الرئيسية / مقالات / الطبقة السياسية والإصلاح: كذب بكذب

الطبقة السياسية والإصلاح: كذب بكذب

تتنافس أحزاب لبنان، بعدما سقطت كلها في الحضيض، وباتت تتناتش اللاشيء، اذ ان خيرات البلد اصبحت في خبر كان، والمقاعد والكراسي متحركة، وقد فقدت وزنها وقيمتها ودورها. حتى البلد فقد رونقه، وجماله، ونظامه الفريد، وطبيعته، ونظامه المصرفي، وجذبه السياحي.

الصراع على الكراسي ليس إلا صراعا على الحصص. لا يصب في مصلحة البلد بالتأكيد، وإن كان كل فريق يؤكد لنا ان مصلحتنا ورغد عيشنا وهناءنا واستقرارنا هي اهدافه من بلوغ السلطة. وكل فريق يذكّرنا بتاريخه الاصلاحي، وبخططه التي طرحها في مؤتمرات حزبية، واخرى صحافية، منذ زمن بعيد. وانه وقف في وجه الآخرين، وتصدّى لمحاولاتهم وضع الأيدي على مقدرات الدولة. العبارات منمّقة، والمشاريع صحيحة، والاقتراحات موجودة، ويمكن أيّ باحث اكاديمي ان يشيد بأحزاب لبنان كونها اصلاحية… اصلاحية على الورق، لكنها في الممارسة تختلف كثيرا عن واقعها. حتى السيد حسن نصرالله، توجّه اخيرا الى المعارضين له ولحزبه، قائلا لكبيرهم وصغيرهم ألّا يتحدثوا بعد اليوم عن المعابر غير الشرعية، لانهم لم يعترضوا على تهريب العميل عامر الفاخوري بمروحية اميركية نقلته من السفارة في عوكر الى قبرص. كأن هذا التجاوز يبرر المعابر غير الشرعية التي تضر بمالية الدولة اكثر بكثير من تهريب الفاخوري.

بالأمس قدَّم الحزب التقدمي الاشتراكي ورقة اصلاحية، وسبقه بيومين “التيار الوطني الحر”، ولم يكن حزب “القوات اللبنانية” بعيدا بمؤتمراته الصحافية، ومثله الكتائب، ويذكّرنا الرئيس نبيه بري دائما بالمواقف المتقدمة من زمن السيد موسى الصدر، ولا يغيب “المستقبل” عن الامر في بياناته الاسبوعية، خصوصا بعدما تحوّل معارضة، ولا ننسى تنبيهات النائب حسن فضل الله من فضح ملفات هي في حوزته.

كل هذه الوعود لم تفضِ الى اي اصلاح، ولا يزال الفساد ينخر في العظام، بل تعاظم. اموال اللبنانيين ضاعت مع كل هذه المشاريع الاصلاحية، ووجوه كل هذه الجماعات، مع غيرهم ايضا، يمثلون الشعب المغلوب على امره، في مجلس النواب، وفي الحكومات المتعاقبة التي تنبثق منه، وتكون مستنسخة عنه.

امام هذا الواقع الكئيب، تصبح متابعة المؤتمرات الصحافية الداعية الى انواع الاصلاح، ضروب استهبال، ومضيعة للوقت، فالمكتوب يُقرأ من عنوانه، والنتيجة الحتمية التي بلغها البلد واهله، ليست من فراغ، انما نتيجة الممارسات، والارتكابات التي تتحمل تلك الاحزاب مسؤوليتها الكاملة، عندما كانت تنهش، ولا تزال، مما تبقّى في خزائن الدولة، لتنعم بها، وتغطي الفاسدين، وتقاوم معاقبة اي موظف بذريعة الخوف من الانتقام السياسي. حماية الفاسدين تمت برعاية رؤساء الاحزاب والطوائف، وقد قبض هؤلاء اثمان مواقفهم، من المال العام، ومن المصارف، ومن المقتدرين الذين دفعوا “خوّات” بارادتهم لتغطية فسادهم، او غصباً عنهم لضمان اعمالهم ومصالحهم. حتى النفايات كانت بقرة حلوبا، وقد توقفت “سوكلين” في الامس القريب عن دفع “إكراميات” لسياسيين.

بعد كل هذا، يتحدثون عن انقلاب على النظام. اي نظام هذا؟ وماذا بقي منه اصلا؟ او ماذا أبقيتم منه؟ النظام المصرفي كان آخر دعائم النظام العتيق، ولن تقوم له قيامة قريبة.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb – Twitter: @ghassanhajjar

اضف رد