الضغط على العهد والحزب يتفاقم تحت وطأة العقوبات والمحكمة؟

التحرك أمام قصر بعبدا (تصوير نبيل اسماعيل).

رغم خطورة الاوضاع المالية والاقتصادية الرازحة تحت ضغط انهيار لم تعلن مراسيمه بعد، مع استمرار انكفاء بعبدا عن تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة، والاستمرار في تقديم تبريرات غير مقنعة للتأخير، بات جليا لأوساط سياسية مراقبة ان مرد التأخير لا يقف عند تعثر التفاهم على شخصية الرئيس الذي سيكلف تشكيل الحكومة، او على شكلها وتركيبتها، بل يقف في الدرجة الاولى والأساسية عند رفض تحالف العهد و”حزب الله” تقديم اي تنازل من خارج تسوية مربحة تحفظ المكاسب المحققة لهذا الحلف بفعل الانتخابات النيابية الاخيرة، وفائض القوة الذي يوفره الحزب ويغطي كل أداءه السياسي الداخلي والاقليمي.

لا يخفي هذا الفريق يقينه بالتضييق الخارجي عليه، انطلاقا من الاستهداف المركز ل” حزب الله”. وقد ساهمت ردود فعله الاخيرة بتحريك شارعه وقواعده ضد الانتفاضة الشعبية في استدراجه الى الغرق اكثر في وحول الداخل، من دون اي تمييز ممكن بعد الآن بين أركان هذا الفريق.

فبعدما كان الاستهداف الدولي عموما والاميركي على وجه التحديد يتركز على الحزب دون غيره ان من خلال تصنيفه اميركيا بالمنظمة الإرهابية او تصنيف ذراعه العسكري اوروبيا بالارهابي، او من خلال قانون العقوبات الاميركي عليه، فإن نزول عناصره جنبا الى جنب عناصر حركة ” امل”، أعاد وضع الثنائي في خندق واحد، وأعاد بالتالي تسليط الضوء على اعادة قراءة للموقف الاميركي تحديدا من التمايز الذي كان اعتمدته واشنطن بين الحزبين، ولا سيما على صعيد العقوبات التي اقتصرت حتى الماضي القريب على الحزب دون حليفه الأقرب ” أمل”.

وهذا الوضع ينسحب كذلك على ” التيار الوطني الحر”، بحيث كشفت الانتفاضة الشعبية الاخيرة ووقوف هذا الفريق من السلطة في وجهها ومحاولة حرفها عن مسارها السلمي الى حرب شوارع، واقعا جديدا من التعامل الخارجي مع هذا الفريق، لن يكون مستبعدا ان تتبلور ملامحه من خلال محطتين أساسيتين ستغيران مجرى التطورات الداخلية، في اتجاه مزيد من التصعيد.

احدى المحطتين تتمثل في اللوائح الجديدة المرتقبة للخزانة الاميركية والتي لا تستبعد الاوساط السياسية ان تتوسع دائرتها لتطال حلفاء مسيحيين وشيعة من التيار البرتقالي والحركة، وتؤثر على أموال رجال اعمال شيعة في دول الاغتراب.

اما المحطة الثانية، فتتمثل بما ستحمله لاهاي قريبا على صعيد قرار المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

من هنا، لا يبدو ان هذا الفريق السياسي مستعجل لقيام حكومة جديدة لا تراعي شروطه ومصالحه.

ومن هنا ايضا، يبرز تمسك الحزب بالرئيس سعد الحريري، وعدم خروجه من السلطة.

فالحزب يريد الحريري وانما من دون شرطه بالتكنوقراط.

والتيار يؤثر عدم قيام حكومة تكنوقراط تضفي لقب الوزير السابق على رئيسه، وتخرجه من السلطة.

كذلك لا يضمن الحزب حجم سلطته ونفوذه في اي حكومة عتيدة لم يكن له يد الفصل فيها

ولأن ملامح التسوية الخارجية لم تنضج بعد، يبقى خيار تصريف الاعمال وتفعيله الأوفر حظا لهذا الفريق.

اما الانهيار المالي الذي يتهدد البلاد، فهو لا يشكل تحديا كبيرا لهذا الفريق الذي سبق ان أعلنت قيادتاه قدرتها على تجاوزه: فرئيس الجمهورية لا يخشى الانهيار، وقد اعلن في مقابلته الاخيرة ان لديه خطة اقتصادية بديلة لخطة الحكومة التي سقطت باستقالة الحكومة.

اما حزب الله، فقد اعلن امينه العام السيد حسن نصر الله على الملأ، وفي تحد صارخ للدولة ومؤسساتها، انه عندما تتوقف الاخيرة عن دفع رواتب موظفيها، تستمر المقاومة في الدفع لعناصرها.

ولم يكن رئيس المجلس نبيه بري بعيدا من هذا التوجه عندما استغرب انكفاء حكومة تصريف الاعمال ورئيسها عن القيام بدورها في معالجة الاوضاع.

sabine.oueiss@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*