“الصوت العالي” في لقاء قصر بعبدا مع مسؤول “حزب الله”!

وفد “حزب الله” في قصر بعبدا

عادت التمنيات بولادة الحكومة الجديدة إلى صدارة الاهتمام بالتزامن مع تحركات بدأها الرئيس المكلف سعد الحريري في اليوم الاول من سنة 2019 حيث اختار اللقاء مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ليطلق مواقف واعدة بقرب هذه الولادة، محدداً الموعد بما قبل انعقاد القمة الاقتصادية العربية في بيروت في وقت لاحق من هذا الشهر. فهل ستتحقق هذه التوقعات بعد خيبات مستمرة منذ أيار الماضي؟

في تصريحه المشار اليه، يقول الرئيس الحريري: “لا تزال هناك عقدة وحيدة يجب أن ننتهي منها ونبدأ بالعمل”، رافضاً الخوض في التفاصيل. لكن التكتم على “العقدة الوحيدة”، قابله كلام صريح من مستشار الوزير جبران باسيل السيد أنطوان قسطنطين جاء فيه “ان ممثل اللقاء التشاوري هو حكماً من حصة الرئيس عون، أي ينتمي الى كتلة الرئيس وتقع مسؤولية ما حصل مع جواد عدرا على اللقاء نفسه، وعلى الثنائي الشيعي المساهمة في الحل، لانه داعم لمطالب اللقاء”. وفي أغلب الظن ان ما وصفه الرئيس المكلف بـ “عقدة وحيدة”، هو تحديدا ما تحدث عنه مستشار الوزير باسيل، أي عقدة تمثيل “اللقاء التشاوري” الذي يقف “حزب الله” وراء توزيره بقوة. فهل آن الاوان لفك هذه العقدة بتراجع أحد الفريقين، أو بابتداع مخرج علمت “النهار” انه مطروح للتداول حالياً؟

قبل الخوض في التحركات القائمة، أصبح ثابتاً نبأ الزيارة التي قام بها في الاسبوع الأخير من العام المنصرم، رئيس وحدة التنسيق في “حزب الله” وفيق صفا لقصر بعبدا ولقائه الرئيس عون. وكالعادة لا يبرز الحزب أنباء من هذا النوع باعتبارها تندرج ضمن النشاطات غير الرسمية. وفيما ذكرت أوساط إعلامية أن البحث في اللقاء تمحور حول تأكيد صلابة العلاقة بين الجانبين بعد اهتزازها بسبب التباين في شأن تشكيل الحكومة، علمت “النهار” من مصادر واكبت اللقاء أن صوت الرئيس عون ارتفع خلال اللقاء لدرجة ان من كان قريباً من غرفة الاجتماع سمعه.

في معطيات أوساط شيعية قريبة من أصحاب القرار في ثنائي الطائفة أن العقدة التي ما زالت قائمة حتى كتابة هذه السطور تكمن في تشبث فريق العهد بحصة تبلغ 11 وزيراً في حكومة ثلاثينية، أو ما يصطلح على تسميته بـ “الثلث المعطّل”. وعندما قرر هذا الفريق ان يأتي تمثيل الفريق السنّي التابع لـ “حزب الله” من حصة رئيس الجمهورية كان يضع في حسبانه عدم تكرار تجربة “الوزير الملك” أيام حكومة الرئيس سعد الحريري في عهد الرئيس ميشال سليمان. وكان ذلك الوزير هو الدكتور عدنان السيد حسين الذي انشق عن فريق رئيس الجمهورية لينضم الى فريق “حزب الله” وحركة “أمل” و”التيار الوطني الحر” المؤلف من عشرة وزراء فأصبح عدد وزراء هذا الفريق مع انضمام الوزير حسين 11 وزيراً، أي الثلث المعطّل، ما أتاح يومذاك الإطاحة بالحكومة بموجب الدستور من خلال إعلان الاستقالة من على منبر وزير الخارجية جبران باسيل نفسه. وتضيف هذه الاوساط أن الوزير باسيل الذي يملك خبرة الإطاحة بالحكومة بالثلث المعطّل، لن يكون متجاوباً مع أي صيغة حل تضع مصير حكومة “العهد الاولى” بيد فريق خارج إرادته.

كل المبررات التي تؤكد ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة ما زالت قائمة وهي تزداد إلحاحاً يوماً بعد يوم لا سيما ما يتصل منها بالأوضاع الاقتصادية البالغة الصعوبة التي يمرّ بها لبنان. ولهذا جرى التداول بعدد من المخارج التي تسمح بالخروج من عنق الزجاجة وفق معلومات مصادر وزارية في حكومة تصريف الاعمال والتي قالت لـ “النهار” إن من احد المخارج المطروحة تشكيل حكومة مصغّرة من 14 وزيراً تضم ممثلين للقوى الرئيسية، فيأتي باسيل ممثلاً لـ “التيار الوطني الحر” وزيراً للخارجية، وعلي حسن خليل وزيراً للمالية ممثلاً حركة “أمل، ووزيراً يتولى وزارة الداخلية ممثلاً “تيار المستقبل”، ووزيراً يتولى وزارة الصحة ممثلاً “حزب الله”. أما سائر القوى فتتمثل بشخصيات من التكنوقراط ما يضع جانباً كل العقد المطروحة. وألمحت هذه المصادر الى أن مثل هذه الصيغة تعني أن حقائب مقترحة حالياً لتكون من حصة أفرقاء محددين (وزارة الاشغال لـ “تيار المردة”) لن تبقى كذلك مشيرة الى ان حكومة مثل هذه ستلبي ما دأب البطريرك مار بشارة بطرس الراعي على الدعوة الى اعتماده كي يتم تجاوز معضلة الحكومة السياسية الثلاثينية.

هل بالإمكان تصور أن هذا المخرج المقترح قابل للحياة؟ لا جواب مؤكداً حتى الان. لكن ما هو مؤكد أن الجهود المستمرة لتشكيل الحكومة توضح أن قوة الدفع لقيامها ما زالت موجودة مع الأخذ بالاعتبار ان الضغوط التي تساعد هذه الجهود لا تقتصر على معطيات داخلية بل تشمل أيضا معطيات خارجية لها وزنها في لبنان ومن بينها رغبة موسكو باجتياز لبنان أزمته الحكومية.

بناء على ما سبق، السؤال المطروح: هل كان “الصوت العالي” الذي تسرّب من اجتماع الرئيس عون مع الحاج صفا يشير الى استحالة القبول بتراجع العهد عن حصة “الثلث المعطّل”؟ أم إنه يعبّر عن عتب عالي النبرة من حليف على حليفه؟ لا بد من انتظار الجواب عبر نتائج المساعي المتجددة!

ahmad.ayash@annahar.com.lb

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*