الرئيسية / home slide / الصمت المحيط بالقنبلة النووية الباكستانية؟

الصمت المحيط بالقنبلة النووية الباكستانية؟

25-09-2021 | 00:00 المصدر: “النهار”

جهاد الزين

تعبيرية.

لا بد من ملاحظة الصمت المطبق حول القنبلة ال#نووية التي تملكها #باكستان والتي توصلت إليها في سباق التسلح مع الهند وانطلق الاستعداد لها خصوصا بعد خسارة باكستان للإقليم الشرقي في الحرب مع الهند عام 1971 والتي انتهت بانفصال هذا الإقليم وتحوله إلى دولة بنغلادش. كانت مسيرة انخرطت فيها باكستان بمبادرة من رئيس وزرائها علي بوتو ستصل إلى مرحلة العلانية في عهد الرئيس الأميركي بيل كلينتون.

حتى الحذرون في الصحافة الأميركية من الدور الذي تلعبه المخابرات العسكرية الباكستانية في دعم “طالبان” التي سيطرت مجدداً على أفغانستان، حتى هؤلاء لا يأتون على ذكر هذه القنبلة النووية ولا نعرف إذا كان جو بايدن عندما كان لا يزال سيناتوراً وأطلق تصريحه المنسي أيضاً أن “باكستان هي أخطر دولة في العالم” كان يقصد كونها تملك قنبلة بل قنابل نووية ومضمراً مخاوفه من وقوعها في أيدي الأصوليين التكفيريين الذين تعج بهم باكستان وأفغانستان. مرةً تفاخر رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق نواز شريف بأن المنشآت النووية الباكستانية هي الأكثر حمايةً في العالم.

لكن التحول الأفغاني الذي هو فعليا أقرب إلى عملية تسليم أفغانستان لـ”طالبان” الثانية قامت بها #الولايات المتحدة الأميركية، (و”طالبان” الثانية هي خليط آخِذٌ بالاتضاح بين جيل “طالبان” الأول وجيلها الثاني وبعضهم ورثة عائليون لرموز الجيل الأول) … هذا التحول يطرح مجددا، أو من المفترَض أن يطرح مجددا مسألة أمن المنشآت النووية الباكستانية، مع ذلك نكاد لا نعثر على أي كلام حول الموضوع لا في الصحافة الأميركية ولا في الصحافة البريطانية. فمن الناحية العسكرية الصرف كان يمكن للقوات الأميركية أن تطيل مدة وبالتالي ثمن الاستيلاء الطالباني على أفغانستان وتعدّل من حجم المكاسب السياسية التي حصلت عليها هذه الحركة مع العلم كما تقول الـ”فورين أفيرز” أن واشنطن بمجرّد قبولها باستبعاد حلفائها الأفغان عن طاولة المفاوضات مع “طالبان” التي جرت في قطر كانت تساهم في إضعاف جبهة حلفائها حتى حصل الانهيار.

في الحرب الباردة التي بدأت بين الولايات المتحدة وبين الصين وهي حرب تجارية، ستكون العلاقة مع باكستان، العلاقة الصينية مع باكستان، أحد مرتكزات هذه الحرب التي حتى لو كانت تجارية فهي قطعا ذات أبعاد جيواستراتيجية تساهم في الحصار الاقتصادي الذي تريده الولايات المتحدة على الصين الآخذة بالمزيد من التقدم التكنولوجي والاستثماري.

ومع أن الصراع الأيديولوجي كان أساسيًا في الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي فإن واشنطن لا توفِّر جهداً في التركيز على الطابع الأوتوريتاري للسلطة الصينية دون أن يتحوّل ذلك حتى الآن إلى مواجهة مع العقيدة الشيوعية كما كان الأمر مع السوفيات.

واضح في هذا السياق أن واشنطن وبكين مستعدتان لتجاوز الطابع الأصولي المتشدد للسلطة المستجدة في أفغانستان. واشنطن تحت شعار منع تحويل أفغانستان إلى مركز للإرهاب الأصولي في الغرب، والصين تحت شعار منع استخدام أفغانستان من قبل عناصر إسلامية متشددة للتخريب داخل الصين ولاسيما إقليم سينكيانج المجاور لأفغانستان.

كيف لمراقب للسياسة الأميركية الراصدة بشكل دقيق وكثيف للطموحات النووية في نظام ديني أصولي هو النظام ال#إيراني أن لا يتعجّب من الصمت الكثيف المحيط بالقنبلة النووية الباكستانية؟

هذه المنطقة من جنوب آسيا والمصطلح على تسمية معظمها بشبه القارة الهندية قد تكون مقبلة على نزاعات وتفاعلات ليست قليلة الخطورة خصوصا بين دول مسلحة نوويا، فإذا أضفنا إيران إلى كل هذه الخارطة الملوّنة بالتناقضات الاقتصادية والحدودية (الهند الصين) والدينية والطائفية (إيران افغانستان) والبترولية يمكننا ربما أن نفهم نوع النظرة الأميركية إليها المعلنة وغير المعلنة. على أن السؤال الكبير هو هل ستكون هذه التناقضات الظاهرة والمحيطة بخزان من الثروات الطبيعية في أفغانستان مصدر نكبات على شعوب المنطقة أم مدعاة لاستقرار ينتج عن التفاهم على المصالح الكبرى؟ وتجارب الشرق الأوسط المجاور تؤشّر إلى عدم الاستقرار.

فاجأ رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان وهو المشبع بالثقافة الغربية وخريج جامعة أوكسفورد ولاعب الكريكيت الشهير.. فاجأ الإعلام الغربي بتصريح تعليقاً على سيطرة “طالبان” السريعة على كابول بقوله ” الآن يتحرّر الأفغان من قيودهم”

أية قيود مستر عمران خان غير قيود الجهل والتكفير والتعصب التي تواجه قواها في باكستان والمنطقة نفسها؟ فكيف يمكن أن تحرر الأفغان من قيودهم قيودٌ أكثر سطوة لا يمكن تصنيفها سوى في خانة الانهزام الحضاري، الخانة الوحيدة المعيارية الصالحة في عالم اليوم.

j.elzein@hotmail.com
Twitter: @ j_elzein