الرئيسية / home slide / الطوائف سواسية في القمع

الطوائف سواسية في القمع

22-09-2022 | 00:35 المصدر: “النهار”

غسان حجار

غسان حجار @ghassanhajjar

مشهد من وسط بيروت (أ ف ب).

لا يمكن للفرد اللبناني ان يتحرر من التبعية #الطائفية والمذهبية، اذ غالبا ما تجرّد تلك الطوائف عبر مرجعياتها الجيوش الجرّارة والاقلام وكل انواع الضغوط على كل خارج على المنظومة لاتهامه تارة برفض الإجماع وطورا بالخروج على الدين، وصولا الى شيطنته تمهيدا لقتله. والقتل ليس جسديا فقط، وانما معنوي واجتماعي وسياسي.

ظهر امس قرأت بيانا للنائب البيروتي إبرهيم منيمنة يعتذر فيه عن عدم مشاركته في لقاء #دار الفتوى للنواب السنّة نهار السبت المقبل. والبيان في غاية اللباقة، ويطرح إشكالية حقيقية عن جمع وجوه غير متجانسة، اكثرها يحضر للصورة، وللاختباء بالعباءة الطائفية لدار الفتوى دونما اقتناع حقيقي. وهذا ما يحصل لدى كل الطوائف والمذاهب، اذ غالبا ما يقصد بكركي اصحاب الغايات السياسية لالتقاط صورة مع البطريرك ليس اكثر، فيما يديرون الآذان الصمّاء لمضامين العظات، ولمطالب سيد الصرح.

يقول منيمنة: “تواصلت مع دار الفتوى حيث اعتذرت عن عدم تلبية دعوة الى لقاء يجمع النواب السنّة تحت عنوان “تعزيز الوحدة السنية الإسلامية والوطنية”. من موقعنا، نحترم موقع دار الفتوى كمرجعية دينية اساسية. سياسيا، نجد ان عنوان هذا اللقاء وشكله يتعارضان مع المبادئ التي ننطلق منها في عملنا لجهة رفض الاصطفافات الطائفية، خصوصا أنها تأتي في سياق جمع أقطاب حزبية غير متجانسة تحت مظلة طائفية ودون عنوان سياسي واضح. إن ثوابتنا السياسية تنطلق من اللحظة الوطنية الجامعة في 17 تشرين والتي رفعت شعار المواطنة ورفض النظام الطائفي الحالي والتأسيس لدولة تسودها المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين، اضافة الى فصل الدين عن السياسة”.

وكان قد سبقه الى هذه الخطوة النواب، السنّة ايضا بالطبع، اسامة سعد، ووضاح الصادق وحليمة القعقور. وفيما أُعفيَ سعد من الهجوم، قوبل النائبان الصادق والقعقور، بحملة اعلامية تلاحقهما، وتضغط عليهما، وتستعمل عبارات تحطّ من قدرهما كمثل استعمال احدى الصحف وصف “نائب آخر الزمان”.

ومما قرأت في هذا السياق: “… ولكن جمهور السنّة فوجئ بردود الفعل الغريبة لبعض النواب التغييريين، وخاصة الصادق والقعقور، على مبادرة مفتي الجمهورية في جمع الشمل في لقاء شامل للنواب السنّة في دار الفتوى، حيث سارعت نائبة برجا إلى التنصل من ناخبيها السنّة، والزعم أنها فازت بالنيابة بأصوات الدروز والمسيحيين…كذا! ثم ما لبث نائب آخر الزمان أن زايد على رفيقته المصون وأعلن بكل صفاقة: مفتي الجمهورية لا يمثلني ولن أكون تحت عباءته… كذا!

الإنكار للهوية الطائفية للمقعد النيابي لا يساهم في تحقيق الإصلاح المنشود للنظام الطائفي، ولا يُسرّع الإنتقال إلى مشروع الدولة المواطنة، بعيداً من كل المعايير الطائفية والمذهبية، بل على العكس من شأن مثل هذه المواقف الشاذة أن تُضعف التمثيل السنّي، وتُكرس حالة الشرذمة الراهنة في الصف السنّي، وتهز الثقة بقدرة النواب الخارجين عن الصف على الحفاظ والدفاع عن مصالح ناخبيهم، وتعزيز الإستقرار في البلد”.

ان وصف غياب النواب عن اللقاء وتبريرهم ذلك بـ “المواقف الشاذة”، لدليل كاف على رفض المنظومة الطائفية، التي وان لبست لبوس الوطنية والانفتاح، لكل محاولات التغيير، ودفعها كل قواها لتجذير الحالة الراهنة التي يتدافع الجميع الى رفضها والتنصل منها واعتبارها صيغة مضى عليها الزمن.

من حق دار الفتوى ان تدعو الى لقاء، تحت اي عنوان تريده، ومن حق نواب ان يتغيبوا لعدم اقتناعهم، ومن حق بعض الاعلام ان يهاجم، ومن حقنا ايضا ان ننتقده.