الضربة المخيّبة لمضخّمي الرهانات في لبنان!

النهار
14042018


الضربة.


والواقع انه يصعب لوم الفئات اللبنانية التي ضخمت او قللت توقعاتها ما دام العالم كله بدا ضائعاً قبيل الضربة في ظل المواقف والمعطيات الاميركية الشديدة التناقض التي سادت المشهد في الايام الاخيرة. وتبعاً للمعطيات التي اعقبت الضربة المحدودة يمكن القول إن الضربة المحدودة استهدفت إطلاق رسالتين: الاولى الى النظام السوري بأن استعمال الأسلحة الكيميائية لن يمر بعد الآن والثانية الى روسيا بأنها لن تبقى سيدة الموقف وحدها في سوريا. لا يمكن زيادة الاجتهادات على هذين الهدفين الواضحين للضربة بما يعني ان التعامل الواقعي معهما سيكون ملزما للجميع والا عادوا الى الرهانات غير الواقعية. ولذا بدا الافرقاء اللبنانيون في معظمهم ملتزمين التريث والصمت بعد ساعات قليلة من الضربة باستثناء المواقف التي دانت الضربة والتي صدر ابرزها عن#حزب_الله وهو امر متوقع وطبيعي. وينتظر ان تصدر في الساعات المقبلة مواقف رسمية وسياسية اضافية من شانها ان تضيء على صورة التفاعلات اللبنانية المختلفة والمتباينة حيال هذه الضربة وما يمكن ان تتركه من تداعيات. واياً يكن الامر فإن الواضح ان المراهنين على ضربة تتجاوز الإطار المحدود لاستهداف المنشآت الكيميائية للنظام السوري الى ضرب القوى العسكرية الجوية والبرية للنظام بقصد إضعافه إضعافاً قوياً قد خابت رهاناتهم وسيكونون امام وقائع قاسية جديدة تؤكد ان ورقة النظام السوري لم تقطع بعد. اما الذين ابتهجوا بمحدودية الضربة وهم من حلفاء النظام بطبيعة الحال فإنهم، وان كانوا في موقع افضل، فسيواجهون حقيقة جديدة هي ان الغرب يفرض قواعد اشتباك جديدة على روسيا وإيران في الميدان السوري مباشرة بما قد يستتبع تطورات لاحقة لا تظهر معالمها بوضوح الان. ولكن المشهد اللبناني سيتعامل بسرعة مع مختلف هذه المعطيات كأنها بنت لحظتها لان التخوف من حرب واسعة زال مع الحجم المحدود للضربة اقله في الظرف الحالي وسيعود الحراك الانتخابي تالياً بقوة ليملأ المشهد الداخلي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*