التي كان يحب ان ينادى بها “أبو نبيل “. فريد مكاري الصورة النموذج عن انفه والكورة الخضراء لم يعشق السياسة التي اتى اليها مع ظاهرة عملاقة اسمها رفيق الحريري . اتى من عالم الاعمال ولكنه مارس السياسة التي هي “شغل يديه” وليس شغل السائد في لبنان السياسة ما بين التسعينات وحتى ساعة رحيله المحزن الصادم . هذا السياسي الأرثوذكس الذي شغل مناصب وزارية ونيابية ومن ثم احتل منصب نائب رئيس مجلس النواب طويلا ظل فريد مكاري الخاص بمفاهيمه الدمثة بدليل انك لا “تعثر” له طوال مراسه كسياسي على عداوة وخصومة حتى وهو من اقطاب 14 آذار وفي صلب ثورتها وحركتها وتحالف قواها وحتى وهو من الأساسيين في كتلة المستقبل.

رفيق رفيق الحريري وصديق سعد الحريري كان حقيقة رفيقا وصديقا لكل من اندمج في صداقته فهو لا يعرف الا ان يجتذبك بتلك الضحكة ملء وجهه الباسم .نادرا ما رأيته غاضبا او ساخطا او يائسا ، فابن الكورة الذي كان يعشق انفه لا يدعك تتلمس فيه الا الانفتاح حتى في حقبات الشؤم المتعاقبة التي كانت تحاصر لبنان ابان احتدام الصراعات عقب اغتيال رفيقه وصديقه الكبير رفيق الحريري ومن بعده تباعا شهداء الحركة السيادية الاستقلالية جميعا . أبو نبيل نادرا ما كان يجاهر بيأس او خيبة ولكنه كابد كثيرا بعد ابتعاده وانعزاله عن السياسة في حجب الحزن والخيبة حيال مصير البلد ومع ذلك بقي على صلابة الايمان بلبنان وما هانت له إرادة الى ان اطبق عليه المرض . اكثر ما يحزنك في رحيل فريد مكاري ان تفتقد الرقة والطيبة والإنسانية في طبائع مؤصلة لم تقو كل ممارسات السياسة على “تحويل” صاحبها الى ذاك الاخر الذي غالبا ما يصاحب الساسة حين يسقطون في لعنة المكابرة وتضخم الانا ونسيان الانسان “الاصيل” فيهم . بكل الحزن الذي عممته دولة الرئيس ، وداعا أبو نبيل .