الرئيسية / أخبار الاقتصاد / الصين حبل النجاة من الكورونا وازمة المال

الصين حبل النجاة من الكورونا وازمة المال

تطورات الصين في السنوات العشر الاخيرة لم تحظ بانتباه السياسيين اللبنانيين، ولو لاحقوا الامر لكانوا بادروا الى محادثات متعددة الجانب مع الصينيين.

مبادرة وزير الصحة الى الاجتماع بالسفير الصيني كانت خطوة جيدة، وبامكان الصين التي حققت اول تراجع في معدل الاصابات بهذا الوباء وانجزت مستشفى لاستقبال 1200 مصاب في غرف منعزلة ومجهزة هو المثال على التنظيم المطلوب لمكافحة هذا الوباء. والصين عرضت على الولايات المتحدة تقديم المعونة، وجاك ما Jack Ma الاستاذ الصيني الذي اسس شركة علي بابا لتكريس خدمات الذكاء الاصطناعي والذي سجل اسهم شركته في سوق نيويورك حيث بلغ تقييم قيمة الشركة بـ 511 مليار دولار، عرض شخصيًا تقديم معونة للولايات المتحدة بتوفير تجهيزات ولقاحات ضد الوباء بقيمة 5 مليارات دولار اي 10 في المئة من الموازنة التي خصصها ترامب لمكافحة وباء الكورونا.

الرئيس الاميركي يتوقع ان يواجه الاقتصاد الاميركي فترة من الانكماش Recession بدءًا من الصيف بسبب تاثيرات الوباء على الانتاج والتحصيل العلمي وحركة السياحة من والى الولايات المتحدة، وصناعة الطيران للطائرات التجارية اصبحت مهددة في الولايات المتحدة بسبب تعرض طائرات بوينغ الاحدث لكوارث تعود الى سوء تجهيزها ببرامج المعلوماتية. والقادة الاوروبيون يتوقعون بسبب اكلاف المعالجة، وكبح السياحة، وضمور مجالات التنقل تراجع معدل النمو من 2 في المئة الى الصفر، والمانيا وفرنسا توجهتا الى الصين للاستفادة من خبرتها.

لدينا الكثير لنطلبه من الصين ولا بد من الاشارة الى ان لبنان يقع على خط الحرير الذي تعمل على تنفيذه الصين وهذا يمتد من غرب الصين الى باكستان وايران ودول الخليج، واليونان حيث تملك الصينيون مرفأ اثينا وحازوا استثمار مرفأ حيفا، ومرفأ كبير في ابو ظبي. ولاجل تبيان اهمية هذا المشروع للصين وتبيان قدراتها على انجاز البنية التحتية للبلدان الواقعة على الخط المنوي تشغيله بحرًا وجوًا وبرًا نشير الى ما حققته لتطوير التعاون مع باكستان حيث حاز الصينيون على تشغيل اكبر مرفأ في البلاد، ومنه يمكن نقل البضائع والمعدات الصينية الى مختلف البلدان المتاخمة للخط المنوي انجازه.

بسبب اهمية الباكستان المحورية لتحقيق المشروع الصيني الاساسي لتوسيع دورها التجاري والتصنيعي، خصص الصينيون 60 مليار دولار لانجاز طريق مرتفع عن الطرق الداخلية في الصين والباكستان على طول 88 كيلومترا وبكلفة 60 مليار دولار وانجزوا العمل خلال ثلاث سنوات.

الصينيون يستطيعون تنفيذ وتمويل المشاريع التالية:

– تطوير مرفأ طرابلس، وتنقية الاراضي المحيطة به من النفايات.

– تطوير مطار رينيه معوض في وقت قصير والبدء بتشغيله.

– اطلاق معهد لتعليم برامج الادمغة الالكترونية واطلاق برامج اختبار وانجاز البرامج للذكاء الاصطناعي. وفي هذا المجال يمكن العمل مع البرنامج الذي اطلقه مصرف لبنان منذ اربع سنوات لتطوير البرامج التي توسع نطاق اقتصاد المعرفة، وهذا امر توصي به الدراسات المنجزة والخبرة العالمية.

– لقد طور الصينيون وسائل لانتاج وتوزيع الكهرباء تعتبر من الانجازات السباقة في العالم، وطموح الرئيس الصيني الذي عبر عنه مرات عدة ان توفر الصين الكهرباء للدول التي حولها، حيث ان الصينيون طوروا وسائل لنقل الكهرباء على مسافات آلاف الكيلومترات دون خسارة ملحوظة في تسليم الكميات المنتجة.

– مجال اضافي، هنالك اسباب تدفع الصينيين الى خوضه الا وهو القطاع المصرفي. فالصين لديها اكبر بنك في العالم، قياسًا على راسمال وحجم اعماله، ولبنان يستورد من الصين –البلد المصدر الاكبر للبنان اذا استثنينا مشتقات النفط – ما يزيد على 1.5 مليار دولار من البضائع. وبنك كالذي نقترح انجازه قد يرسمل على مستوى 5 مليارات دولار.

اسباب التوجه الى الصين واضحة وكنا نشدد عليها في السابق قبل انتشار الوباء، واليوم نرى ان من واجب الحكومة ان تتوجه الى الصين عبر سفيرها المميز في لبنان، والذي يتكلم العربية ويتقن كتابتها اكثر من غالبية الوزراء.

ونتمنى على الرئيس دياب ان يبادر الى المباحثات مع الصينيين في اقرب وقت وان يستعين بوزير الخارجية الذي يدرك التوجهات الجيوسياسية، وان يشمل فريق رئيس الوزارة الوزيرة الدكتوره منال عبد الصمد، لانها تحوز اجازة علمية متقدمة في كل ما يتعلق بجداول الضرائب، وخاصة ضريبة القيمة المضافة، ولا اعتقد رغم احترامي لوزراء آخرين ان من له قدراتها.

كذلك وبالنسبة لموضوع اما توفير منح لطلاب لبنانيين للانتساب الى كليات تعليم برامج الذكاء الاصطناعي في الصين، او مساعدتنا عبر مصرف لبنان ومساهمته في تطوير كلية ESA على توسيع دورها مع اكتساب الكلية معارف وبرامج من اختصاصيين في برامج الذكاء الاصطناعي، واذا حققنا الشراكات والتعاون المشار اليها، واحس الصينيون بجدية مساعي الحكومة، لن يكون هنالك خوف متوسع من انهيار محاولات الانقاذ بمجرد توقيع الاتفاقات المشار اليها.

الطريقة واضحة، فهل يستفيق الذكاء اللبناني المتكاسل على الامكانات…ليس لنا سوى الامل.

اضف رد