الضحية الرابعة!

هل شاهدتم تلك الضحكة الماكرة المجبولة بالسخرية على وجه سيرغي لافروف، وهو يستقبل المبعوث الأممي الجديد غير بيدرسون، الذي رغم تاريخه الديبلوماسي الناجح، جاء ربما ليضع إسمه في قائمة المبعوثين الأمميّين، الذين فشلوا تباعاً في العملية التي سمّاها الأخضر الإبرهيمي قبل ان يصل الى الجلجلة السورية “مهمة مستحيلة”؟

بالتأكيد كان لافروف يقول في سرّه، هذا وافد جديد أو واهم جديد، يصل من الأمم المتحدة التي لا تزال متعلقة بأوهام مسار جنيف لحل الأزمة السورية، رغم أننا صادرنا دورها في أستانا وسوتشي، أو هذا “خروف” جديد يدخل الى حقل الألغام التي لم يتمكن مجلس الأمن والمنظمة الدولية من ان يعطّلا واحداً منها.

من الضروري التمسك بدور للأمم المتحدة في هذه الأزمة الناشبة منذ عام ٢٠١١، والتي استهلكت من الموفدين ما لم تستهلكه أي أزمة في العالم، حتى ولو ان دورها بات يشكّل مجرد تغطية دولية سياسية لدور الثلاثي الضامن روسيا وتركيا وايران، منذ تولى لافروف نفسه إحباط مؤتمر جنيف الأول، عندما اسقط كل إشارة الى مستقبل الرئيس الأسد.

غير بيدرسون يأتي من نروج، ولا بد أنه يعرف تماماً، كيف سبقه العميد النروجي روبرت مود قائداً للمراقبين الدوليين في سوريا في ١٤ نيسان 2012، ليخرج فاشلاً تماماً كما خرج قبله المراقبون العرب وقائدهم السوداني محمد علي الدابي!

وليس خافياً طبعاً على بيدرسون كيف سار تباعاً على طريق الآلام، كل من كوفي أنان ونقاطه الست وإنتهى متهماً بالإنحياز ضد النظام، ثم الأخضر الإبرهيمي الذي انتهى متهماً بما هو أسوأ، لمجرد دعوته الى عملية إنتقال سياسي حقيقي، نص عليها قرار جنيف الأول الذي نسفه لافروف كما أشرنا، ثم وصل ستافان دو ميستورا أو بالأحرى “صبر أيوب”!

لماذا صبر أيوب؟

لأنه تحمّل ما لا يحتمل على مدى أربعة أعوام، متعرضاً لشتى الإتهامات من دمشق وموسكو، وأحياناً لغضب لافروف عليه لأنه كرر الدعوة الى قيام عملية الإنتقال السياسي، ثم إستقال عندما فشل في ترتيب ما يسمى اللجنة الدستورية، التي يفترض [ويا للغرابة] ان تتشكل من ١٥٠ عضواً ٥٠ يسميهم النظام و٥٠ تسميهم المعارضة و٥٠ من المجتمع المدني يفترض ان تسميهم الأمم المتحدة!

بيدرسون بدأ من الباب المعقد عندما شدد على ضرورة تطبيق القرار الأممي ٢٢٥٤، في حين يركز الروس أصحاب الكلمة النافذة في سوريا على دور سوتشي في وضع الحل، وإذا كان الخلاف مع دو ميستورا على اللجنة الدستورية، فإن لافروف يقفز فوق مهماتها ليقول ان عملها هو تعديل الدستور الحالي وليس وضع دستور جديد!

إذاً، ماذا في وسع بيدرسون ان يفعل؟

لا شيء مع أنه التقط محور العقدة عندما دعا الى تطوير العلاقات بين روسيا والأمم المتحدة، من منطلق محاولة الخروج من المعادلة التي يتمسك بها فلاديمير بوتين، أي نحن نفصّل الحل والأمم المتحدة تتبناه وتعطيه شرعية دولية، ولعل ما يزيد صعوبة مهمة بيدرسون، أنه يصل في وقت قرر دونالد ترامب الإنسحاب من سوريا!

rajeh.khoury@annahar.com.lb / Twitter:@khouryrajeh

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*