الرئيسية / أضواء على / الصورة الفوتوغرافية تحت ضوء لبنان

الصورة الفوتوغرافية تحت ضوء لبنان

“دار المصور” تقدم معرض “البحث عن الحقيقة” بحثا عن الذات الفردية والجماعية من خلال فن الفوتوغرافيا.

ميموزا العراوي
2018/08/03
صحيفة العرب
https://alarab.co.uk/
الحقيقة فجة أو لا تكون

فن التصوير الفوتوغرافي، أصبح ومنذ أكثر من عشر سنوات محط اهتمام أساسي في الوسط الفني اللبناني، اجتهد المعنيون في مواكبته وتطويره ودعمه ماديا وفق سياسات مختلفة مرتبطة بالجهات الداعمة، وسنويا يخصّص للجناح الخاص بالفوتوغرافيا في المعرض السنوي للفن المعاصر “بيروت آرت فير” الحصة الكبيرة من الاهتمام، خلافا لغيره من المبادرات أو المؤسسات التي تتخطى أهمية ما يقدمه “آرت فير” بأشواط، ومنها بكل تأكيد ما تقدّمه “دار المصور” القابعة وسط ضجيج بيروت.

بيروت – كما في كل سنة وفي غضون خمسة أيام ستقام الدورة التاسعة لـ”بيروت آرت فير” من 20 إلى 23 أيلول 2018، البرنامج واسع يهدف حسب كلام القيمين على المعرض “إلى إنشاء جسور بين الاختصاصيين في مجال الفن..”، وأضاف التقرير الصحافي السابق لانطلاقته السنوية أنه في غضون سبع سنوات أصبحت “جائزة بنك بيبلوس للتصوير الفوتوغرافي واحدة من أهم الجوائز في لبنان، وقد تحقّق هذا الإنجاز بفضل سبع سنوات من الشراكة مع المعرض، والتزام المصورين اللبنانيين الناشئين، وثلّة من الخبراء في مجال التصوير الفني”.

في هذه الأثناء تستمر “دار المصور” كعادتها على مدار السنة في أن تكون خلية ورش للتصوير وللتدريب على أصول التصوير في جوّ من الألفة الشديدة بين الأفراد العاملين والوافدين إلى الدار، والانفتاح على النقاشات حول الفوتوغرافيا بأنواعها وتمكين المئات من المشاركين من مختلف الدول العربية وفلسطين المحتلة بإطلاق حياة مهنية، كما تؤمن لكل من أراد من أهل الاختصاصات المختلفة الفرصة لتعلم تقنيات التصوير وأسراه.

مؤخرا وقُبيل إطلاق الدورة التاسعة لمعرض “آرت فير بيروت” بما تضمن من جناح للفوتوغرافيا الخاص فقط بالمواهب اللبنانية، وجناح آخر بعنوان “ما وراء الحدود” حول التصوير في لبنان الذي يعرض أعمالا من المجموعات الخاصة والمؤسسات اللبنانية، قدّمت “دار المصور” معرضا غنيا جدا بعنوان “البحث عن الحقيقة” في “دار النمر” للثقافة والفنون تضمن حصيلة ورشات عمل أقامتها الدار على مدار السنة، تناولت تقنيات التصوير المتعددة، إضافة إلى جلسات حوار مطولة اهتمت بمناقشة معنى التصوير ومغزاه وكيفية إصابة الهدف من خلال الصورة المأخوذة.

وعلى ذمة التصريحات “الغائمة” للمؤتمر الصحافي لمعرض “آرت فير بيروت” الذي عقد في فندق “لو غراي” البيروتي الفخم بحضور عدد من الوزراء والفعاليات الثقافية، فإن معرض “ما وراء الحدود” سيتناول ثلاثة مواضيع: الأرض، الوثيقة، الحميمية، مواضيع ستطرح بشكل يخلق حوارا ويسلّط الضوء على شمولية سرد الأعمال المعروضة، حوارا يدعو الزائر إلى طرح السؤال واستكشاف الإرث الفوتوغرافي اللبناني.

و”يُتوج” هذا المعرض على ما يبدو من التصاريح الصحافية، بفرصة ذهبية للجمهور اللبناني تمكنه من الغوص في فن الشوارع، وربما الغوص بمعاني الحوار الفضفاضة من خلال أهم المجموعات للفنان الأميركي كاوس.

ويجيء في المقابل معرض “البحث عن الحقيقة” الذي قدّمته “دار المصور” بحثا عن حقيقة ما وراء حدود الذات؛ ما وراء حدود الذات الفردية للمصورين وما وراء حدود الأوطان التي جاؤوا منها نحو الحقيقة الفجة، الحقيقة المصقولة بفنية تصويرية عالية تستغرب وأنت واقف أمام العديد منها، أي الصور، كيف يمكن لعدد قليل من الورشات في “دار المصور” أن ينتج عنها هكذا إبداع، احتراف وصدق.

وللعلم، الدار الذي يديرها المصور رمزي حيدر، هو الأوّل من نوعه في لبنان والشرق الأوسط، وهو يعنى بكل ما يتعلق بالتصوير كمهنة أو هواية، ويحتضن ورشات تتولى مهمة الممارسة العلاجية لمن تراكم في نفوسهم القهر، ولا سيما صغار السن من قاطني المخيمات الدائمة كمخيم برج البراجنة أو المخيمات التي استحدثت بعد اندلاع الحرب في سوريا.

وتهدف “دار المصور” إلى إقامة تجمع للمصوّرين والمهتمّين بالتصوير والصورة، يمكّنهم من تبادل الآراء من جهة والخبرات وتطوير قدراتهم من جهة أخرى، كما أن، الدار، بحكم مبادئها ومن ضمنها سعيها لنشر الثقافة الفوتوغرافية لا تفتح بابها فقط إلى اللبنانيين كما هو الحال مع الجناح الفوتوغرافي في “بيروت آرت فير”، بل إلى جميع من أراد الشروع في فن التصوير.

 اختلاف في منطق الصورة

وتتنوع النشاطات التي تنظمها وتستضيفها الدار، وهي تتراوح ما بين ورش تدريب في مختلف حقول التصوير، ومعارض وندوات، وعروض أفلام، وحلقات نقاش، كما تحتوي الدار على غرفة سوداء للتحميض وتظهير الصور، ومكتبة مفتوحة، وأرشيف وأستوديو.

أنشئ المركز في العام 2010 بمبادرة من جمعية “مهرجان الصورة ذاكرة”، وهو ثالث مشاريعها بعد “لحظة” و”ما بعد اللحظة”.

وفي العودة إلى معرض “البحث عن الحقيقة”، فهو معرض تصويري فوتوغرافي نظمته “دار المصور” بالتعاون مع مؤسسة “طومسون”، و”المجلس الثقافي البريطاني”، وهو حصيلة برنامج تدريبي على التصوير الصحافي والتوثيق يضمّ 15 مشاركا ومشاركة من: لبنان، سوريا، فلسطين واليمن، حيث عمل هؤلاء على توثيق قصص مصوّرة تتمحور حول الإرث الثقافي لبلدانهم، ومواضيع تتعلق بهوية المجتمعات المحلية.

يقول رمزي حيدر، مدير الدار، إن “المركز الثقافي البريطاني تولى مهمة تأمين الرحلات والسكن للمشاركين القادمين من اليمن وسوريا وفلسطين”.

وفي جولة على المعرض سيعثر الزائر على مجموعة مهمة من الصور تمخضت عن تدريب مهني حثيث وعمل دؤوب على بلورة الأفكار والمواضيع المُراد التعبير عنها، فجاء “البحث عن الحقيقة” نابضا بالحياة ومرتبطا ارتباطا وثيقا بكل مصور وببيئته التي جاء منها.

نذكر هنا بعض العناوين لمجموعات من الصور التي رافقتها نصوص توضيحية لصاحب أو صاحبة الأعمال باللغة العربية ومترجمة إلى الإنكليزية حول خلفية الصور، “نساء خارج العرف” للبنانية نبيهة حجيج، و”رمضان في دمشق” للسورية سارة خضر، و”العقيق اليمني” لليمنية أنغام السارحي، و”آلات الموسيقى العربية” للبنانية رنين شاهين، و”حلب بعد حصار ثلاث سنوات” للسوري يحيى فلاحة.

ومن المؤكد أن هذا المعرض كغيره من المعارض التي نتجت عن ورشات عمل جدية أقامتها ولا تزال “دار المصور” لا تنمي فقط الجانب التقني والفني للمشاركين، بل توطد الصلة مع التراث ومع خصوصية كل بلد عربي تتهدده أمواج العداء أو العولمة.

بحث عن حقيقة ما وراء حدود الذات

اضف رد