الرئيسية / home slide / الطائف قابل للتعديل من دون تهويل مذهبي قذر

الطائف قابل للتعديل من دون تهويل مذهبي قذر

19-12-2020 | 00:23 المصدر: النهار

غسان حجار @ghassanhajjar

الطائف قابل للتعديل من دون تهويل مذهبي قذر

 يبين مسار الادعاءات الأخيرة لقاضي التحقيق في “جريمة” تفجير مرفأ بيروت، وما نجم عنها من اصطفافات طائفية مذهبيّة بغيضة تحت شعار الدفاع عن رئاسة الحكومة، وما يُقابلها لدى الموارنة من عدم قبول الكلام في استقالة رئيس البلاد، أيّاً يكن اسمه، او التعرض لحاكم مصرف لبنان لكونه مارونيا، ووضع الشيعة خطوطاً حمراً في غير مجال بشعار كرامة مجلس النوّاب، وايضا #الطائفة المحرومة بالقول لا بالفعل، وغيرها من الشعارات الفضفاضة الفارغة من كل مضمون وحسّ وطنيّين، إلّا حماية المصالح قبل الرؤوس، والمواقع قبل الخدمة العامة، وذلك تحت راية “يا غيرة الدين”. كل ذلك يؤكّد بما لا يقبل الشكّ، أن لبنان لم يتحوّل وطناً نهائيّاً يتقدّم على حسابات الطوائف والأحزاب، وهذه الأخيرة تعمل متضامنة، ومتفقة مع بعضها البعض، لحماية كل الامتيازات التي تتمتّع بها، والتي لا تُحاكي مصالح اللبنانيّين بقدر ما تحفظ تواطؤا ونهجاً وسلطة عوجاء عرجاء. الأطرف في كل ما حدث ويحدث، هو اعلان التمسُّك بالدستور، واتفاق الطائف، علماً أن معظم المُنادين به، لم يقرأوا نصوصه، واجتهاداته، بل يعملون وفق بعض مستشارين، ربّما لا يفقهون شيئاً في القانون، وبعضهم ينطلق من حساباته وأحقاده، أو مصالحه، والبعض الآخر يُعتبر مقاول اجتهادات في الشيء ونقيضه، وفق ما تقتضيه الحاجة. الطائف… يا لهذا الاتفاق كم يحمّل يوماً بعد يوم! كل يفسره وفق ما يشاء، ولا سلطة فعلية مختصة بتفسير الغامض من نصوصه. وقد أبقيت بعض نصوص الاتفاق الشهير غامضة ومُلتبسة لغاية في نفس يعقوب، أو لإفساح المجال للوصاية السورية آنذاك للتلاعب بالبلد وفق تفسيرات وتعديلات غالبيتها “لمرة واحدة فقط” تتكرر ثانية وثالثة، أو لعجزٍ عن الاتفاق على أفكار تمّ ترحيلها إلى زمن لم يُحدّد، فإذا بها تنفجر في وجه أركان السلطة نفسها، وإن تبدّل بعض وجوهها. ربّما يكون تعديل اتفاق الطائف شائكاً في ظروف كالتي يعيشها لبنان باستمرار، لكن من الضروري التوقّف عند نقاط عدّة في هذا الشأن: 


أوّلاً: الدستور ليس مقدّساً. وكل الدساتير في العالم تخضع للتعديل والتطوير بما يوائم مصلحة البلد والمواطنين. واتفاق الطائف خضع لبعض أعراف صارت بقوة القانون، في اتفاق الدوحة الذي حاول البعض من خلاله دفن الطائف في تصفية حسابات خليجية داخلية.  ثانياً: إن التعديل يجب ألّا يتم بعد حرب ضروس أو على بحر من دماء إلا لدى وحوش الغابات، على عكس الشعوب المتطوّرة والمتحضرة تحت سقف القانون، والتي تبحث عن رفاهية العيش بتعديلات متكررة وفق ما تقتضيه التطورات من دون تحويل الدستور ألعوبة متبدلة باستمرار.  ثالثاً: إن طرح المشروع يجب ألّا يُشكّل تهديداً لأحد، وأصلاً يجب ألّا يُشكّل عصاً غليظة لأي طرف، وتهديد المسيحيّين باستمرار بأنّ التعديل سيأتي على حسابهم، وسيفرض المثالثة، أو سيوقع حرباً اهلية، كلام يُراد منه إبقاء الوضع على ما هو، من السياسيّين المُنتفعين من الواقع الحالي القائم على المحاصصة والوراثة، أو الايقاع بينهم وبين السنّة باعتبار خاطىء ان صلاحيات الرئيس انتقلت من الموارنة الى السنّة. وهذا غير صحيح اطلاقا لان السنّة يشعرون بالغبن ايضا.  قبل التعديل، ليطبَّق اتفاق الطائف، وبعد ذلك، ليكن طرح ادخال تعديلات عليه ثمرة توافق. الكلمات الدالة