الرئيسية / home slide / الصين تراقب وتتحسّس حجارة النهر

الصين تراقب وتتحسّس حجارة النهر

04-03-2022 | 00:00 المصدر: “النهار”

سمير قسطنطين

سمير قسطنطين

الصين (أ ف ب).

كثيرون يتحدّثون عن الحرب الروسيّة – الأوكرانيّة، وآخرون كُثُر يتناولون في تحليلاتهم مواقف الولايات المتّحدة وأوروبا. لكن ماذا عن #الصين، هذا الجبّار الصامت؟ الصين تراقب ما يجري، وهذا بديهي.

الصين لم تصوّت يوم الأربعاء إلى جانب القرار الأممي بإدانة الحرب الروسيّة على #أوكرانيا. وهي في الوقت نفسه لم تقف إلى جانب #روسيا. امتنعت عن التصويت، علماً بأنّ دولاً أفريقيّة وآسيويّة مقرّبة من الصين أدانت العمل الروسي. الرئيس الصيني قال هذا الأسبوع إنّ “الصين تدعم روسيا وأوكرانيا في حلِّ المسألة من خلال مفاوضات”. طبعاً الأميركيّون والأوروبيّون غير راضين عن الموقف الصيني. يُريدونه أكثر حزماً. الصينيّون بين مطرقة وسندان، لذا يكتفون بتشجيع بوتين على عدم العودة إلى الحرب الباردة. واضحٌ أنّهم لا يريدون الحرب، خصوصاً أنّ من يعرف الصين، يُدرك أنّ موقفها التقليدي كان دائماً الدفاع عن “سيادة وسلامة أراضي” الدول.

الصين تراقب ثلاثة أمور على الأقل. الصين تراقب كيف وحّد بوتين أوروبا التي كانت حتّى الأمس منقسمة بين أوروبا الأوروبيّة وفي مقدّمتها ألمانيا وفرنسا وبين أوروبّا الأميركيّة وفي المقدّمة دائماً بريطانيا. طبعاً هذا لا يسرّ الصين. والصين تراقب كيف أنّ الحرب على أوكرانيا نزعَت عن أوروبا وحتّى إشعارٍ آخر صفة “القارّة العجوز” التي أُطلِقَت عليها بسبب النسبة المرتفعة لكبار السن مقارنة بالتّعداد الكلّي لعدد سكان القارة. فجأة صَحَت أوروبا الغارقة في مشاكلها وانقساماتها حيال أكثر من موضوع، وظهَرَت شابّةً ديناميكيّة تتقاسم القيادة العالميّة مع الولايات المتّحدة خصوصاً أنّ النار اندلعَت على أراضيها. والصين تراقب حجم ردود الفعل الدوليّة التي ذهَبَت أبعد بكثير من توقّعات أيٍّ منّا. لا شكّ في أنّ الصين تسأل نفسها الآن عن نوع ردود الفعل إذا ما قرّرَت اجتياح تايوان. نذكرُ كيف أنّ الصين عزّزت عملياتها البحريّة والجويّة منذ مطلع العام حول تايوان حيثُ ازدادت المخاوف من عمليّة عسكريّة تؤدّي إلى ضمّ الجزيرة. ولعلّنا نذكر أنّه يوم بداية الاجتياح الروسي لأوكرانيا، خرقت طائرات صينيّة المجال الجوّي التايواني في عمل لافت و”ينقِّز”. لكن بعد الأذى الهائل الذي لحقَ بالاقتصاد الروسي في ستّة أيّام فقط من العقوبات، لا شكّ في أنّ الصين تراقب وتحسب الحساب.

بين كلام رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قبل أيّام أنّه “إذا تعرّضت أوكرانيا للخطر، فإنّ الصدمة ستتردّد في جميع أنحاء العالم، وستُسمع هذه الأصداء في شرق آسيا، وستُسمع في تايوان”، وبين المثل الصيني العريق “إذا نزلتَ إلى النهر فتحسّس الأحجار تحت قدميك”، هناك مساحةٌ كبيرة من إعادة النظر في كلّ الحسابات الصينيّة والتوقّعات، الأمر الذي قد يُعزّز رغبة الصين في التأمّل في الوقت الحاضر بدل التهوّر. التأخُّر الروسي في الحسم من جهة، واهتزاز الاقتصاد والروبل والأعصاب في موسكو من جهة ثانية، قد يُقنعان الصين بأنّ الحرب الاقتصاديّة هي أشدُّ فعاليّة بكثير من الحرب العسكريّة حتى لو فاقت نسبة عديد الجيش الصيني للجيش التايواني معدّل 6 إلى 1.